انهيار الحكم في النقب يمثل مخاطر استراتيجية، يحذر مراقب الدولة

عاجل: تم النشر منذ ساعتين

بقلم بيساش بنسون • 28 أبريل 2026

القدس، 28 أبريل 2026 (TPS-IL) — أصدر مراقب الدولة الإسرائيلي تقريراً شاملاً يوم الثلاثاء حذر فيه من تفاقم أزمة الحوكمة في النقب، مشيراً إلى إخفاقات في الإنفاذ، وتشوهات اقتصادية، ومخاطر أمنية متزايدة تثير تساؤلات حول قدرة الدولة على الحفاظ على القانون والنظام وتقديم الخدمات الأساسية في المناطق الطرفية.

وقال مراقب الدولة متنياهو إنغلمان: "تشير النتائج إلى ضعف الحوكمة عبر مجالات متعددة في النقب"، محذراً من أن "مشكلة الحوكمة مستمرة بل وتفاقمت". ويقوم مراقب الدولة بمراجعة مدى استعداد الحكومة وفعالية السياسات.

وصف التقرير - الذي جاء متابعة لتقرير عام 2021 أعده إنغلمان أيضاً - السلطات وهي تكافح للتنسيق بين وكالات الشرطة والرعاية والضرائب والبنية التحتية، إلى جانب محدودية تبادل البيانات بين مختلف السلطات.

رفض وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير التقرير، واصفاً إياه بأنه "متحيز ومنفصل" واتهم مراقب الدولة بتقديم "بيانات مشوهة" متجاهلاً المعلومات التي قدمتها وزارته.

وأشار مكتب بن غفير إلى ما وصفه بتحسينات كبيرة في الإنفاذ والشرطة في النقب، بما في ذلك زيادة بنسبة 13% في أفراد الشرطة في المنطقة الجنوبية منذ عام 2022 وارتفاع حاد في لوائح الاتهام المتعلقة بابتزاز الحماية، من 36 قضية في عام 2022 إلى 150 قضية اليوم. كما أشار إلى زيادة بنسبة 73% في عمليات هدم المباني غير القانونية وزيادة تقارب ثلاثة أضعاف في عدد وحدات الاستجابة للطوارئ المدنية.

وقال البيان: "في مواجهة محاولات تشويه الواقع من خلال تقارير جزئية، فإن الحقائق تتحدث عن نفسها"، مضيفاً أن الجهود المبذولة لاستعادة "الأمن والحوكمة للنقب" مستمرة.

وقال المراقب إن إخفاقات الحوكمة أدت إلى تآكل النظام الاجتماعي والثقة العامة. وفي النقب، أكبر منطقة إدارية في إسرائيل ويقطنها حوالي 1.45 مليون نسمة، تتفاقم التحديات بسبب التغير الديموغرافي السريع. وقد تضاعف عدد السكان البدو ست مرات منذ منتصف التسعينيات ليصل إلى حوالي 325 ألف نسمة - أي ما يقرب من خُمس سكان المنطقة - مع وجود ما يقرب من نصفهم (48.6%) دون سن 18 عاماً.

وأشار إنغلمان إلى أن ما يقدر بنحو 70 ألفاً إلى 90 ألف بدوي يعيشون حالياً في مجتمعات غير معترف بها خارج الولاية القضائية البلدية الرسمية.

تعدد الزوجات والجريمة

كان تعدد الزوجات، وهو غير قانوني بموجب القانون الإسرائيلي ولكنه منتشر في أجزاء من المجتمع البدوي، محور تركيز رئيسي. ووفقاً للتدقيق، فقد ارتفعت الظاهرة لتشمل 16,256 امرأة و 7,159 رجلاً في أسر متعددة الزوجات - بزيادة قدرها 16% منذ تقرير عام 2021. ولم يتم تقديم سوى ثلاث لوائح اتهام من بين 113 قضية بين عامي 2022 و 2024.

إلى جانب تأثيره الاجتماعي، فإن تعدد الزوجات له آثار مالية. قد تشجع هياكل الرعاية الاجتماعية عن غير قصد على ذلك، حيث يمكن أن تزيد المزايا بشكل كبير عند تسجيل الزوجات والأطفال المتعددين بشكل منفصل. وفي إحدى الحالات، تم العثور على 299 حالة تم فيها دفع إعانات الناجين لأكثر من أرملة واحدة لنفس الفرد المتوفى. ونتيجة لذلك، تدفع مؤسسة التأمين الوطني إعانات إعاقة مبالغ فيها للأسر متعددة الزوجات، لكنها لا تستطيع تحديد التكلفة الإجمالية.

