بقلم بيساش بنسون • 27 أبريل 2026
القدس، 27 أبريل 2026 (TPS-IL) — يمكن للإضاءة الاصطناعية ليلاً أن تعطل الإيقاعات المناعية الطبيعية للجسم وتزيد بشكل كبير من خطر الوفيات لدى الثدييات، وفقًا لدراسة جديدة من جامعة تل أبيب يقول الباحثون إنها تقدم بعضًا من أوضح الأدلة الواقعية حتى الآن على الضرر البيولوجي الناجم عن التلوث الضوئي.
وجدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة "Environmental Pollution" التي تخضع لمراجعة الأقران، أن حتى المستويات المنخفضة من الضوء الاصطناعي - ما يعادل إضاءة الشوارع القياسية - يمكن أن تتداخل مع التوقيت الداخلي للجهاز المناعي وكانت مرتبطة بزيادة قدرها 2.35 ضعفًا في خطر الوفاة لدى القوارض البرية.
في حين أشارت الأبحاث السابقة إلى أن الضوء الاصطناعي يمكن أن يزعج الإيقاعات اليومية، فإن الدراسة الجديدة تذهب إلى أبعد من ذلك من خلال إظهار كيف يؤثر هذا الاضطراب على وظيفة المناعة في ظروف تحاكي البيئة الطبيعية عن كثب.
وقالت هاغار فاردي-نايم، الباحثة الدكتوراة التي قادت الدراسة: "أجزاء كبيرة من كل جزء من أجزاء جسم الثدييات، بما في ذلك أجسادنا، تنظمها ساعة بيولوجية داخلية. مع إيقاع مدته 24 ساعة يعتمد على دورة الضوء والظلام الطبيعية، تشير هذه الساعة إلى الأنظمة الفسيولوجية، بما في ذلك الجهاز المناعي، بما يجب عليها فعله في أوقات مختلفة من اليوم".
لفحص آثار الضوء الاصطناعي ليلاً (ALAN)، درس الباحثون نوعين من القوارض البرية من صحراء يهودا في إسرائيل: فأر الشوك الذهبي، الذي ينشط خلال النهار، وفأر الشوك الشائع، الذي ينشط ليلاً. تم وضع الحيوانات في حظائر خارجية في حديقة الحيوانات بالجامعة، مصممة لمحاكاة الظروف الطبيعية.
تعرض نصف الحظائر لضوء LED أبيض منخفض الكثافة خلال الليل، بينما شهدت المجموعة الضابطة الضوء الطبيعي فقط من الشمس والقمر والنجوم.
في ظل الظروف الطبيعية، لاحظ الباحثون إيقاعًا مناعيًا يوميًا واضحًا. ارتفعت مستويات الخلايا الليمفاوية، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، وانخفضت في دورة يمكن التنبؤ بها مدتها 24 ساعة، وبلغت ذروتها خلال فترات الراحة في الساعات الأولى من الصباح. ووجد الفريق أيضًا أن الاستجابات المناعية كانت تعتمد على الوقت: أنتجت الحيوانات المعرضة لمستضد خلال مرحلة الراحة لديها أجسامًا مضادة أكثر بكثير من تلك المعرضة خلال مرحلة نشاطها.
ومع ذلك، فإن التعرض للضوء الاصطناعي محا هذه الأنماط. بدلاً من وجود ذروات وانخفاضات يومية واضحة، أصبح النشاط المناعي مسطحًا، مما يشير إلى أن الساعات الداخلية للحيوانات لم تعد متزامنة بشكل صحيح مع بيئتها.
الساعات الداخلية تفقد تزامنها
قال فاردي-نايم: "التعرض للتلوث الضوئي أربك هذه الإيقاعات تمامًا. هذا يعني أن الجهاز المناعي يفقد توقيته الطبيعي، وقد تكون استجابته للعدوى أو الإجهاد البيئي أو التطعيم أقل من الأمثل".
يقول الباحثون إن هذا الفقدان للتوقيت قد تكون له عواقب بيولوجية حقيقية. إلى جانب اضطراب الأنظمة المناعية والهرمونية، شهدت الحيوانات المعرضة للضوء الاصطناعي ارتفاعًا حادًا في الوفيات، مع زيادة تزيد عن الضعف في خطر الوفاة مقارنة بالمجموعة الضابطة. في حين لم يتم تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة، تشير النتائج إلى وجود صلة محتملة بين اضطراب التوقيت البيولوجي وانخفاض البقاء على قيد الحياة.
قال فاردي-نايم: "تظهر نتائجنا أن الضوء الاصطناعي ليلاً ليس مجرد تغيير بيئي جمالي، بل هو عامل بيولوجي نشط قادر على تعطيل الآليات الفسيولوجية الحيوية. التعرض المزمن عطّل توقيت الأنظمة المناعية والغدد الصماء وأضعف البقاء على قيد الحياة في ظروف طبيعية بخلاف ذلك".
نظرًا لأن العديد من العمليات البيولوجية، بما في ذلك الاستجابات المناعية، تخضع لآليات إيقاع يومي مماثلة عبر الأنواع، فإن النتائج تثير مخاوف بشأن كيفية تأثير التلوث الضوئي الواسع الانتشار على صحة الإنسان.
قال فاردي-نايم: "نعتقد أنه يجب اعتبار التلوث الضوئي خطرًا صحيًا بيئيًا له آثار واسعة، ليس فقط على الحياة البرية ولكن أيضًا على صحة الإنسان والنظام البيئي ككل".
يمكن أن تؤثر النتائج على كيفية إضاءة المدن والأماكن العامة. يقول الباحثون إن البلديات قد تحتاج إلى إعادة النظر في شدة الإضاءة، وتقليل استخدام مصابيح LED الغنية باللون الأزرق، وتوجيه الإضاءة بشكل أكثر دقة للحد من التعرض الليلي غير الضروري. وتعزز النتائج أيضًا الاهتمام المتزايد بعلم الأحياء الزمني (chronobiology)، وهو دراسة كيفية تأثير الإيقاعات البيولوجية على الصحة. تشير الأبحاث إلى أن توقيت العلاجات الطبية، مثل التطعيمات، قد يؤثر على فعاليتها، بينما يمكن تصميم الإضاءة الداخلية والمستشفيات لتتوافق بشكل أفضل مع الدورات اليومية الطبيعية.
إلى جانب صحة الإنسان، فإن الدراسة لها آثار على الحفاظ على الحياة البرية وتصميم البنية التحتية. يمكن أن يساعد الحد من الضوء الاصطناعي في الموائل الحساسة ودمج "ممرات مظلمة" للأنواع الليلية في تقليل الاضطراب البيئي، بينما قد تأخذ التقييمات البيئية بشكل متزايد في الاعتبار التلوث الضوئي كخطر على بقاء الحيوانات. في الوقت نفسه، قد يلجأ المهندسون المعماريون والمخططون إلى حلول عملية مثل الإضاءة التي تعمل بالحركة، والتركيبات المحمية، والأنظمة التكيفية التي تضبط الإضاءة حسب الحاجة.








