بقلم بيساش بنسون • 30 أبريل 2026
القدس، 30 أبريل 2026 (TPS-IL) — لغز فيزيائي عمره قرن من الزمان يقترب من الحل مع تسليط أبحاث جديدة الضوء على كيفية تحول السوائل إلى مواد صلبة شبيهة بالزجاج دون أي تغيير واضح في التركيب. يمكن أن تؤثر النتائج على إنتاج الغذاء، والهلام، والأسمنت، وحتى الطب.
تؤثر الظاهرة، المعروفة باسم “الانتقال الزجاجي”، على العديد من المواد اليومية والصناعية، من المنتجات الغذائية إلى الدهانات والهلام، ولكن كان من الصعب التنبؤ بالضبط متى سيتصلب السائل المتدفق فجأة. لقد حيرت العلماء لأكثر من 100 عام لأن المواد يمكن أن تبدو صلبة المظهر ولكنها تظل دون تغيير تقريبًا على المستوى المجهري.
قدم فريق من العلماء الإسرائيليين والألمان طريقة تجريبية جديدة لمراقبة الانتقال عن طريق تتبع الجسيمات الصغيرة المدمجة في المادة. نُشرت الدراسة، التي أجراها البروفيسور حاييم ديامانت والبروفيسورة ياعيل رويشمان من كلية الكيمياء بجامعة تل أبيب، بالتعاون مع مجموعة البروفيسور ستيفان إيغلهاف في جامعة هاينريش هاينه دوسلدورف، في مجلة “نيتشر فيزيكس” المحكمة.
وقال ديامانت: “تكمن أهمية هذا البحث ليس فقط في تحديد بصمات جديدة للانتقال الزجاجي، بل أيضًا في تقديم منظور جديد للظاهرة ككل”. “تظهر نتائجنا أن الانتقال الزجاجي ليس مجرد تباطؤ تدريجي في حركة الجسيمات، بل يصاحبه تغيير عميق في طريقة انتقال الزخم من نقطة إلى أخرى داخل المادة.”
استخدم الباحثون الغرويات – سوائل مليئة بالجسيمات المجهرية – كنظام نموذجي. الغرويات هي مخاليط حيث تُعلق جزيئات صلبة صغيرة في سائل، مما يسمح للمادة بالتدفق كسائل مع التصرف بطرق معقدة اعتمادًا على مدى كثافة تعبئة الجسيمات. مع زيادة كثافة الجسيمات، يصبح النظام مزدحمًا حتى “يتعطل” ويتصرف كمادة صلبة.
كان الابتكار الرئيسي هو إضافة جسيمات متعقبة صغيرة جدًا تظل متحركة حتى عندما تتباطأ المادة المحيطة بشكل كبير. من خلال تتبع أزواج من هذه المتعقبات باستخدام المجهر المتقدم، تمكن العلماء من قياس كيفية انتشار الحركة والقوى عبر النظام في الوقت الفعلي.
أظهرت النتائج تحولًا واضحًا في كيفية تصرف المادة. في السائل، تنتشر الحركة لمسافات طويلة عبر النظام. مع اقترابه من الحالة الزجاجية، ينهار هذا الانتشار، وتبدأ المادة في التصرف بشكل أشبه بمادة صلبة تمتص الزخم بدلاً من نقله.
حددت الدراسة ثلاث بصمات واضحة لهذا الانتقال. أولاً، تغيير في كيفية اضمحلال الارتباطات المكانية مع المسافة. ثانيًا، ظهور مقياس طول مميز متزايد مرتبط بزيادة اللزوجة. ثالثًا، ظهور حركات متعارضة بين الجسيمات المتجاورة، مما يدل على تطور مقاومة القص، وهي خاصية أساسية للمواد الصلبة.
بالإضافة إلى الفيزياء الأساسية، للطريقة تطبيقات عملية مهمة. يمكن أن تساعد في تحسين تصميم ومعالجة الهلام والدهانات والمنتجات الغذائية والمواد الصناعية مثل الأسمنت ومعلقات السيراميك. يمكن للعديد من هذه الأنظمة أن تتحول فجأة من التدفق بسلاسة إلى الانسداد أو التصلب، مما يخلق تحديات كبيرة في التصنيع. يقدم النهج الجديد طريقة للتنبؤ بهذه التحولات والتحكم فيها بشكل أفضل، مما يحسن الاستقرار والملمس والأداء.
قد تفيد هذه التقنية أيضًا علم الأحياء والطب، حيث غالبًا ما تتصرف الأنسجة والدم والبيئات الخلوية كمواد سائلة وصلبة جزئيًا. يمكن أن يؤدي فهم متى وكيف تتصلب هذه الأنظمة إلى تحسين الأبحاث حول التئام الجروح، وتطور الأمراض، وأنظمة توصيل الأدوية التي تعتمد على تغيرات مضبوطة في قوام المواد داخل الجسم.