بقلم بيساش بنسون وعومر نوفوسيلسكي • 31 أغسطس 2026
القدس، 31 أغسطس 2026 (TPS-IL) — طور علماء إسرائيليون مادة قابلة للتحلل الحيوي يمكنها امتصاص كميات كبيرة من النفط المسكوب مع دعم البكتيريا التي تحلل الملوثات، مما يوفر نهجًا جديدًا محتملاً لتنظيف انسكابات النفط في البحر.
يمكن أن تتسبب انسكابات النفط في أضرار جسيمة للنظم البيئية البحرية. في فبراير 2021، جرف القطران الناتج عن انسكاب نفطي كبير الشواطئ على طول جزء كبير من ساحل إسرائيل المطل على البحر الأبيض المتوسط، مما أثر على الشواطئ والموائل البحرية من الشمال إلى الجنوب ودفع إلى حملة تنظيف وطنية شارك فيها آلاف المتطوعين وعناصر الطوارئ. يُعتقد أن الانسكاب قد نشأ من سفينة عابرة، وقد أعلنت السلطات الإسرائيلية عنه كارثة بيئية، ليصبح أحد أهم أحداث التلوث البحري في إسرائيل في السنوات الأخيرة.
كما وفر الانسكاب للباحثين البكتيريا المستخدمة في تطوير التكنولوجيا الجديدة. قام علماء من جامعة بن غوريون في النقب بجمع الرمال البحرية الملوثة بالقطران من ساحل البحر الأبيض المتوسط وعزلوا بكتيريا قادرة على تحطيم النفط.
وقال البروفيسور أرييل كوشمارو من قسم التكنولوجيا الحيوية بالجامعة، أحد قادة البحث، لخدمة الصحافة الإسرائيلية: "بدأت الفكرة والبحث قبل ذلك، لكن تم استخلاص البكتيريا من انسكاب عام 2021". وأضاف: "هذا ربما يشير إلى وجود ميكروبات تحلل النفط في هذه البيئة".
الامتصاص والتحلل
تستخدم التكنولوجيا مادة خفيفة الوزن تشبه الإسفنج تسمى "الأيروجل". هذه المادة، المصنوعة من السليلوز، وهو مادة طبيعية موجودة في ألياف النباتات والورق، تُعالج في درجات حرارة عالية بدون أكسجين، مما يخلق بنية مسامية للغاية قادرة على امتصاص النفط.أضاف الباحثون النيتروجين والفوسفور إلى الأيروجل. هذه العناصر الغذائية غالبًا ما تكون نادرة في مياه البحر ولكنها مهمة للبكتيريا التي تحلل النفط بشكل طبيعي.
في تجارب معملية باستخدام مياه بحر اصطناعية ملوثة بالنفط الخام، وجد الباحثون أن الأيروجل المخصب بالعناصر الغذائية قد حسن بشكل كبير من تحلل النفط مقارنة بالأيروجل بدون العناصر الغذائية المضافة.
يمكن للمادة امتصاص حوالي 100 ضعف وزنها من النفط الخام.
قال كوشمارو لـ TPS-IL عندما سُئل عن مقارنة قدرته على الامتصاص مع مواد تنظيف النفط الحالية: "إنها أفضل من بعض المواد". وأضاف: "لكن الابتكار المهم هو الجمع بين العناصر الغذائية التي تسمح بالامتصاص والتحلل الحيوي في نفس الوقت".
يمتص الأيروجل النفط أولاً، بينما تلتصق البكتيريا بالمادة وتتلامس مع الهيدروكربونات المحتجزة والعناصر الغذائية المضافة. تستخدم البكتيريا العناصر الغذائية أثناء تحطيمها للنفط.
تنتمي البكتيريا المستخدمة في الدراسة إلى مجموعة Pseudomonas، والتي توجد عادة في البيئات الملوثة بالنفط. وجد الباحثون أيضًا أن البكتيريا يمكنها في النهاية تحطيم الأيروجل القائم على السليلوز نفسه، مما يعني أن المادة مصممة للتحلل الحيوي بدلاً من ترك بقايا مستمرة.
أوضح كوشمارو لـ TPS-IL: "نظرًا لأن المادة الأولية هي السليلوز، فإن جميع المواد قابلة للتحلل الحيوي".
يرى الباحثون أن التطبيق الرئيسي للتكنولوجيا هو معالجة انسكابات النفط في عرض البحر، على الرغم من أنه يمكن استخدامها في النهاية في بيئات ملوثة أخرى، بما في ذلك السواحل والموانئ والمناطق المحيطة بالسفن وغيرها من المنشآت النفطية.
يهدف هذا النهج إلى معالجة الحاجة الفورية لاحتواء النفط المسكوب والتحدي طويل الأجل المتمثل في تحطيم الملوثات.
قال كوشمارو لـ TPS-IL: "التطبيق الرئيسي هو معالجة انسكابات النفط في عرض البحر". وأضاف: "توسيع نطاق الإنتاج هو التحدي التالي. التحدي الإضافي هو تنظيم الوزارات المعنية".
لا تزال التكنولوجيا في مرحلة البحث وبراءة الاختراع وتتطلب مزيدًا من الاختبار والتطوير قبل أن يتم نشرها تجاريًا.
يخطط الباحثون لإجراء تجارب ميدانية في البيئات البحرية واستكشاف تطبيقات للتربة والمياه الجوفية الملوثة، بما في ذلك التلوث تحت محطات الوقود.
تم تطوير التكنولوجيا في مختبر التكنولوجيا الحيوية البيئية بجامعة بن غوريون وتخضع حاليًا لعملية براءة اختراع من خلال BGN Technologies، وهي شركة تسويق الجامعة.
نُشرت الدراسة في مجلة Chemical Engineering Journal Advances التي تخضع لمراجعة الأقران.








