بقلم بيساش بنسون • 30 أغسطس 2026
القدس، 30 أغسطس 2026 (TPS-IL) — اكتشف علماء إسرائيليون آلية قد تساعد في تفسير سبب تحول الالتهاب المؤقت في الأمعاء أحيانًا إلى مرض التهاب الأمعاء المزمن، بما في ذلك داء كرون والتهاب القولون التقرحي. قد تفتح النتائج آفاقًا طبية جديدة من خلال معالجة الأنسجة المعوية المحيطة بدلاً من الجهاز المناعي.
يُعد مرض التهاب الأمعاء (IBD) مجموعة من الحالات المزمنة، أبرزها داء كرون والتهاب القولون التقرحي، حيث يشن الجهاز المناعي استجابة التهابية غير طبيعية في الجهاز الهضمي، مما يسبب الالتهاب والألم وأعراض أخرى. سببه الدقيق غير معروف، لكن الباحثين يعتقدون أنه ناتج عن مزيج من العوامل الوراثية والجهاز المناعي والبيئية. يؤثر مرض التهاب الأمعاء على أكثر من 10 ملايين شخص حول العالم، وفقًا للاتحاد الدولي لجمعيات داء كرون والتهاب القولون التقرحي.
لا يوجد حاليًا علاج لمرض التهاب الأمعاء. يركز العلاج على السيطرة على الالتهاب ومنع النوبات، بشكل أساسي من خلال الأدوية، وفي بعض الحالات، تغييرات النظام الغذائي. يمكن أن يسبب المرض الشديد مضاعفات مثل انسداد الأمعاء، والقرح، والنزيف الحاد، وسوء التغذية، وفقدان الوزن، وقد يتطلب دخول المستشفى أو الجراحة. يمكن أن يزيد الالتهاب طويل الأمد أيضًا من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
وجد باحثون في معهد وايزمان للعلوم أن المصفوفة خارج الخلية (ECM) في الأمعاء - وهي شبكة البروتينات التي تحيط بالخلايا وتدعمها - يمكن أن تحتفظ بـ "ذاكرة" دائمة لإصابة سابقة. يمكن لهذه الذاكرة بعد ذلك تغيير سلوك الخلايا الجذعية المعوية والتسبب في عودة الالتهاب.
في العادة، توفر المصفوفة خارج الخلية الدعم الهيكلي وتساعد الخلايا على التواصل والنمو والحركة وإصلاح الأنسجة التالفة. في الأمعاء، تساعد في الحفاظ على بنية البطانة المعوية وتوفر إشارات توجه الخلايا الجذعية أثناء استبدالها للخلايا التالفة أو البالية. ومع ذلك، يمكن للبيئة التي تغيرها الالتهاب أن تغير سلوك الخلايا الجذعية المعوية، مما يجعلها تنتج خلايا تعزز الالتهاب وتساعد على استمرار المرض أو عودته.
تتحدى الدراسة، التي نُشرت في مجلة "Immunity" التي تخضع لمراجعة الأقران، فكرة أن المصفوفة خارج الخلية تعود ببساطة إلى طبيعتها بعد زوال الالتهاب.
قال البروفيسور إيريت ساجي، الذي قاد الدراسة: "خلال الالتهاب الحاد، تتراكم الخلايا المناعية في البطانة المعوية وتفرز إنزيمات محللة للبروتين تكسر المصفوفة خارج الخلية. بعد شهر من بدء التجربة، تعافت جميع الفئران، لكن مصفوفتها خارج الخلية رفضت نسيان الإصابة."
آثار دائمة
الاكتشاف مهم بشكل خاص لأن البطانة المعوية تتجدد بسرعة. ومع ذلك، في تجارب الباحثين، ظلت التغييرات في المصفوفة خارج الخلية لأكثر من عام بعد اختفاء الالتهاب الأولي.
قام الباحثون بزراعة نسخ مصغرة من الأنسجة المعوية، تسمى العضيات، في المختبر. عندما تعرضت الخلايا الجذعية السليمة للمصفوفة خارج الخلية التالفة، تطورت إلى خلايا أنتجت إشارات التهابية بدلاً من تشكيل أنسجة معوية تعمل بشكل طبيعي.
قال الدكتور موشيه بيتون، أحد مؤلفي الدراسة: "كانت زراعة الخلايا الجذعية كعضيات داخل مصفوفة خارج خلية مضطربة كافية لتغيير مصيرها."
حدد الباحثون الكولاجين 18، وهو بروتين في المصفوفة خارج الخلية، كجزء مهم من العملية. في التجارب على الفئران، منع حجب الكولاجين 18 التغييرات طويلة الأمد في المصفوفة خارج الخلية وحمى الحيوانات من الإصابة بالتهاب معوي مزمن.
قد يؤدي هذا الاكتشاف في النهاية إلى نهج جديد لعلاج مرض التهاب الأمعاء. تعمل معظم العلاجات الحالية بشكل أساسي عن طريق قمع أو السيطرة على الجهاز المناعي. تشير الأبحاث الجديدة إلى أن العلاجات المستقبلية يمكن أن تستهدف أيضًا الأنسجة المحيطة بالخلايا المعوية.
على وجه التحديد، تثير الدراسة إمكانية وجود علاجات تهدف إلى منع المرض المزمن بعد نوبة التهابية أولية عن طريق منع المصفوفة خارج الخلية من الاحتفاظ بـ "ذاكرتها" وتغيير سلوك الخلايا الجذعية.
ومع ذلك، لا يزال البحث في مراحله المبكرة. بينما تم إثبات التأثيرات العلاجية لاستهداف الكولاجين 18 في الفئران، يبقى من غير المعروف ما إذا كان نفس النهج سيكون آمنًا وفعالًا في البشر، حسبما قال العلماء.
قال بيتون: "الآن بعد أن فهمنا أن التغييرات في المصفوفة خارج الخلية تشكل مصير الخلايا الجذعية، وأن هذه العمليات تكمن وراء الاستجابة الالتهابية، فمن الواضح أن العلاجات الحالية تعالج النتيجة النهائية بدلاً من جذر المشكلة.








