بقلم بيساش بنسون • 13 مايو 2026
القدس، 13 مايو 2026 (TPS-IL) — اكتشف علماء آلية تواصل غير معروفة سابقًا بين الخلايا قد تساعد في تفسير سبب كون بعض علاجات السرطان أقل فعالية مما كان متوقعًا، حسبما أعلنت جامعة حيفا.
تركز الدراسة، التي نُشرت في مجلة “Nature Communications” التي تخضع لمراجعة الأقران، على مستقبل “نوتش” (Notch)، وهو جزيء إشارات محفوظ للغاية ويشارك في كيفية إرسال الخلايا واستقبالها للتعليمات التنموية والتنظيمية، بما في ذلك في العمليات المتعلقة بالسرطان. حتى الآن، كان العلماء يعتقدون أن “نوتش” يعمل بشكل أساسي كمستقبل يتلقى إشارات من خلايا أخرى على سطح الخلية.
ومع ذلك، تشير الأبحاث الإسرائيلية إلى أن المستقبل له دور إضافي. في سياقات معينة، قد يشارك “نوتش” أيضًا في “الإشارات العكسية”، مما يؤثر مباشرة على الخلايا المجاورة. يمكن لهذا التواصل الخارجي أن يحفز الخلايا القريبة على ابتلاع الخلايا الحية في عملية تُعرف بالالتهام الخلوي (phagoptosis). ترتبط هذه الآلية عادةً بإزالة الخلايا الميتة أو التالفة، وليس الخلايا السليمة.
وقالت البروفيسورة هيلا توليدانو، إحدى مؤلفات الدراسة: “من الممكن أن تساعد الآلية الجديدة التي وجدناها في تفسير سبب عدم تحقيق العلاجات التي تركز فقط على الإشارات الداخلية داخل الخلايا لنتائج ملحوظة حتى الآن، حيث قد يؤثر مستقبل ‘نوتش’ أيضًا على الخلايا المجاورة”.
قاد البحث طالبتا الدكتوراه هبة أبو رامي ونِفين سرحان في مختبر توليدانو بقسم البيولوجيا البشرية بالجامعة.
تتواصل الخلايا باستمرار عبر الإشارات الجزيئية، مما يمكّن الأنسجة من النمو والإصلاح والعمل بشكل صحيح. لطالما عُرف مسار “نوتش” بأنه أحد المنظمين الرئيسيين لهذا النظام، وقد ارتبطت الاضطرابات في نشاطه بالسرطان والعديد من الاضطرابات الوراثية.
للتحقق مما إذا كان لـ “نوتش” أدوار إضافية تتجاوز وظيفته الراسخة، استخدم الباحثون ذبابة الفاكهة “دروسوفيلا ميلانوغاستر” (Drosophila melanogaster) كنموذج حي. قاموا بتتبع السلوك الخلوي باستخدام التصوير الحي، والعلامات الفلورية، والتعديلات الوراثية المستهدفة.
تتحدى النتائج النموذج القياسي لإشارات “نوتش”. وُجد أن المستقبل يتفاعل مباشرة مع مستقبل مختلف في الخلايا المجاورة يسمى “درايبر” (Draper)، والذي يشارك في التخلص الخلوي وإزالة الحطام. أدى هذا التفاعل إلى قيام الخلايا المجاورة بابتلاع الخلايا الحية، مما أزالها بفعالية من الأنسجة.
والأهم من ذلك، أن هذا التأثير حدث بشكل مستقل عن مسار الإشارات الداخلية المعروف لـ “نوتش”. حتى عندما تم تعطيل الإشارات الداخلية تجريبيًا، ظل تأثير الإشارات الخارجية قائمًا. يشير هذا إلى أن “نوتش” له وضعان وظيفيان متميزان: أحدهما يعمل داخل الخلية والآخر يؤثر على الخلايا المجاورة من خلال التفاعل المباشر.
كما وجدت الدراسة علاقة واضحة بين مستويات “نوتش” والقضاء على الخلايا: زادت المستويات الأعلى من “نوتش” من معدل ابتلاع الخلايا، بينما قللته المستويات المنخفضة. عندما تم إزالة مستقبل “درايبر”، تم حظر العملية بالكامل، مما يؤكد دوره الأساسي في الآلية.
يقول الباحثون إن هذه النتائج قد تدفع إلى إعادة تقييم كيفية دراسة الأمراض المرتبطة بـ “نوتش”، بما في ذلك بعض أنواع السرطان. ركزت العديد من العلاجات التجريبية بشكل أساسي على منع مسارات الإشارات الداخلية داخل الخلايا المتأثرة. قد تفتح النتائج الباب أمام علاجات تعيد برمجة الخلايا المحيطة للتعرف على الخلايا السرطانية وإزالتها بشكل أكثر فعالية.