بقلم بيساش بنسون • 7 مايو 2026
القدس، 7 مايو 2026 (TPS-IL) — في اختراق قد يعيد تشكيل فهم العلماء لأمراض الكبد، ابتكر باحثون إسرائيليون أول أطلس جيني عالي الدقة للكبد البشري السليم — كاشفاً أن العضو منظم بشكل مختلف تماماً لدى البشر مقارنة بالحيوانات المخبرية.
قام علماء في معهد وايزمان للعلوم، بالتعاون مع زملاء في المركز الطبي شيبا وجامعة فرايبورغ الألمانية، برسم خرائط لنشاط الجينات داخل أنسجة الكبد البشري السليم بدقة تصل إلى ميكرونين فقط — أرق من خيط العنكبوت. يوصف هذا الإنجاز بأنه “الأطلس الجيني” التفصيلي الأول للكبد البشري، مما يسمح للعلماء بتحديد الجينات النشطة بدقة في أجزاء معينة من العضو.
يقول الباحثون إن النتائج، التي نُشرت في مجلة “نيتشر” المحكّمة، قد تساعد في تفسير سبب تعرض البشر المعاصرين بشكل خاص لمرض الكبد الدهني الأيضي، الذي يؤثر على حوالي واحد من كل أربعة بالغين في جميع أنحاء العالم.
مرض الكبد الدهني هو حالة تتراكم فيها الدهون الزائدة داخل خلايا الكبد. يحتوي الكبد عادة على كميات صغيرة فقط من الدهون، ولكن عندما تشكل الدهون أكثر من حوالي 5-10% من وزنه، يعتبر مرض الكبد الدهني. إذا تُرك دون علاج، يمكن أن يتفاقم بمرور الوقت، مما يؤدي إلى التهاب الكبد والتندب، واحتمال فشل الكبد. يتم علاجه عن طريق فقدان الوزن والنظام الغذائي وممارسة الرياضة والتحكم في نسبة السكر في الدم والكوليسترول.
لعقود من الزمن، اعتقد العلماء أن الكبد مقسم إلى ثلاث مناطق وظيفية تقريبًا. كشف الأطلس الجديد عن ثماني مناطق متخصصة للغاية، تؤدي كل منها مهام مختلفة. والأكثر إثارة للدهشة، اكتشف الباحثون أن الكبد البشري يتصرف بشكل مختلف عن أكباد الفئران والثدييات الأخرى المستخدمة عادة في الأبحاث الطبية.
قال البروفيسور شاليف إيتزكوفيتش من معهد وايزمان، الذي قاد الدراسة: “تم العثور على آلاف الجينات نشطة بمستويات مختلفة في خلايا الكبد في مواقع مختلفة، مما يشير إلى تنظيم داخلي أكثر دقة وتعقيدًا مما كنا نعتقد”.
خريطة عالية الدقة للكبد البشري
يقوم الكبد، أكبر عضو داخلي في الجسم، بأكثر من 500 وظيفة في وقت واحد، بما في ذلك تصفية السموم، وتنظيم نسبة السكر في الدم، وإنتاج الصفراء للهضم، وتخزين الطاقة.
عرف العلماء منذ فترة طويلة أن هذه الوظائف مقسمة بين هياكل سداسية صغيرة تسمى الفصيصات. في معظم الثدييات، تكون الخلايا الموجودة في مركز هذه الفصيصات غير نشطة نسبيًا لأنها تتلقى دمًا تم استنفاده بالفعل من الأكسجين والمواد المغذية.
ومع ذلك، يبدو أن البشر يعملون بشكل مختلف.
وجدت الدراسة أن مركز الكبد البشري يظل نشطًا للغاية، ويؤدي وظائف تتطلب طاقة عالية مثل إنتاج الدهون، وتوليد الجلوكوز أثناء الصيام، وتصفية السموم، وإنتاج الصفراء.
يقول الباحثون إن هذا التنظيم الفريد قد يساعد في تفسير سبب كون البشر عرضة بشكل خاص لأمراض الكبد المرتبطة بالسمنة.
قال إيتزكوفيتش: “هذا التقسيم في العمل هو نعمة ونقمة في آن واحد. إنه يسمح لكبدنا بتخزين الكربوهيدرات بكفاءة. لكن هذا التقسيم الفعال في العمل لم يُصمم للنظام الغذائي الحديث، الغني بالدهون والكربوهيدرات، وقد يفسر سبب ميلنا لتراكم الدهون الزائدة في الكبد والمعاناة من التندب”.
اعتمد المشروع على عينات أنسجة من متبرعين بالكبد السليم — وهي فرصة نادرة لأن أنسجة الكبد السليمة يصعب الحصول عليها للأبحاث. تسمح قدرة الكبد غير العادية على التجدد للمتبرعين الأحياء بالتبرع بأجزاء من العضو أثناء إجراءات زراعة الأعضاء.
كشف الباحثون أيضًا عن ما قد يكون آلية دفاع بشرية فريدة. تركزت الخلايا المناعية المتخصصة المعروفة باسم خلايا كوبر في مركز فصيصات الكبد بدلاً من الحواف، حيث توجد عادة في الثدييات الأخرى.
قال الدكتور أورين ياكوبوفسكي، أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة وطبيب في المركز الطبي شيبا: “نفترض أنها ‘انتقلت إلى المركز’ لدى البشر للتكيف مع التآكل المتزايد”.
ثم استخدم الفريق الأطلس لدراسة مرض الكبد الدهني الأيضي، وهو الآن الاضطراب الأكثر شيوعًا في الكبد في العالم الغربي. ووجدوا أن خلايا الكبد تحاول في البداية حماية نفسها من تراكم الدهون عن طريق تنشيط الجينات المكسرة للدهون وقمع الجينات المنتجة للدهون.
لكن الباحثين حددوا أيضًا ضعفًا بيولوجيًا: تراكم الدهون يتلف الميتوكوندريا، وهي الهياكل داخل الخلايا المسؤولة عن معالجة الدهون بكفاءة.
يقول العلماء إن الأطلس يمكن أن يساعد الأطباء في نهاية المطاف في تطوير علاجات تستهدف مناطق معينة معرضة للخطر في الكبد.
قال إيتزكوفيتش: “بناءً على رسم الخرائط الدقيق للكبد، سيكون من الممكن في المستقبل تطوير علاجات تستهدف الجينات التي تجعل منطقة معينة معرضة بشكل خاص لمرض معين”.