كهف “كبسولة زمنية” قديمة قرب حيفا يكشف عن ثقافة نادرة تعود لما قبل النياندرتال

عاجل: تم النشر منذ 3 ساعات

بقلم TPS-IL • 11 يونيو 2026

القدس، 11 يونيو 2026 (TPS-IL) — كشف علماء آثار يحفرون في كهف ما قبل تاريخي جنوب حيفا عما وصفه الباحثون بأنه "كبسولة زمنية نادرة" من مرحلة غامضة من التطور البشري، يعود تاريخها إلى ما بين 250 ألفاً و400 ألف عام.

ظل الكهف، الواقع على مشارف قرية فريديس جنوب حيفا، مغلقاً لمئات الآلاف من السنين، مما حافظ على أدلة من ثقافة الـ "أشولي-يابروديان" التي سبقت الإنسان المنتصب، وذلك وفقاً لهيئة الآثار الإسرائيلية وجامعة حيفا.

وقال الدكتور كوبي فاردي، رئيس فرع عصور ما قبل التاريخ في هيئة الآثار الإسرائيلية، لوكالة الصحافة الإسرائيلية إن الموقع – الذي تم التنقيب فيه بعد أن هددت أعمال بناء بإتلافه – يمكن أن يساعد في تسليط الضوء على فترة حرجة في نهاية العصر الحجري القديم السفلي، قبيل أن يصبح إنسان نياندرتال والإنسان الحديث مهيمنين ومنتشرين على نطاق أوسع.

وأضاف فاردي: "مواقع هذه الثقافة نادرة للغاية في الواقع. لا نعرف سوى عشرة مواقع كهذه في الشرق الأوسط بأكمله... لكن معظم المواقع تظهر في كهوف تحتوي على فترات متعددة. هنا، لدينا إمكانية التنقيب عن بقايا هذه الثقافة في طبقة واحدة".

ووفقاً لفاردي، فإن العديد من المواقع يصعب الوصول إليها أو يستحيل الوصول إليها للبحث، مما يجعل الكهف المكتشف حديثاً مهماً بشكل خاص، لأن الحفاظ عليه قد يسمح للباحثين بدراسة الحياة البشرية القديمة بدقة عالية بشكل غير عادي.

وأوضح: "هنا لدينا مستوى استثنائي من الحفظ. هذه كبسولة زمنية لم يتم فيها حفظ أدوات حجرية فحسب، بل أيضاً عظام حيوانات محفوظة جيداً جداً للحيوانات التي كانوا يصطادونها".

تعتبر هذه الفترة مهمة لأنها قد تظهر علامات مبكرة لأنماط لاحقة مرتبطة بكل من إنسان نياندرتال والإنسان الحديث. وقال فاردي إن التغيرات في الفسيولوجيا والتكنولوجيا والسلوك الاجتماعي خلال هذه المرحلة ربما وضعت الأساس لأشكال أكثر تعقيداً من الثقافة البشرية.

أنتجت الكهوف من هذه الحقبة أدلة على الاستخدام المكثف للنار والنشاط البشري المطول، مما يشير إلى حياة معسكرات أغنى وأكثر تعقيداً مما كان معروفاً سابقاً. ويربط الباحثون مثل هذه الأدلة بتطور التعاون الاجتماعي ونقل المعرفة، وفقاً لفاردي.

وتابع فاردي: "إنه أمر مثير للاهتمام لأنه هنا نرى أيضاً تحولاً في الإدراك. فجأة، نرى صناعة حجرية أكثر تطوراً. ربما يعلمنا ذلك عن نوع مختلف من التنظيم الاجتماعي".

كشف التنقيب عن مجموعة من الأدوات الحجرية، بما في ذلك الفؤوس اليدوية الصغيرة الحادة، والكاشطات، والشفرات. وقال فاردي إن الثقافة الممثلة في الموقع تميزت بطرق متقدمة لإنتاج الأدوات الحجرية، مما ساعد في تحديد تاريخ الكهف.

كما تم العثور على عظام حيوانات، بما في ذلك بقايا غزلان البقر والغزلان والخيول القديمة. وقال فاردي إن وجود المياه في الموقع قد يساعد في تفسير سبب انجذاب مجموعات الصيادين وجامعي الثمار القديمة إلى الكهف.

تخطط هيئة الآثار الإسرائيلية وجامعة حيفا الآن لبرنامج بحثي أوسع يهدف إلى إعادة بناء كيفية عيش البشر في الموقع، وتكيفهم مع بيئتهم، وتطوير تقنيات وطرق حياة جديدة، حسبما قال فاردي.

مواضيع ذات صلة