وسلط التدقيق الضوء أيضاً على نشاط إجرامي أوسع يؤثر على الاقتصاد الإقليمي، بما في ذلك ابتزاز الحماية الذي يستهدف مواقع البناء وعمليات الوقود غير القانونية. ووجد استطلاع أن 87% من المقاولين طُلب منهم دفع أموال للحماية، مع الإبلاغ عن تكاليف إضافية تصل إلى مليون شيكل (340 ألف دولار) لكل مشروع. كما حددت السلطات خسائر في إيرادات ضرائب الوقود بنحو 25 مليون شيكل (8.3 مليون دولار) مرتبطة بـ 90 قضية نشاط وقود غير قانوني بين عامي 2020 و 2024.

وذكر التقرير: "لم يتم تصحيح القصور"، مشيراً إلى تقدم محدود منذ التدقيق السابق.

النفايات غير القانونية والقضايا الأمنية

كما أن القضايا البيئية والبنية التحتية واسعة الانتشار. لا تزال عمليات الإغراق غير القانوني وحرق النفايات وسرقة الكهرباء مستمرة في مناطق واسعة، مع تحذير التقرير من أن الإنفاذ لا يزال غير كافٍ.

ولا يزال الضرر الذي يلحق بالبنية التحتية متكرراً، بمتوسط 103 حوادث في أنظمة المياه و 29 حادثاً متعلقاً بالكهرباء سنوياً. وفي إحدى مجموعات الحالات، بلغت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمياه حوالي 3.1 مليون شيكل (800 ألف دولار). وعلى الرغم من تخصيص أكثر من 96 مليون شيكل (25 مليون دولار) للبرامج البيئية، إلا أن الإغراق غير القانوني والحرق مستمران. تعاني شركة "ميكوروت" الوطنية للمياه من متوسط 103 هجمات على البنية التحتية سنوياً - لم تتغير منذ عام 2021. وفي الوقت نفسه، تضاعفت حوادث البنية التحتية لشركة الكهرباء الإسرائيلية أربع مرات، حيث ارتفعت من متوسط 7.8 إلى 29 حادثاً سنوياً.

وحذرت تقييمات جهاز الأمن الإسرائيلي (الشاباك) المذكورة في التقرير من أن الاتجاهات الاجتماعية البدوية الأوسع قد تشكل مخاطر طويلة الأجل. وأشار التدقيق إلى "تزايد التوجه الفلسطيني" بين شرائح من السكان البدو، مرتبطاً بالزيجات عبر الحدود والإشراف المحدود. وقال إنغلمان إن حوالي 22% من بدو النقب لديهم صلات بعائلات في السلطة الفلسطينية، مع مشاركة حوالي 2,400 امرأة من السلطة الفلسطينية في زيجات متعددة.

بالإضافة إلى ذلك، لا تزال مناطق إطلاق النار العسكرية تتعرض للانتهاك، مع استمرار زراعة القنب والاستيلاء غير القانوني على الأراضي. ويواجه قاعدة نيفاتيم الجوية شرق بئر السبع تهديداً جديداً بتسلل الطائرات المسيرة. وفي عام 2025، تم توجيه اتهام لرجل بدوي مقيم بجمع معلومات استخباراتية عن طائرات في القاعدة لوكلاء إيرانيين.

ويسلط التقرير الضوء أيضاً على فجوات المراقبة، بما في ذلك ما لا يقل عن ثلاثة معابر برية إلى الضفة الغربية لا يتم تتبع المواطنين الإسرائيليين فيها. ويعاني قسم الشرطة في النقب من نقص حاد في الموظفين، حيث يوجد نقص في 120 ضابطاً في جميع أنحاء المنطقة.

ووجد التدقيق أن اللجنة الوزارية التي تم تشكيلها لمعالجة حوكمة النقب لم تجتمع قط خلال العامين منذ تأسيسها، وتفتقر سلطة السكان إلى الأدوات التحقيقية للتحقق من طلبات الإقامة، مما يسمح باستمرار الوثائق المزورة، وحققت دائرة الإحصاء المركزية معدل استجابة بدوي بلغ 4% في تعدادها لعام 2022. علاوة على ذلك، لا توجد قاعدة بيانات حكومية موحدة ولا توجد سلطة حكومية تنسيقية تشرف على النطاق الكامل لقضايا حوكمة النقب.

ودعا إنغلمان إلى إنشاء سلطة تنسيق مركزية تتمتع بالصلاحيات اللازمة لدمج البيانات، والإشراف على الإنفاذ، وتنفيذ استراتيجية وطنية طويلة الأجل. كما دعا مكتب رئيس الوزراء إلى تحمل المسؤولية المباشرة عن القضية، واصفاً نقص الحوكمة في النقب بأنه "مسألة استراتيجية ذات آثار بعيدة المدى على دولة إسرائيل".