بقلم TPS-IL • 20 مايو 2026
القدس، 20 مايو 2026 (TPS-IL) — عندما تتسبب الأزمات واسعة النطاق مثل الحرب في تعطيل الأنظمة الوطنية، غالبًا ما تصبح المجتمعات المحلية العمود الفقري للحياة اليومية. وجد باحثون إسرائيليون من الجامعة العبرية وجامعة بن غوريون أن السكان ومنظمات الأحياء غالبًا ما يتدخلون للحفاظ على الخدمات الأساسية عندما تكون هياكل الحكم الرسمية تحت الضغط.
ووجدت الدراسة أن النازحين من مناطق غزة والحدود الشمالية، وكذلك المدن التي استقبلتهم، طوروا مشاركة مدنية أقوى بشكل ملحوظ من حيث العمل التطوعي.
وقال الباحث الرئيسي الدكتور نوعم برينر لخدمة الصحافة الإسرائيلية: "ما رأيناه هو أنه بالتعاون مع السلطات المحلية، أنشأت المجتمعات نوعًا من البديل للدولة للحفاظ على الاستمرارية، وفي العديد من الأماكن نجحوا في ذلك أكثر بكثير من الدولة". "وما هو مهم بشكل خاص هو أن هذه المجتمعات لم تنجُ ببساطة من تأثير الحرب. نحن في الواقع نراها تصبح أقوى نتيجة للحرب."
تشير النتائج، التي نشرت في مجلة "Urban Studies" التي تخضع لمراجعة الأقران، إلى الأهمية المتزايدة لما وصفه بـ "المواطنة الحضرية"، وهو شكل من أشكال المشاركة المدنية ينشأ عندما تبدأ آليات الحكم العادية في الضعف، لا سيما في حالات الأزمات مثل الحرب أو النزوح الجماعي.
استندت الدراسة إلى مسح وطني شمل 906 مقيمين في 88 مدينة وبلدة إسرائيلية، بالإضافة إلى 24 مقابلة متعمقة مع قادة مجتمعيين شاركوا في الاستجابات للطوارئ المحلية خلال الحرب.
بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر، تم إجلاء عشرات الآلاف من الإسرائيليين من المجتمعات الحدودية بالقرب من غزة ولبنان من منازلهم، وكثير منهم لعدة أشهر. اضطرت البلديات والمراكز المجتمعية والمجموعات التطوعية في جميع أنحاء البلاد إلى ابتكار حلول للإسكان والتعليم ورعاية الأطفال وتوزيع الغذاء والدعم النفسي بينما كافحت الوكالات الحكومية للاستجابة. ووجد تقرير لمراقب الدولة صدر في فبراير أنه بدون تعبئة المتطوعين، لن تتمكن السلطات في عدة مدن من تلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين.
ووجدت الدراسة أن السكان النازحين أظهروا زيادة تتراوح بين 15% و20% في المشاركة المجتمعية مقارنة بالسكان في المناطق التي لم يتم إجلاؤها.
على عكس التوقعات بأن النزوح سيضعف الهياكل الاجتماعية، وجد الباحثون أن العديد من المجتمعات أصبحت أكثر تماسكًا بالفعل خلال الأزمة.
قال برينر: "عندما تفشل الحكومة، تكون المجتمعات المحلية قادرة على سد الفراغ والمساعدة في الحفاظ على الوظائف الأساسية. الدولة واسعة جدًا، بينما المجتمعات المحلية في وضع أفضل لتحديد الاستجابات للاحتياجات المحددة خلال حالات الطوارئ والاستجابة لها."
حدد الباحثون نمطين مختلفين للتعبئة. مالت المجتمعات القريبة من مناطق النزاع إلى التركيز على احتياجات البقاء الفورية مثل رعاية الأطفال والأمن المحلي ولوجستيات الطوارئ. في المقابل، ركزت المدن في وسط إسرائيل التي استضافت النازحين على العمل التطوعي وجهود الدعم الأوسع التي تستهدف الأسر النازحة.
قال برينر لـ TPS-IL إن أحد منسقي المجتمع في الشمال أخبر الباحثين: "كان الناس يأتون إلينا قائلين: 'أعطوني شيئًا لأفعله. أريد أن أكون جزءًا من هذا'. كانت الحاجة إلى التواصل في كل مكان، كانت مثل رغبة جسدية."
تجادل الدراسة بأن هذه الاستجابات كانت أكثر من مجرد مبادرات تطوعية مؤقتة. وبدلاً من ذلك، أصبحت المؤسسات المحلية فعليًا أنظمة حكم بديلة، خاصة في مجال الأمن والأنشطة للعائلات النازحة.
لعبت شبكة المراكز المجتمعية في إسرائيل دورًا مركزيًا في تلك العملية، حيث تكيفت بسرعة مع ظروف الحرب من خلال تنسيق المتطوعين وتنظيم الخدمات والعمل كمراكز محلية للسكان النازحين.
وفقًا للدراسة، تشير النتائج إلى أنه لا ينبغي النظر إلى المراكز المجتمعية على أنها مجرد مؤسسات ترفيهية أو خدمية، بل كبنية تحتية مدنية حيوية في حالات الطوارئ.
وأشار البحث إلى أنماط مماثلة شوهدت خلال أزمة اللاجئين الأوروبية عام 2015، عندما وسعت البلديات الحماية للمهاجرين، وفي المدن الأمريكية حيث غالبًا ما تقود السلطات المحلية والمجموعات المجتمعية الاستجابات للكوارث الطبيعية قبل أن تتحرك الأنظمة الفيدرالية.
قال برينر: "يجب تخصيص المزيد من السلطة والتمويل للمجتمعات المحلية. هذا يساعد الجميع."








