بقلم بيساش بنسون وعومر نوفوسيلسكي • 28 مايو 2026
القدس، 28 مايو 2026 (TPS-IL) — اكتشف علماء إسرائيليون أدلة على أن بعض جوانب الشيخوخة قد تكون قابلة للعكس، بعد دراسة استعادت خلايا كبد متقدمة في العمر لدى الفئران إلى حالة أكثر شبابًا، حسبما أعلنت جامعة بار إيلان يوم الخميس.
أظهرت الدراسة أن زيادة نشاط بروتين يسمى SIRT6 يمكن أن يعكس التدهور المرتبط بالعمر في كيفية تنظيم الحمض النووي واستخدامه داخل الخلايا. ويقول الباحثون إن هذه هي المرة الأولى التي يُظهر فيها SIRT6 استعادة الأنماط الجزيئية الشابة في حيوانات متقدمة في العمر بالفعل، بدلاً من مجرد إبطاء التغيرات المرتبطة بالعمر عند تنشيطه في وقت مبكر من الحياة.
قال البروفيسور حاييم كوهين، قائد البحث، لخدمة الصحافة الإسرائيلية: “لقد أخذنا الكبد وجددنا شبابه بشكل أساسي. لقد استعدناه ليكون كبدًا شابًا على المستوى الأساسي للغاية – مثل كتاب تعليمات واضح ومنظم بشكل صحيح مرة أخرى”.
نُشرت الدراسة، التي شارك في تأليفها طلاب الدكتوراه رون ناغار وزكريا شوارتز، في مجلة “Nature Communications” التي تخضع لمراجعة الأقران.
لشرح أهمية النتائج، يصف الباحثون الحمض النووي داخل الخلايا بأنه دليل إرشادي للجسم. يتم تعبئة الحمض النووي وتنظيمه بإحكام بواسطة بنية تسمى الكروماتين، والتي تحدد الجينات التي يمكن الوصول إليها ونشطة وأيها تظل مغلقة. في الخلايا الشابة والصحية، يتم التحكم في هذا النظام بعناية بحيث تكون الجينات الصحيحة نشطة في الوقت المناسب.
ومع ذلك، مع التقدم في العمر، يصبح هذا التنظيم أقل استقرارًا.
قال كوهين لـ TPS-IL: “تخيل كتابًا يصبح مجعدًا ويصعب قراءته، ولم يعد الهيكل منظمًا بشكل صحيح. ما يحدث مع التقدم في العمر هو أن نظام الحمض النووي يفقد نظامه. الجينات التي ينبغي أن تكون نشطة لا تعمل، والجينات التي ينبغي أن تكون صامتة تصبح نشطة”.
SIRT6 هو بروتين داخل الخلايا يساعد في تنظيم إصلاح الحمض النووي، ونشاط الجينات، والتمثيل الغذائي، وطريقة استجابة الخلايا للإجهاد. تمت دراسته لسنوات بسبب ارتباطه بالشيخوخة الصحية وطول العمر. أظهرت الأبحاث السابقة أن المستويات الأعلى من SIRT6 في الفئران ارتبطت بعمر أطول وصحة أيضية محسنة. ومع ذلك، ظل من غير الواضح ما إذا كان البروتين يمكنه بالفعل عكس التغيرات المرتبطة بالشيخوخة بمجرد حدوثها.
استعادة الأنماط الشابة
اختبر الفريق هذه المسألة مباشرة في الفئران التي كانت بالفعل كبيرة السن، بعمر حوالي 24 شهرًا، وهو ما يعادل تقريبًا البشر في السبعينيات أو الثمانينيات من العمر. بعد زيادة نشاط SIRT6 بشكل خاص في الكبد، وجد الباحثون أنه في غضون شهر تقريبًا، عاد هيكل الكروماتين في خلايا الكبد نحو الأنماط التي تُرى عادة في الحيوانات الشابة.
أظهرت الفئران أيضًا انخفاضًا في الالتهاب وتحسنًا في الوظيفة الأيضية، مما يشير إلى أن الكبد لم يكن يبدو أصغر سنًا على المستوى الجزيئي فحسب، بل كان يعمل أيضًا بكفاءة أكبر.
قال كوهين لـ TPS-IL: “هذا يعني أنه إذا طبقنا هذا النهج على البشر، فقد نتمكن من إعادة الكبد إلى حالة صحية وشابة في سن الشيخوخة”.
أفاد الباحثون أنهم لم يلاحظوا آثارًا جانبية ضارة في الفئران التي زاد فيها نشاط SIRT6. قال كوهين: “في الواقع، رأينا صحة أفضل بشكل عام. كان التمثيل الغذائي ومستويات النشاط وحتى معدلات الأورام لديهم أكثر تشابهًا مع الفئران الشابة”.
بدت التأثيرات دائمة أيضًا. قال كوهين إن الحالة الشابة للكبد استمرت لمدة ثلاثة أشهر على الأقل بعد العلاج في الفئران الأكبر سنًا، وهو ما يمكن أن يعادل تقريبًا عدة سنوات بالمعايير البشرية.
تثير النتائج إمكانية أن تستهدف العلاجات المستقبلية الشيخوخة نفسها، بدلاً من مجرد علاج الأمراض التي تأتي مع العمر. أحد التطبيقات المحتملة التي ذكرها كوهين هو تحسين التعافي والمرونة لدى المرضى الأكبر سنًا، على سبيل المثال بعد الجراحة أو المرض، عندما يكافح الجسم غالبًا للعودة إلى وظيفته الطبيعية.
تعمل شركة إسرائيلية، SirTLab، بالفعل على تطوير علاجات تعتمد على تنشيط SIRT6. تعمل الشركة على مركبات مصممة للاستخدام المحتمل في البشر وتسعى حاليًا للحصول على تمويل للتقدم نحو التجارب السريرية.
قال كوهين لـ TPS-IL: “التحدي الرئيسي هو التمويل، كما هو الحال دائمًا”.
على الرغم من النتائج المشجعة، يحذر الباحثون من أن العديد من الأسئلة لا تزال قائمة، بما في ذلك كيفية استعادة SIRT6 لتنظيم الحمض النووي الشاب وما إذا كان يمكن تحقيق تأثيرات مماثلة بأمان في أعضاء أخرى بخلاف الكبد. ومع ذلك، قال كوهين إن النتائج تشير إلى أن بعض جوانب الشيخوخة قد تكون أكثر مرونة بيولوجيًا على المستوى الخلوي مما كان يُعتقد سابقًا. قال لـ TPS-IL: “في الوقت الحالي، يبدو الأمر واعدًا للغاية”.