دراسة إسرائيلية تشير إلى اختراق محتمل في علاج إصابات الحبل الشوكي

أحدث: تم النشر منذ 7 ساعات

بقلم بيساخ بنسون • 17 مايو 2026

القدس، 17 مايو 2026 (TPS-IL) — غالباً ما تتفاقم إصابات الحبل الشوكي في الساعات التي تلي الصدمة الأولية، حيث ينتشر تفاعل متسلسل من الضرر الكيميائي عبر الجهاز العصبي. والآن، يقول علماء في جامعة تل أبيب إنهم ربما وجدوا طريقة لاعتراض هذه العملية مبكراً، مما يحسن التعافي ويغير كيفية علاج هذه الإصابات في المستقبل.

على الصعيد العالمي، تؤثر إصابات الحبل الشوكي على ما يقدر بنحو 250 ألف إلى 500 ألف شخص كل عام، بينما يعاني عشرات الملايين الآخرين من إصابات الدماغ الرضحية سنوياً، وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية.

يقول الباحثون إن أحد التحديات الرئيسية في إصابات الحبل الشوكي هو التفاعل الكيميائي السريع بعد الصدمة. ومن أهم المواد المتورطة في ذلك هو الغلوتامات، وهي مادة كيميائية طبيعية في الدماغ تساعد الخلايا العصبية على التواصل مع بعضها البعض. ومع ذلك، فإن وجود كميات كبيرة منها يمكن أن يكون ضاراً، مما يؤدي إلى فرط تحفيز الخلايا، وإثارة الالتهاب، وإتلاف الخلايا أو قتلها.

لا توجد حالياً علاجات معتمدة توقف هذه العملية.

لكن العلماء في كلية غراي للعلوم الطبية والصحية وكلية ساجول لعلوم الأعصاب في جامعة تل أبيب وجدوا نهجاً.

بدلاً من محاولة منع الغلوتامات داخل الجهاز العصبي، طور الباحثون طريقة تزيل الغلوتامات الزائدة من مجرى الدم في الساعات الأولى بعد الإصابة، بهدف تقليل التفاعل المتسلسل للضرر. ونُشرت النتائج في مجلة Inflammation and Regeneration التي تخضع لمراجعة الأقران.

وقال الباحثون: "تقدم هذه الدراسة نهجاً علاجياً مبتكراً يقلل بشكل كبير من تلف الخلايا العصبية المبكر بعد إصابة الحبل الشوكي ويحسن التعافي الوظيفي. حققت الحيوانات المعالجة استعادة تصل إلى 80% من الوظائف الحركية، مما يسلط الضوء على إمكانات العلاج في تحسين النتائج بشكل كبير بعد الإصابة".

في دراسات على الحيوانات، قلل العلاج بشكل كبير من مستويات الغلوتامات، وقلل الالتهاب، وحمى الخلايا العصبية والهياكل العصبية. بدأت الحيوانات المعالجة تظهر تحسناً في الحركة في غضون يومين، وبعد شهرين وصلت إلى حوالي 80% من الوظائف الحركية الطبيعية، مقارنة بحوالي 30% في الحيوانات غير المعالجة.

من السمات الرئيسية لهذا النهج إمكانية استخدامه في العالم الواقعي في الرعاية الطارئة. نظراً لأن العلاج يُعطى كحقنة وريدية بسيطة ويبقى فعالاً لمدة تصل إلى ثماني ساعات بعد الإصابة، فقد يتمكن المسعفون الأوائل من إعطائه في موقع الحادث أو أثناء النقل إلى المستشفى. في أقسام الطوارئ بالمستشفيات، قد يتم دمجه أيضاً في بروتوكولات الصدمات المبكرة، مما يحد من تلف الأعصاب المستمر قبل أن يصبح غير قابل للإصلاح.

يقترح الباحثون أيضاً أن النهج قد يمتد إلى ما هو أبعد من إصابات الحبل الشوكي. في حالات مثل السكتة الدماغية، حيث يستمر تلف الدماغ حتى بعد استعادة تدفق الدم، وفي إصابات الدماغ الرضحية (TBI)، حيث يتطور تلف الخلايا الثانوي بعد التأثير الأولي، قد يلعب نفس عملية الإصابة التي يحركها الغلوتامات دوراً. وبالتالي، يمكن أن يساعد العلاج في تقليل الضرر العصبي الإضافي في هذه الحالات أيضاً، إذا ثبتت فعاليته لدى البشر.

يحذر العلماء من أن النتائج لا تزال في نماذج حيوانية ولم يتم اختبارها بعد في تجارب سريرية.

لكن الدكتورة أنجيلا روبان، إحدى القادة المشاركين في الدراسة، شددت على أن أهمية الدراسة تكمن في التخفيف من الضرر الثانوي: "الذي لم يتم اكتشاف علاجات فعالة له حتى الآن". ويشمل ذلك المشاكل المتتالية مثل موت الخلايا العصبية، والالتهاب والتورم، وتعطيل الإشارات بين الدماغ والجسم.

وقالت: "إذا تمكنا من تأكيد نتائجنا لدى البشر، فإن النهج الجديد سيمثل تحولاً نموذجياً حقيقياً - من الرعاية الداعمة وحدها إلى علاج يقلل بالفعل من مدى الضرر وربما يمنعه تماماً".

أسست شركة نقل التكنولوجيا التابعة لجامعة تل أبيب، راموت، مبادرة تجارية لتطوير العلاج كعلاج وريدي سريع ومنخفض التكلفة يهدف إلى تقليل الإعاقة وعبء الرعاية الصحية.

نُشرت الدراسة في مجلة Inflammation and Regeneration التي تخضع لمراجعة الأقران.