اكتشاف نظام “الحجر الصحي للدماغ” قد يفتح مسارات جديدة لعلاج الأمراض التنكسية العصبية

علماء إسرائيليون في الجامعة العبرية، بقيادة البروفيسور إران ميشورر، اكتشفوا أن تكتلات البروتين في أمراض التنكس العصبي مثل هنتنغتون تحمي خلايا الدماغ.

بالتكنولوجيا والعلوم – 19 مايو 2026

القدس، 19 مايو 2026 (TPS-IL) — قد تمثل تكتلات البروتين التي طالما اعتبرت علامة مميزة للأمراض التنكسية العصبية مثل هنتنغتون نظام دفاع مدمج يساعد خلايا الدماغ على البقاء في مواجهة الإجهاد، ويمكن أن تفتح آفاقاً جديدة للعلاجات المستقبلية، حسبما قال علماء إسرائيليون.

يتحدى باحثون في الجامعة العبرية بالقدس افتراضات علمية دامت عقوداً بأن هذه الهياكل، المعروفة باسم “الأجسام الشاملة” (inclusion bodies)، هي في المقام الأول نواتج ثانوية سامة مسؤولة عن قتل الخلايا العصبية.

ركز العلماء على مرض هنتنغتون، وهو اضطراب تنكسي عصبي وراثي ناتج عن طفرة جينية تؤدي إلى التدهور التدريجي للخلايا العصبية في الدماغ. يؤثر المرض على الحركة والإدراك والسلوك، ولا يوجد له علاج حالياً. يركز العلاج على إدارة الأعراض وتحسين نوعية الحياة.

قال الباحث الرئيسي البروفيسور عيران مشورر لخدمة الصحافة الإسرائيلية إن تكتلات البروتين قد تعمل كنظام “حجر صحي” بيولوجي، يعزل البروتينات الضارة قبل أن تتلف بقية الخلية.

وأضاف مشورر لـ TPS-IL: “كان الرأي السائد في هذا المجال هو أننا بحاجة إلى محاربة تجمعات البروتين هذه. كان الافتراض هو أنه إذا تمكنا من القضاء عليها، فسنكون قادرين على محاربة المرض نفسه. لكننا أظهرنا أنها في الواقع تحمي الخلايا من الموت، على الأقل على المدى القصير”.

قد تحمل هذه النتائج آثاراً على تطوير الأدوية المستقبلية.

ركزت العديد من العلاجات التجريبية للأمراض التنكسية العصبية على إزالة تكتلات البروتين من الدماغ. لكن مشورر يقول إنه إذا كانت هذه الهياكل واقية في الواقع، فإن القضاء عليها قد يتداخل مع آليات الدفاع الخاصة بالدماغ.

لسنوات، كانت تكتلات البروتين المرئية في هنتنغتون واضطرابات مماثلة مثل الزهايمر وباركنسون تُعتبر على نطاق واسع دليلاً على الانهيار الخلوي والسمية.

للتحقيق في دور تكتلات البروتين، طورت طالبة الدراسات العليا لدى مشورر، ولاء عويس، نموذجاً خلوياً بشرياً باستخدام خلايا جذعية مشتقة من المرضى. سمح هذا النظام لها بزراعة خلايا عصبية “شقيقة” متطابقة وراثياً جنباً إلى جنب، حيث طورت بعض الخلايا تكتلات بروتينية بينما لم تفعل أخرى.

ثم عرض الباحثون الخلايا لظروف إجهاد مصممة لمحاكاة الضغوط المرتبطة بالأمراض التنكسية العصبية. أظهرت النتائج فرقاً حاداً في البقاء.

ماتت الخلايا العصبية التي لم تشكل تكتلات البروتين بمعدلات أعلى بكثير، بينما أثبتت الخلايا التي تحتوي على التكتلات أنها أكثر مرونة بكثير تحت الإجهاد.

وفقاً لمشورر، تشير النتائج إلى أن التكتلات قد تساعد في حماية الخلايا العصبية عن طريق احتجاز البروتينات الخاطئة المطوية بشكل ضار داخل هياكل محصورة، مما يمنعها من الانتشار في جميع أنحاء الخلية.

حدد الباحثون أيضاً بروتيناً يسمى ATF3 كمنظم مركزي في هذه العملية.

عند إزالة ATF3، فقدت الخلايا قدرتها على تكوين التكتلات الواقية وأصبحت أكثر عرضة للإجهاد. وجدت الدراسة أن ATF3 ينشط مباشرة الجينات المرتبطة بـ “استجابة البروتين غير المطوي” للخلية، وهو نظام إصلاح طبيعي يتم تنشيطه عندما تصبح البروتينات تالفة أو غير مستقرة.

يمكن أن تغير هذه النتائج بشكل كبير طريقة علاج الأمراض التنكسية العصبية. بدلاً من محاولة القضاء على تكتلات البروتين، قد تهدف العلاجات المستقبلية بدلاً من ذلك إلى تعزيز أو ضبط أنظمة الدفاع الطبيعية للدماغ، بما في ذلك إشارات ATF3 ومسارات الاستجابة للإجهاد.

علاوة على ذلك، من خلال التركيز على تقوية آليات بقاء الخلايا العصبية بدلاً من مجرد إزالة التكتلات، يمكن للدراسة أيضاً إعادة تشكيل تطوير الأدوية، وأبحاث المؤشرات الحيوية، واستراتيجيات العلاج عبر اضطرابات متعددة مثل هنتنغتون والزهايمر وباركنسون.

قال مشورر إنه من خلال التعاون مع شركة الأدوية العملاقة TEVA، يأمل في تطوير الإمكانات العلاجية لـ ATF3.

وأضاف: “العلاجات المستقبلية، على الرغم من أنها قد تستغرق سنوات للوصول إليها، قد تركز على تقوية مسارات مثل ATF3 التي تساعد الخلايا على التعامل مع الإجهاد والحفاظ على بقائها”.

نُشرت الدراسة في مجلة “Cell Death & Differentiation” التي تخضع لمراجعة الأقران.