بقلم بيساش بنسون • 14 يونيو 2026
القدس، 14 يونيو 2026 (TPS-IL) — اكتشف علماء إسرائيليون أن خلايا جذعية معوية يمكنها اكتشاف العدوى البكتيرية مباشرة والاستجابة عن طريق تغيير سلوكها بسرعة، وهو اكتشاف قد يفتح مسارات جديدة لفهم كيفية محاربة الأمعاء للعدوى والحفاظ على سلامة الأنسجة.
تتحدى دراسة حديثة أجراها باحثون في معهد وايزمان للعلوم والجامعة العبرية في القدس الرأي التقليدي للخلايا الجذعية باعتبارها "بناة" سلبيين لا يحافظون على الأنسجة إلا في الظروف العادية. وبدلاً من ذلك، تشير النتائج إلى أنها يمكن أن تشارك بنشاط في الدفاع المناعي عندما تصاب الأمعاء بالعدوى.
يعد الأمعاء الدقيقة واحدة من أسرع الأنسجة تجديدًا في الجسم، حيث يتم استبدال بطانتها كل خمسة أيام تقريبًا. في الظروف العادية، تنقسم الخلايا الجذعية المعوية باستمرار للحفاظ على هذا الحاجز، وتنتج خلايا ظهارية متخصصة تمتص العناصر الغذائية وتنتج المخاط وتوفر الحماية ضد الميكروبات الضارة.
حتى الآن، كان يُعتقد أن هذه الخلايا الجذعية توازن بين التجديد الذاتي والتمايز التدريجي فقط كجزء من الصيانة الروتينية للأنسجة.
"برنامج حماية نشط"
درس الباحثون، بقيادة الدكتور سااشا لافون من مختبر الدكتور موشيه بيتون في معهد وايزمان بالتعاون مع الدكتور متان خوفري من الجامعة العبرية في القدس، عدوى الأمعاء في فئران تعرضت للسالمونيلا.
في غضون 24 ساعة، وُجد أن البكتيريا قد غزت نسبة كبيرة من الخلايا الجذعية المعوية. وبدلاً من أن يؤدي ذلك إلى فشل الأنسجة، أدت العدوى إلى زيادة سريعة في معدل دوران الخلايا.
أظهر تحليل الجينوم للخلايا المفردة أن الخلايا الجذعية المصابة كانت أكثر عرضة بكثير لمغادرة حالتها الشبيهة بالخلايا الجذعية والتمايز إلى خلايا ظهارية ناضجة. تتمتع هذه الخلايا بعمر أقصر ولكنها مجهزة بشكل أفضل للمساعدة في الدفاع ضد العدوى البكتيرية.
وفقًا للباحثين، فإن هذه العملية تزيل الخلايا الجذعية المصابة من مجموعة التجديد الذاتي مع زيادة عدد الخلايا القادرة على إنتاج مواد مضادة للبكتيريا في نفس الوقت.
وقال العلماء: "هذه ليست مجرد استجابة للضرر، بل هي برنامج حماية نشط يتم تحفيزه بواسطة العدوى نفسها".
وأوضح بيتون أن العملية تجبر الخلايا الجذعية المصابة على النضج المبكر، مما يمنعها من الاستمرار في الانقسام.
وقال: "اكتشفنا أن الخلايا الجذعية في الأمعاء تسرع نضجها عندما تغزوها بكتيريا. ونظرًا لأن هذه الخلايا الجذعية تنقسم كل يوم كجزء من تجديد الأنسجة الطبيعي، فإن هذه الآلية تضمن عدم استمرار الخلايا المصابة في التكاثر. في الواقع، تضحي الخلية الجذعية المصابة بقدرتها على التجديد الذاتي لمنع العدوى المطولة والسماح للخلايا السليمة باستعادة الأنسجة".
وأضاف أن الاستجابة تعزز أيضًا الدفاع المحلي. "ميزة أخرى هي أن الخلايا الجذعية تتمايز إلى خلايا ظهارية يمكنها إنتاج مواد مضادة للبكتيريا، مما يزيد من وجودها في الأنسجة".
حدد الباحثون "الإنفلامازومات" - وهي مجمعات بروتينية داخل الخلايا تكتشف العدوى - كالمحفز الرئيسي لهذه الاستجابة. تعمل هذه الهياكل كنظم إنذار داخلية تستشعر الغزو البكتيري.
بمجرد تنشيطها، تدفع الإنفلمازومات الخلايا الجذعية مباشرة إلى النضج المبكر. والأهم من ذلك، أن هذه الاستجابة لا تزال تحدث في الفئران التي تفتقر إلى جهاز مناعي سليم، مما يشير إلى أن الآلية متأصلة في الخلايا الجذعية نفسها ولا تعتمد على إشارات مناعية خارجية.
لوحظت نفس الاستجابة أيضًا في عضويات الأمعاء البشرية المزروعة في المختبر - وهي نماذج مصغرة للأمعاء البشرية المزروعة في المختبر تعرضت للسالمونيلا.
بالتعاون مع باحثين في المركز الطبي شيبا في رمات غان، حدد الفريق أيضًا صلة محتملة بين هذا المسار والالتهابات البكتيرية المرتبطة بمرض كرون، وهو حالة التهابية مزمنة في الأمعاء.
علاجات جديدة محتملة
قد تساعد النتائج في تفسير كيفية الحفاظ على سلامة الأمعاء أثناء العدوى ويمكن أن يكون لها آثار على أمراض الأمعاء الالتهابية مثل مرض كرون.
تشير الدراسة إلى أنه إذا أصبحت استجابة الخلايا الجذعية هذه مفرطة النشاط، فقد تساهم في الالتهاب المزمن عن طريق دفع نضج الخلايا الجذعية المفرط وتعطيل التوازن الطبيعي للأنسجة. قد يؤدي فهم هذه الآلية إلى علاجات مستقبلية تهدف إلى ضبط الاستجابة.
يتضمن تطبيق محتمل آخر تحسين قدرة الجسم على مكافحة التهابات الأمعاء. من خلال تعزيز هذه الآلية الطبيعية، قد يكون من الممكن تقوية القضاء على البكتيريا، خاصة في المرضى الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
يقترح الباحثون أيضًا أن الآلية قد يكون لها آثار أوسع على الوقاية من السرطان في الأنسجة المتجددة بسرعة مثل الأمعاء. نظرًا لأن الخلايا الجذعية المصابة أو التالفة مجبرة على التوقف عن التجديد الذاتي وبدلاً من ذلك تتمايز إلى خلايا قصيرة العمر، فقد تساعد العملية في منع النمو غير الطبيعي أو غير المنضبط للخلايا. إذا استجابت آليات مماثلة لأنواع أخرى من الإجهاد الخلوي، مثل تلف الحمض النووي، فقد تعمل كآلية حماية داخلية ضد تكوين الأورام.
هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كان يمكن تسخير هذا المسار للأغراض العلاجية وكيف.
نُشرت الدراسة في مجلة "Nature Immunology" التي تخضع لمراجعة الأقران.








