بقلم بيساش بنسون • 7 يونيو 2026
القدس، 7 يونيو 2026 (TPS-IL) – مع انطلاق كأس العالم 2026 يوم الخميس، يحذر باحثون إسرائيليون من أن تحولاً تكنولوجياً أكثر هدوءاً يعيد تشكيل مستقبل كرة القدم بالفعل: أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة بشكل متزايد لتصنيف وتحليل والتنبؤ بالإمكانات الرياضية للأطفال.
درس إسرائيلي فحص كيف يتجاوز الذكاء الاصطناعي تحليل الأداء نحو تشكيل أحكام طويلة الأجل حول القدرة البشرية منذ الطفولة المبكرة. تشير النتائج، المنشورة في مجلة "Big Data and Cognitive Computing" التي تخضع لمراجعة الأقران، إلى أنه مع معالجة الخوارزميات لبيانات أداء الشباب بشكل متزايد، فإنها قد لا تقيّم الموهبة بكفاءة أكبر فحسب، بل قد تبدأ أيضاً في تعريفها بشكل سابق لأوانه - مما قد يدمج التحيز ويضيق الفرص قبل وقت طويل من وصول اللاعبين إلى المستويات الاحترافية.
قبيل البطولة، أعلنت الفيفا عن شراكة مع شركة التكنولوجيا لينوفو لتطوير منصة Football AI Pro، وهي نظام متقدم للتحليل التكتيكي وتقييم الأداء يعتمد على ملايين نقاط البيانات، وتحليل الفيديو، والتصورات ثلاثية الأبعاد، ومحاكاة التعلم الآلي.
تجري تطورات مماثلة في مبادرات متوازية مثل تعاون إنتل مع اللجنة الأولمبية الدولية بشأن أنظمة تحديد المواهب القائمة على الذكاء الاصطناعي. في حين أن بعض هذه الأدوات قيد الاختبار أو النشر بالفعل في دول تشمل إسرائيل واليابان والسلفادور، إلا أن البعض الآخر لا يزال في المراحل الأولى من التنفيذ.
وفقًا للدراسة، التي قادها البروفيسور عوفر عيزر من جامعة بن غوريون والدكتور إيليا مورغوليف من كلية كاي الأكاديمية في بئر السبع، فإن التحول الأكثر أهمية ليس مجرد تحسين التحليلات، بل ظهور تتبع مستمر قائم على البيانات للرياضيين الشباب. تتيح أنظمة التصوير الآلية وأجهزة الاستشعار القابلة للارتداء ومقاطع الفيديو التدريبية المسجلة ذاتيًا الآن التقاط أداء الأطفال وتخزينه وتحليله بمرور الوقت، مما يخلق سجلاً رقميًا دائمًا منذ سن مبكرة.
في الرياضات الأولمبية، وكرة السلة، والبيسبول، والتنس، يُستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لتحديد وتقييم المواهب الرياضية منذ سن مبكرة. تستخدم برامج التطوير الأولمبية التنميط البيومتري ومحاكاة الأداء لتوجيه الرياضيين نحو التخصصات المناسبة، بينما تعتمد أنظمة كرة السلة والتنس على تتبع البيانات وتحليل الفيديو ومقاييس الحركة لتقييم الإمكانات طويلة الأجل. وبالمثل، يطبق البيسبول نماذج قائمة على البيانات لتقييم الآفاق عبر خطوط أنابيب التطوير الخاصة به، مستفيدًا من مجموعات بيانات تاريخية كبيرة لأداء اللاعبين.
عبر هذه الرياضات، يتمثل النمط الشائع في التحول من التقييم قصير الأجل للأداء إلى التنبؤ الخوارزمي طويل الأجل للإمكانات بناءً على البيانات التي تم جمعها باستمرار من الرياضيين الأصغر سنًا بشكل متزايد.
مكافحة "الحتمية الرقمية" يصف الباحثون هذا التطور بأنه "حتمية رقمية"، حيث يبدأ بيانات الأداء المبكرة في تشكيل وتقييد الفرص المستقبلية. بمجرد تخزينها، قد تؤثر مقاييس الطفولة على اللاعبين الذين يتلقون الاهتمام التدريبي، وفرص الكشافة، أو التمويل، مما يحول القياسات المبكرة إلى مرشحات طويلة الأجل للمسيرات الرياضية.
أحد النتائج الرئيسية للدراسة هو كيف يمكن للتحيز أن يدخل هذه الأنظمة بشكل غير مباشر. حتى عندما تستبعد الخوارزميات السمات الحساسة مثل العرق أو الدخل، فقد تظل تعيد إنتاج عدم المساواة من خلال متغيرات وكيلة مثل المدرسة، أو الموقع الجغرافي، أو هيكل الأسرة. هذه الإشارات، المستمدة من الأنماط التاريخية للنجاح، يمكن أن تدمج التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في أنظمة تبدو موضوعية.
تجمع منصات الكشافة بالفعل لقطات الفيديو، وأحداث المباريات، وإحصائيات الأداء عبر مجموعات سنية ودوريات متعددة. ثم تحدد أنظمة التعلم الآلي الأنماط المرتبطة بالأداء النخبوي، بينما يطبق المحللون مرشحات مثل العمر والموقع ومستوى المنافسة. ومع ذلك، نظرًا لأن هذه الأنظمة يتم تدريبها على "النجاح" التاريخي، فإنها غالبًا ما ترث التحيزات المضمنة في قرارات التدريب والاختيار السابقة، حسبما قال العلماء.
تسلط الدراسة الضوء أيضًا على حلقة تغذية راجعة معززة: من المرجح أن يتلقى الرياضيون الذين تحددهم الخوارزميات مبكرًا تدريبًا وتعرضًا متفوقين، مما يحسن بيانات أدائهم، مما يعزز بدوره تنبؤ النظام الأصلي. بمرور الوقت، قد يضيق هذا الديناميكية الوصول إلى الفرص بدلاً من توسيعه.
بالإضافة إلى مقاييس الأداء، يحذر الباحثون من أن جمع البيانات قد يمتد في النهاية إلى خارج الملعب. قد تدمج أنظمة الذكاء الاصطناعي نشاط وسائل التواصل الاجتماعي، والتغطية الإخبارية، والمعلومات الأخرى المتاحة للجمهور لبناء ملفات تعريف أوسع للرياضيين الشباب، مما يثير مخاوف الخصوصية وتساؤلات حول الاستخدام طويل الأجل لبيانات الطفولة.
يقول الدكتور مورغوليف: "الواقع يظهر أن الرياضات التنافسية تقدس الإنجاز التنافسي فوق كل شيء آخر، حتى على حساب القيم الأخرى". "الرياضات التنافسية هي ساحة فريدة ومتطرفة تعتمد على البيانات البدنية الاستثنائية إلى جانب التصميم والمرونة والتحفيز. مزيج يصف، في أفضل الأحوال، حوالي واحد بالمائة فقط من السكان."
يضيف البروفيسور عيزر: "لقد حان الوقت للتفكير معًا كمجتمع حول مكان ودرجة الاستقلالية التي نحن على استعداد لمنحها للخوارزميات في تصوير الجيل القادم وترتيبه والتنبؤ به وتحديد مسار تطوره عندما تكون الرياضات التنافسية غير ذات صلة بالغالبية العظمى منهم"، محذرًا من أن الأطفال يجب أن يتطوروا في إطار داعم بشري بدلاً من أن يتم تعريفهم بشكل سابق لأوانه من خلال الدرجات الخوارزمية.






