بقلم بيساش بنسون • 6 يوليو 2026
القدس، 6 يوليو 2026 (TPS-IL) – اكتشف علماء آثار إسرائيليون ويونانيون أن تكنولوجيا الأدوات الحجرية القديمة لم تنتشر عبر أوروبا كطريقة ثابتة وغير متغيرة. بدلاً من ذلك، تطورت من خلال مزيج من المعرفة المشتركة والتكيف المحلي من قبل مجموعات بشرية مبكرة.
تتحدى الدراسة الافتراض بأن الأدوات ما قبل التاريخ المتشابهة تشير بالضرورة إلى النسخ المباشر أو المصادفة. بل تقترح أن المعرفة التكنولوجية سافرت مع البشر الأوائل ولكن تم إعادة تشكيلها محليًا وفقًا للمواد الخام المتاحة، وظروف المناظر الطبيعية، والاختيارات الفردية. يساعد هذا النموذج في تفسير كيف يمكن لتقليد واحد لصناعة الأدوات الحجرية أن يستمر لأكثر من مليون عام عبر إفريقيا وآسيا وأوروبا دون أن يظل ثابتًا.
درس باحثون من جامعة حيفا وجامعة كريت الأدوات الحجرية من الموقع الأثري رودافنيديا بالقرب من قرية ليسفوري في جزيرة ليسبوس. تشير نتائجهم إلى أن الأدوات لم تُنسخ ببساطة من الأساليب المستخدمة في بلاد الشام، بل تعكس مزيجًا من المعرفة التكنولوجية المشتركة والحرفية المحلية المميزة في منطقة بحر إيجه.
قال الدكتور غادي هرتزلينغر من جامعة حيفا، أحد مؤلفي الدراسة: "الأدوات الحجرية ليست مجرد أشياء متبقية من الماضي، بل هي دليل على قرارات وتفضيلات وطرق عمل الناس القدماء". وأضاف: "عندما نقيسها ونقارنها بشكل منهجي، يمكننا البدء في إعادة بناء ليس فقط كيفية صنع الأدوات، ولكن أيضًا كيف انتقلت المعرفة التكنولوجية بين المناطق وكيف تغيرت على طول الطريق".
يركز البحث على التقليد الأشولي، وهو أحد أقدم وأوسع وأطول صناعات الأدوات الحجرية في تاريخ البشرية. يُعرف الأشولي بأدواته الكبيرة مثل الفؤوس اليدوية والبلطات، وقد استُخدمت التكنولوجيا الأشولية في جميع أنحاء إفريقيا وآسيا وأوروبا لمئات الآلاف من السنين. يمثل انتشاره الواسع تحديًا طويل الأمد للباحثين، الذين يناقشون ما إذا كانت أوجه التشابه بين المواقع تعكس حركة السكان، أو نقل المعرفة، أو الاختراع المستقل.
تعاون هرتزلينغر، من كلية الآثار والحضارات البحرية ومعهد تسينمان للآثار في جامعة حيفا، مع البروفيسورة نينا غالانييدو من جامعة كريت. قاما بدراسة أدوات القطع الكبيرة - بشكل أساسي الفؤوس اليدوية والبلطات - التي تم استعادتها في رودافنيديا من خلال التنقيب والمسح. يقع الموقع، بالقرب من ينابيع ليسفوري الساخنة ويواجه الأناضول، على طول ممر ربما ربط غرب آسيا وبحر إيجه وجنوب شرق أوروبا في عصور ما قبل التاريخ.
قام الفريق بإنشاء نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد للأدوات في مختبر الآثار والتراث الثقافي بجامعة حيفا وقارنوها بتجمعات أشولية من مواقع في بلاد الشام، بما في ذلك عوبيدية، جسر بنات يعقوب، معيان باروخ، حولون، ونهر حسي.
أظهرت مجموعة رودافنيديا اتساقًا داخليًا قويًا، حيث استخدم صانعو الأدوات بشكل أساسي الحجر المحلي المتاح لإنتاج أدوات قطع كبيرة مع تشكيل محدود نسبيًا.
ومع ذلك، كشفت المقارنة مع مواقع بلاد الشام عن عدم وجود تطابق تام مع أي تقليد معروف واحد. تشبه الفؤوس اليدوية تلك الموجودة في المراحل الأشولية اللاحقة في بلاد الشام، مع الاحتفاظ أيضًا بميزات مرتبطة بالفترات المبكرة. في غضون ذلك، اختلفت البلطات بشكل كبير في التماثل، وشكل الحافة، ومستوى الصقل عن تلك الموجودة في جسر بنات يعقوب.
قال الباحثون: "إن الجمع بين التشابه والاختلاف هو بالضبط ما يمثل النتيجة المهمة هنا". وأضافوا: "التشابه يوضح أن الأدوات من رودافنيديا تنتمي إلى عالم تكنولوجي واسع ومألوف، لكن الاختلافات تظهر أن هذه المعرفة لم تُنسخ ببساطة. لقد تم تكييفها محليًا، اعتمادًا على المواد الخام والمناظر الطبيعية وخيارات صانعي الأدوات".
نُشرت النتائج في مجلة "Journal of Archaeological Method and Theory" التي تخضع لمراجعة الأقران.








