علماء إسرائيليون يطورون خلايا بشرية قابلة للبرمجة للكشف عن الأمراض

عاجل: تم النشر منذ ساعتين

بقلم بيساخ بنسون • 2 يوليو 2026

القدس، 2 يوليو 2026 (TPS-IL) — ابتكر علماء إسرائيليون طريقة لتحويل الخلايا البشرية إلى أنظمة "اتخاذ قرار" قابلة للبرمجة، مما يسمح لها بتقييم إشارات بيولوجية متعددة في وقت واحد قبل الاستجابة. يمكن لهذا الإنجاز أن يتقدم بشكل كبير في تطوير علاجات طبية من الجيل التالي، حيث تقوم الخلايا المهندسة بتشخيص الأمراض من داخل الجسم وتقديم علاج مستهدف فقط عند الحاجة.

طور باحثون في الجامعة العبرية بالقدس طريقة لهندسة الخلايا البشرية لتصبح أنظمة "اتخاذ قرار" قابلة للبرمجة يمكنها معالجة والاستجابة لإشارات بيولوجية متعددة في وقت واحد. هذه الخطوة تقربنا خطوة نحو ما يصفه الباحثون بالعلاجات الحية القابلة للبرمجة.

سعى العلماء طويلاً لهندسة خلايا يمكنها التعرف على الأمراض والاستجابة تلقائيًا. ومع ذلك، تميل الدوائر الوراثية التقليدية إلى أن تصبح أقل كفاءة مع زيادة تعقيدها. كل طبقة إضافية من "المنطق" الوراثي تُدخل ضوضاء بيولوجية، مما يقلل من الموثوقية ويجعل هذه الأنظمة صعبة التوسع للاستخدام السريري.

يعالج النهج الجديد، الذي طورته طالبة الدكتوراه كيرين روس والدكتور ليئور نسيم، هذا القيد عن طريق تقليل عدد الخطوات الوراثية المطلوبة لاتخاذ القرار الخلوي. بدلاً من الاعتماد على سلاسل طويلة من التفاعلات المتسلسلة، يستخدم النظام عملية النسخ العابر للحمض النووي الريبوزي (RNA)، وهي عملية خلوية طبيعية يتم فيها ربط أجزاء من الرسائل الوراثية معًا. جمع الباحثون هذا مع عناصر تنظيمية مهندسة تعمل مثل معالجات بيولوجية مدمجة.

من خلال إعادة هيكلة طريقة معالجة التعليمات الوراثية، يسمح النظام للخلايا بتقييم إشارات بيولوجية متعددة في نفس الوقت بدلاً من واحدة تلو الأخرى. من الناحية العملية، يمكن للخلية تقييم عدة ظروف بالتوازي والاستجابة فقط عند وجود التركيبة الصحيحة، مما يحسن الكفاءة مع تقليل عدد المكونات الوراثية المطلوبة.

لتوضيح المفهوم، بنى الفريق أجهزة بيولوجية تحاكي العناصر الأساسية للأنظمة الحاسوبية. وشملت هذه "جامع كامل" بيولوجي، قادر على إجراء العمليات الحسابية الثنائية، و"مُحدد إشارة" بيولوجي، يختار بين إشارات الإدخال المختلفة. تم استخدام البروتينات الفلورية لتصوير المخرجات داخل الخلايا الحية، مما سمح للباحثين بمراقبة الدوائر المهندسة وهي تعمل في الوقت الفعلي.

يتضمن النظام أيضًا آلية أمان مدمجة: إذا اكتشفت الخلية تكوينًا غير صالح أو مُحمّلًا بشكل زائد، فإنها تنتج إشارة تحذير. يقول الباحثون إن هذه الميزة يمكن أن تساعد في تحديد الأخطاء وتحسين التحكم في التطبيقات التجريبية والعلاجية المستقبلية.

شدد الباحثون على أن النظام لا يزال في مرحلة تجريبية ولم يتم اختباره بعد في الإعدادات السريرية.

يمكن أن يكون لهذا النهج تطبيقات مستقبلية في العلاج المستهدف للسرطان، حيث سيتم برمجة الخلايا المهندسة للتعرف على مجموعات محددة من الإشارات المتعلقة بالورم قبل إطلاق استجابة علاجية. يمكن لهذا التنشيط المشروط أن يساعد في تقليل الضرر الذي يلحق بالأنسجة السليمة مقارنة ببعض العلاجات التقليدية.

في أبحاث العلاج المناعي، أظهر الفريق نسخة من النظام تم فيها برمجة الخلايا لإنتاج إنترلوكين-15 (IL-15)، وهو بروتين يعزز نشاط الخلايا المناعية المقاومة للسرطان. يمكن للتكرارات المستقبلية تمكين تنشيط مناعي أكثر دقة، مما يحد من التحفيز غير الضروري في أماكن أخرى من الجسم.

تطبيق محتمل آخر هو توصيل الأدوية الموضعي. بدلاً من توزيع الدواء بشكل منهجي، يمكن للخلايا المهندسة أن تعمل كأجهزة استشعار ووحدات إنتاج داخلية، وتنتج جزيئات علاجية فقط عند اكتشاف ظروف مرضية محددة في بيئتها المباشرة.

يقترح الباحثون أن النهج يمكن أن يدعم في النهاية تطوير أدوية مصممة بشكل أشبه بالبرمجيات، حيث يوجه "الكود" البيولوجي الخلايا الحية لتشخيص الأمراض وعلاجها. ومع ذلك، يؤكدون أن العمل لا يزال تجريبيًا.

نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications التي تخضع لمراجعة الأقران.