عاجلPublished 3 ساعات ago

ارتفاع حصيلة الوفيات: دراسة إسرائيلية تكشف عن تقليل أعداد وفيات كوفيد-19

بقلم بيساخ بنسون وعومر نوفوسيلسكي • 10 سبتمبر 2026

القدس، 10 سبتمبر 2026 (TPS-IL) — لم تكن جائحة كوفيد-19 اختبارًا للأنظمة الصحية فحسب، بل كانت أيضًا اختبارًا لما إذا كان يمكن الوثوق بالحكومات في الإبلاغ عما كان يحدث. وتشير دراسة إسرائيلية جديدة إلى أن قوة مؤسسات الدولة ربما كانت أكثر أهمية من قدرتها على الإحصاء.

فحص باحثون من الجامعة العبرية في القدس، أرييل كارلينسكي والبروفيسور موسى شايو، بيانات الوفيات من 134 دولة وإقليمًا، ووجدوا أن الحكومات قللت بشكل كبير من عدد الوفيات بكوفيد-19 خلال العامين الأولين من الجائحة.

نُشرت الدراسة في مجلة "Journal of Economic Growth" التي تخضع لمراجعة الأقران، وتقارن الوفيات الرسمية المبلغ عنها بكوفيد-19 بتقديرات تستند بشكل أساسي إلى الوفيات الزائدة - أي الوفيات التي تتجاوز العدد المتوقع عادةً. وبلغ عدد الوفيات بكوفيد-19 التي أبلغت عنها الدول قيد الدراسة رسميًا 5.08 مليون في عامي 2020 و 2021، بينما يقدر الباحثون أن الوفيات الفعلية بسبب كوفيد بلغت 12.47 مليون.

ويقدر الباحثون أن 45% إلى 55% من الحكومات في عينتهم أخطأت في الإبلاغ عن وفيات كوفيد، مع كون التقليل من الأرقام أكثر شيوعًا بكثير من المبالغة فيها.

وقال كارلينسكي، وهو مرشح دكتوراه في الجامعة العبرية، لخدمة الصحافة الإسرائيلية: "أهم نتيجتين هما: (1) أن حصيلة جائحة كوفيد كانت أعلى بكثير مما تم الإبلاغ عنه رسميًا، و (2) أننا نظهر تلاعبًا هائلاً بالمعلومات من قبل العديد من الحكومات حول العالم".

لكن الدراسة تتجاوز مجرد إثبات أن الأرقام الرسمية كانت خاطئة في كثير من الأحيان. فحص كارلينسكي وشايو ما إذا كانت الاختلافات في قدرة البلدان على جمع وتسجيل والإبلاغ عن الوفيات يمكن أن تفسر هذه الفجوات.

ووجدا أن القدرة الإحصائية لم تفسر سوى جزء صغير من التباين. وبشكل عام، أظهرت البلدان التي تتمتع بضوابط وتوازنات مؤسسية أقوى تقليلًا أقل في الإبلاغ، وكذلك فعلت البلدان التي كان فيها المواطنون في وضع أفضل لتقييم المعلومات الرسمية، بما في ذلك من خلال التعليم العالي والوصول إلى الإنترنت.

كما وجد المؤلفون مستويات أعلى من سوء الإبلاغ في البلدان ذات الإرث الشيوعي وفي البلدان التي أجرت انتخابات خلال الجائحة. وأكدت الدراسة أن هذه ارتباطات وصفية ولا تثبت أن هذه العوامل تسببت في سوء إبلاغ الحكومات عن الوفيات.

وأشار كارلينسكي إلى تشيلي وروسيا كمقارنة ملموسة. وقال إن كلا البلدين سجلتا درجات عالية في مقاييس القدرة الإحصائية. ومع ذلك، فإن تشيلي، التي كانت لديها قيود مؤسسية أقوى، أبلغت عن وفيات كوفيد بدقة نسبية، بينما قللت روسيا من عددها بشكل كبير.

الإبلاغ عن الواقع

التمييز مهم لأن فجوة الإبلاغ لا تثبت تلقائيًا خداعًا متعمدًا. فالاختبار المحدود، وتسجيل الوفيات غير المكتمل، وضعف العوامل الأخرى يمكن أن تتسبب في أن تفوت الحكومات الوفيات. حاول الباحثون تحديد سوء الإبلاغ فقط عندما انخفضت الأرقام الرسمية بشكل كبير عن نطاق تقديرات الوفيات الزائدة المعقولة.

ومع ذلك، يمكن أن يصبح الاختبار نفسه جزءًا من المشكلة، حسب قول كارلينسكي. واستشهد ببلدان مثل بيلاروسيا ومصر، حيث تم إجراء عدد قليل نسبيًا من اختبارات كوفيد على الرغم من التقارير الواردة من المستشفيات المحلية عن معدلات إصابة ووفيات مرتفعة.

كان أكبر تباين مطلق حددته الدراسة في الهند، حيث أبلغت الحكومة عن حوالي 500 ألف وفاة بكوفيد، بينما يقدر الباحثون أن العدد يقارب 4.5 مليون. وفي نيكاراغوا، تم الإبلاغ رسميًا عن أقل من 250 وفاة بكوفيد على مدى عامين، بينما أشارت الوفيات الزائدة إلى آلاف الوفيات.

ويقر الباحثون بأن العدد الحقيقي للوفيات قد لا يُعرف أبدًا في بعض البلدان، لا سيما الدول الفقيرة حيث يكون تسجيل الوفيات غير مكتمل. وقد حاول الباحثون سد هذه الفجوات باستخدام مصادر بما في ذلك بيانات المستشفيات، ونعوات الوفيات، وغيرها من الإجراءات غير المباشرة.

وتمتد الآثار إلى ما هو أبعد من كوفيد. فالحكومات تنشر بانتظام إحصاءات تشكل القرارات المتعلقة بالصحة العامة، والسياسة الاقتصادية، والمساعدات الخارجية، وغيرها من القضايا الدولية.

وقال كارلينسكي لـ TPS-IL: "تمامًا كما يمكن للناس الكذب، تفعل الحكومات ذلك أيضًا. أعتقد أنه يجب على الصحفيين إما الامتناع عن نشر معلومات من البلدان المشتبه بها أو دائمًا مرافقتها بتحذير مفاده أن المعلومات قد لا تكون قابلة للتحقق أو لا يمكن التحقق منها".