بقلم بيساش بنسون • 25 أغسطس 2026
القدس، 25 أغسطس 2026 (TPS-IL) — اكتشف باحثون إسرائيليون أدلة على أن الصيادين وجامعي الثمار من حضارة النطوفية طوروا طرقًا منهجية لحصاد الحبوب البرية قبل حوالي 15,000 عام، مما يشير إلى أن البشر كانوا يجرّبون إدارة المحاصيل البرية قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة المستقرة.
وتقدم النتائج، التي أعلنت عنها جامعة حيفا، أدلة جديدة على حصاد الحبوب المتعمد قبل استئناس المحاصيل. ويقول الباحثون إن النطوفيين حصادوا الحبوب البرية في مراحل نضج مختلفة، مما يدل على عملية منظمة ومعرفة مفصلة بالنباتات التي اعتمدوا عليها.

حقل قمح في وادي أيالون بإسرائيل جاهز للحصاد في 20 مايو 2025. تصوير: روي بيسيفيتش/TPS-IL
وقال الدكتور إيريس غروومان-ياروسلافسكي من جامعة حيفا، الذي قاد الدراسة: "لا تشير النتائج إلى حصاد الحبوب فحسب، بل أيضًا إلى وجود أنواع لا تتحلل مثل الأنواع المستأنسة الموجودة اليوم، وكان النطوفيون يعرفون كيفية تمييزها واستغلالها لزيادة الحصاد".
وجدت ثقافة النطوفيين في بلاد الشام بين حوالي 15,000 و12,000 عام مضت، حيث تبنت مجتمعات الصيد وجمع الثمار بشكل متزايد أساليب حياة مستقرة. تميزت هذه الفترة بمستوطنات أكبر، وتخزين للطعام، وأدوات أكثر تطوراً.
فحص الباحثون 90 نصل منجل من شرفة كهف وادي عيرون، وهو موقع أثري جنوب حيفا، و 68 نصلًا آخر من موقع سيلفيا 1 في غور الأردن. وباستخدام المجاهر بقوة تكبير تصل إلى 200 مرة، قاموا بتحليل علامات التآكل التي تركت على الشفرات أثناء الاستخدام.
ووجد الفريق أدلة على أن مجتمعات النطوفيين حصادوا الحبوب البرية في مراحل نضج مختلفة على مدى أسابيع.
لاختبار نتائجهم، أجرى الباحثون 17 تجربة باستخدام 22 منجلًا مُعاد بناؤه لحصاد الحبوب البرية في مراحل نضج مختلفة في أجزاء مختلفة من إسرائيل. ومن خلال مقارنة علامات التآكل الناتجة أثناء التجارب مع تلك الموجودة على الأدوات الأثرية، تمكنوا من التمييز بين حصاد الحبوب شبه الناضجة والحبوب الأكثر نضجًا.
أظهرت جميع الشفرات الأثرية الـ 158 تآكلًا يتوافق مع حصاد الحبوب. حوالي نصفها أظهر دليلًا على استخدام مطول بشكل خاص، بينما تم شحذ البعض الآخر أو صيانته بطرق أخرى أثناء الاستخدام.
وقال الباحثون: "تظهر علامات الاستخدام أن المنجل كان أداة تستخدم في عدة مراحل من العمل. هذا المزيج يشير إلى عملية عمل منظمة ومعرفة عملية متطورة في معالجة الحبوب البرية".
وقال الباحثون إن حصاد الحبوب قبل تشتتها بشكل طبيعي كان سيقلل من عدد البذور المتاحة لتجديدها في العام التالي. وبالتالي، فإن حفظ بعض البذور وزراعتها يمكن أن يساعد في الحفاظ على المحاصيل وزيادة الإنتاجية المحتملة.
وأضاف غروومان-ياروسلافسكي: "نحن نرى هذا كشكل مبكر من زراعة الحبوب، على الرغم من أنه ليس الزراعة المستقرة التي تطورت في العصر الحجري الحديث بعد".
نُشرت الدراسة في مجلة "Scientific Reports" التي تخضع لمراجعة الأقران.








