بقلم بيساش بنسون • 8 سبتمبر 2026
القدس، 8 سبتمبر 2026 (TPS-IL) — طور فريق من العلماء الإسرائيليين والأمريكيين طريقة جديدة لتوصيل الأدوية المضادة للأجسام المضادة إلى الخلايا، مما يدل على أن هذه الطريقة يمكن أن تقلل من تراكم البروتينات الضارة في الخلايا العصبية في نموذج لمرض باركنسون.
يمكن لهذه التقنية أن تفيد في نهاية المطاف الأشخاص المصابين بمرض باركنسون والمرضى الذين يعانون من أمراض تنكسية عصبية أخرى تتراكم فيها البروتينات الضارة داخل الخلايا العصبية. يؤثر مرض باركنسون على ما يقدر بنحو 12 مليون شخص حول العالم، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، ولا يوجد له علاج حاليًا.
تُستخدم الأدوية المضادة للأجسام المضادة بالفعل على نطاق واسع لعلاج السرطان وأمراض المناعة الذاتية وحالات أخرى. لكنها تحمل قيدًا مهمًا: فهي عادةً لا تستطيع الدخول إلى الخلايا، مما يمنعها من الوصول إلى العديد من البروتينات التي تسبب المرض أو تساهم فيه.
طور علماء من جامعة تل أبيب، والتخنيون، وجامعة كورنيل تقنية مصممة للتغلب على هذا القيد.
قام الباحثون "بإخفاء" الأجسام المضادة مؤقتًا باستخدام جزيء اصطناعي يسمى SL4. يغير هذا القناع خصائص الجسم المضاد، مما يسهل تحميله في جزيئات صغيرة قائمة على الدهون تسمى الجسيمات الشحمية النانوية، أو LNPs. يمكن لهذه الجسيمات حمل الأجسام المضادة إلى داخل الخلايا.
بمجرد دخولها إلى الخلية، تتم إزالة القناع ويعود الجسم المضاد إلى شكله الطبيعي، مما يسمح له بالعمل ضد هدفه.
أظهرت الاختبارات أن الأجسام المضادة المقنعة يمكن تحميلها في الجسيمات النانوية بكفاءة أكبر بكثير من الأجسام المضادة العادية. كما ظلت الأجسام المضادة مستقرة ولا تزال قادرة على التعرف على أهدافها المقصودة.
الوصول إلى داخل الخلايا
بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كانت الأجسام المضادة يمكن أن تعمل بعد دخولها إلى الخلايا. في التجارب التي شملت مسارات مرتبطة بالسرطان والأمراض الالتهابية، دخلت الأجسام المضادة إلى الخلايا وقللت النشاط في المسارات المهمة المتعلقة بالأمراض.
جاءت النتيجة الأكثر واعدة من التجارب المتعلقة بمرض باركنسون. استخدم الباحثون جسمًا مضادًا مصممًا لاستهداف ألفا-ساينوكلين، وهو بروتين يمكن أن يتراكم في تكتلات ضارة في الخلايا العصبية في مرض باركنسون.
في التجارب المبكرة، قام الباحثون بتوصيل الجسم المضاد إلى الخلايا العصبية باستخدام الجسيمات النانوية ولاحظوا انخفاضًا كبيرًا في تكتلات ألفا-ساينوكلين الضارة.
يوفر هذا الاكتشاف دليلًا مبكرًا على أن الأجسام المضادة يمكن توصيلها إلى الخلايا واستخدامها ضد البروتينات المرتبطة بالأمراض التي كان من الصعب الوصول إليها سابقًا. يمكن لهذا النهج أن يفتح في نهاية المطاف إمكانيات جديدة لعلاج الأمراض التي تحركها البروتينات التي لا تستطيع العلاجات التقليدية بالأجسام المضادة الوصول إليها.
يقدر الباحثون أن حوالي 80٪ من البروتينات المشاركة في الأمراض البشرية توجد داخل الخلايا، مما يترك العديد من الأهداف العلاجية غير متاحة للعلاجات التقليدية بالأجسام المضادة.
قال البروفيسور بن ماعوز من كلية فليشمان للهندسة وكلية ساغول لعلوم الأعصاب في جامعة تل أبيب: "لسنوات عديدة، كان توصيل الأجسام المضادة إلى الخلايا يعتبر أحد أكبر التحديات في مجال العلاجات البيولوجية".
وأضاف: "لقد نجحنا في تطوير نظام يسمح للأجسام المضادة بعبور الحاجز الخلوي والوصول إلى الأهداف التي كانت سابقًا خارج نطاق وصولها".
اختبر الباحثون أيضًا التقنية في نموذج لالتهاب الرئة الحاد. قلل العلاج من علامات الالتهاب وحسن الأضرار التي لحقت بأنسجة الرئة، مما يشير إلى أن النهج يمكن أن يكون له تطبيقات تتجاوز مرض باركنسون.
لا تزال التقنية في مرحلة البحث قبل السريري. شدد فريق البحث على أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت آمنة وفعالة لدى البشر.
نُشرت النتائج في مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم" (PNAS).








