بقلم بيساش بنسون وعومر نوفوسيلسكي • 6 يوليو 2026
القدس، 6 يوليو 2026 (TPS-IL) — حدد باحثون في جامعة تل أبيب مجموعة نادرة من الخلايا في الأذن الداخلية تتمتع بقدرة طبيعية على تجديد خلايا الشعر الحسية، وهو اكتشاف قد يساعد في تمهيد الطريق للعلاجات البيولوجية لفقدان السمع الذي لا يمكن عكسه.
يؤثر فقدان السمع على أكثر من 1.5 مليار شخص حول العالم، بما في ذلك حوالي 430 مليون شخص يعانون من ضعف سمع معيق يتطلب إعادة تأهيل، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. تنجم العديد من الحالات عن تلف لا يمكن عكسه في خلايا الشعر الحسية في القوقعة، وهي البنية الحلزونية الشكل للأذن الداخلية التي تحول الاهتزازات الصوتية إلى إشارات كهربائية تُرسل إلى الدماغ.
في حين أظهرت الأبحاث السابقة أن منع مسار إشارات خلوي رئيسي يمكن أن يؤدي إلى تجديد محدود لخلايا الشعر في نماذج حيوانية، فإن الدراسة الجديدة تحدد الخلايا المحددة القادرة على الاستجابة والخصائص الجزيئية التي تمنحها هذه القدرة التجديدية.
وقال البروفيسور ديفيد سبرينزاك، أحد مؤلفي الدراسة، لخدمة الصحافة الإسرائيلية: "يسلط البحث الضوء على طبيعة الخلايا التي يمكن أن تشارك في عملية التجديد". وأضاف: "تحديد هذه الخلايا وفهم الآليات التي يمكن لهذه الخلايا من خلالها التحول لتصبح خلايا شعر جديدة يمكن أن يوجهنا بشكل محتمل نحو تطوير علاجات تعزز تجديد خلايا الشعر وتستعيد السمع".
قادت البحث البروفيسورة كارين أفراهام، عميدة كلية جراي للعلوم الطبية والصحية بجامعة تل أبيب، وقادته طالبة الدكتوراه لاما خليلي. وأُجري بالتعاون مع سبرينزاك من كلية وايز للحياة، وشahar كاسرير، والدكتور ليتاو تاو من جامعة كريتون في نبراسكا، وباحثين إضافيين.
تحتوي القوقعة على خلايا شعر حسية بالإضافة إلى خلايا داعمة محيطة تحافظ على وظيفتها. في الثدييات، لا يمكن لخلايا الشعر التالفة أن تتجدد بشكل طبيعي، مما يجعل معظم أشكال فقدان السمع دائمة.
تحديد الخلايا التجديدية
باستخدام تقنيات التصوير الحي للأنسجة وتقنيات "الأوميكس" المتعددة للخلايا المفردة، التي تحلل نشاط الجينات في الخلايا الفردية، فحص الباحثون الخلايا الداعمة بعد تثبيط مسار إشارات "نوتش"، وهو نظام اتصال خلوي متورط في التطور وارتبط سابقًا بتجديد خلايا الشعر.
بدلاً من الاستجابة بشكل موحد، بدأت مجموعة فرعية نادرة فقط من الخلايا الداعمة في التحول إلى خلايا شعر. حدد الباحثون هذه الخلايا على أنها "خلايا ديترز المتحولة" (tDCs)، ووجدوا أنها تمتلك خصائص جينية ووراثية مميزة تمكنها من الاستجابة.
تشير النتائج إلى أن العقبة الرئيسية أمام التجديد ليست نقصًا كاملاً في القدرة التجديدية، بل أن مجموعة فرعية صغيرة فقط من الخلايا الداعمة مهيأة بشكل طبيعي لتصبح خلايا شعر.
قالت أفراهام: "تظهر دراستنا أنه حتى في الأنسجة التي طالما اعتبرت غير قادرة على التجديد، مثل قوقعة الأذن الداخلية، هناك في الواقع قدرة تجديدية خفية، على الرغم من أنها محدودة للغاية وتظهر فقط في مجموعة فرعية نادرة من الخلايا".
وأضافت: "التحدي الرئيسي الآن هو فهم كيفية توسيع هذه القدرة وتفعيلها في خلايا إضافية. إذا نجحنا، فقد نضع الأساس لعلاجات بيولوجية مبتكرة تستعيد السمع، بدلاً من مجرد التعويض عن فقدانه".
حذر سبرينزاك من أن أي تطبيق سريري لا يزال بعيدًا لسنوات. وقال: "سيكون التطبيق السريري الأول المحتمل هو تحسين أو استعادة السمع للأشخاص الذين فقدوا خلايا الشعر لديهم بسبب صدمة أو علاجات سامة للأذن".
وأضاف أن الباحثين يدرسون الآن "الطبيعة الجينية والوراثية لعمليات التجديد، وتأثير العلاجات المحتملة على القدرة التجديدية لدى البالغين".
على الرغم من أن النهج لا يزال تجريبيًا، قال سبرينزاك إن العلاج المستقبلي قد يشمل "حقنة موضعية في القوقعة تستهدف الخلايا الداعمة، وتوفر علاجات دوائية وجينية موضعية تعزز تجديد خلايا الشعر".
نُشرت النتائج في مجلة "ساينس أدفانسز" (Science Advances) التي تخضع لمراجعة الأقران.








