بقلم TPS-IL • 22 أبريل 2026
القدس، 22 أبريل 2026 (TPS-IL) — غالباً ما ترتبط صورة اللاعب الشاب بالانغماس في عوالم افتراضية لساعات طويلة. لكن دراسة إسرائيلية جديدة تشير إلى واقع مختلف وأكثر تعقيداً: بالنسبة لكثير من كبار السن، لا يُعدّ اللعب الرقمي مجرد هواية عابرة، بل نشاطاً ذا مغزى ومستمراً يشكل الهوية والإدراك والحياة اليومية.
الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة بن غوريون في النقب، بقيادة الباحثة هاداس أفراهام من قسم الاتصال، استندت إلى مقابلات معمقة مع 20 شخصاً تزيد أعمارهم عن 60 عاماً ويلعبون الألعاب الرقمية بانتظام. وقالت أفراهام لخدمة الصحافة الإسرائيلية إن هذا النشاط له فوائد معرفية كبيرة لهذه الفئة العمرية.
وأضافت أفراهام: "وجدنا أن نشاط الألعاب لهؤلاء الأشخاص كان مصدراً للنمو والتطور الشخصي، وتقوية القدرات المعرفية، وتخفيف الشعور بالوحدة، وحتى بناء علاقات مع أحفادهم". وتابعت قائلة: "بالنسبة للكثيرين، خاصة بعد التقاعد أو انخفاض الأنشطة الأخرى، وفرت الألعاب شعوراً مستمراً بالتحدي الفكري والحدة الذهنية".
فحصت الدراسة مجموعة واسعة من عادات اللعب، بدءاً من الأنشطة الفردية القائمة على الكمبيوتر مثل سودوكو والألغاز والكلمات المتقاطعة، وصولاً إلى الألعاب الجماعية عبر الإنترنت مثل "وورلد أوف ووركرافت" و"كول أوف ديوتي". ومن خلال التحليل النوعي، وجدت أفراهام أن الألعاب بين كبار السن غالباً ما تتضمن جهداً مستمراً، وتعلمًا، وتطويرًا للمهارات بمرور الوقت.
وأشارت أفراهام إلى أن "إحدى المشاركات في المقابلة كانت سيدة تعاني من الخرف، ولم تكن تتذكر بعض أحداث حياتها، لكنها كانت تعرف قواعد اللعبة عن ظهر قلب". وأضافت: "وصف المشاركون تحديد الأهداف، وتتبع التقدم، وتحسين مهاراتهم".
ووفقاً للدراسة، كانت الألعاب أيضاً منفذاً عاطفياً. وصف المشاركون مشاعر الرضا والمتعة والفخر بإنجازاتهم داخل اللعبة. وبالنسبة للبعض، فقد وفرت شعوراً بالسيطرة والإنجاز خلال مرحلة من الحياة قد يكون فيها الحفاظ على هذه المشاعر أصعب بسبب التغيرات في الصحة، أو ديناميكيات الأسرة، أو الأدوار المهنية.
كما وجدت الدراسة أن البعد الاجتماعي للألعاب يختلف بشكل كبير. فبينما أفاد بعض المشاركين بتكوين علاقات والتفاعل مع لاعبين آخرين، شدد الغالبية على قيمة اللعب بمفردهم. بالنسبة لهم، وفرت الألعاب مساحة شخصية وهادئة وخاضعة للتحكم، خالية من الالتزامات الاجتماعية.
ومع ذلك، سلط البحث الضوء أيضاً على وصمة عار مستمرة تحيط بالألعاب بين كبار السن. وعلى الرغم من الفوائد، قال الكثيرون إن هوايتهم غالباً ما يُنظر إليها على أنها غير مشروعة أو غير مناسبة لأعمارهم، حسبما ذكرت أفراهام.
وأضافت أفراهام: "اعترف البعض بأنهم لا يشاركون عاداتهم في اللعب مع الآخرين دائماً، خوفاً من أن يُنظر إليهم على أنهم طفوليون أو غير جادين. هذه التصورات يمكن أن تحد من نطاق الأنشطة الترفيهية المقبولة وتشجع كبار السن على الانخراط في أشكال تعبير تقع خارج التوقعات التقليدية".
لا تقترح الدراسة أن الألعاب الرقمية مناسبة للجميع، ولا تقدمها كحل عالمي. لكن أفراهام قالت إن دور رعاية المسنين وصناعة الألعاب يجب أن يكونوا على دراية بقيمة نشاط الألعاب لكبار السن.
"لا ينبغي تجاهلها واعتبارها مخصصة للشباب فقط. يجب على صناعة الألعاب توسيع الخطوط وزيادة سرعة الألعاب قليلاً لتكون متاحة أيضاً للسكان الأكبر سناً. ويجب أن تنظر دور رعاية المسنين إليها كنشاط جاد وإيجابي، بالإضافة إلى التمارين الاجتماعية والبدنية الأخرى".
تشير النتائج إلى طرق ملموسة يمكن من خلالها استخدام الألعاب الرقمية كأداة قابلة للتطوير ومنخفضة التكلفة لدعم الإدراك.
يمكن لدور رعاية المسنين دمج برامج ألعاب منظمة في الأنشطة اليومية، على غرار التمارين الرياضية أو الهوايات الجماعية. ونظراً لأن العديد من كبار السن يفضلون اللعب الفردي قليل الضغط، يجب على المرافق أيضاً توفير الوصول الخاص ومساحات لعب اجتماعية اختيارية.
في مجال الرعاية الصحية، يمكن استخدام الألعاب كأدوات تدريب معرفي تكميلية لكبار السن المعرضين لخطر العزلة أو التدهور المعرفي الخفيف. وقد يدعم الحفاظ على الذاكرة الإجرائية، حتى لدى مرضى الخرف، الأساليب العلاجية القائمة على آليات اللعبة المكتسبة.
نُشرت النتائج في مجلة "Leisure Sciences" التي تخضع لمراجعة الأقران.






























