بقلم بيساش بنسون • 3 يونيو 2026
القدس، 3 يونيو 2026 (TPS-IL) — حدد باحثون إسرائيليون آلية لم يتم تقديرها سابقًا قد تفسر سبب توقف العديد من سرطانات البروستاتا عن الاستجابة للعلاج الهرموني القياسي، مما يوفر هدفًا أوضح لاستراتيجيات العلاج المستقبلية.
يُعد سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان تشخيصًا لدى الرجال في جميع أنحاء العالم، حيث يتم تسجيل ما يقرب من 1.4 مليون حالة جديدة سنويًا على مستوى العالم، وفقًا لتقديرات سجلات السرطان الدولية مثل GLOBOCAN. وعادة ما يتم علاجه عن طريق تقليل أو منع الهرمونات الذكرية مثل التستوستيرون من خلال العلاج الهرموني، وغالبًا ما يقترن بالجراحة أو الإشعاع أو العلاج الكيميائي اعتمادًا على مرحلة المرض وتطوره.
تركز الدراسة، بقيادة البروفيسور يوسف ياردن من معهد وايزمان للعلوم، على تغيير جيني يُعرف بالاندماج الجيني، وهو طفرة تنضم فيها جينان منفصلان بشكل غير طبيعي لتشكيل جين هجين واحد. يوجد هذا التغيير في حوالي نصف حالات سرطان البروستاتا. وفي حين أنه معروف منذ حوالي عقدين من الزمن، إلا أن دوره في مقاومة العلاج ظل غير واضح حتى الآن.
يعتمد سرطان البروستاتا عادةً على الأندروجينات للنمو. والأندروجينات هي مجموعة من الهرمونات - أبرزها التستوستيرون - التي تنظم السمات الذكرية والوظيفة الإنجابية. لهذا السبب، يهدف العلاج القياسي غالبًا إلى تقليل أو منع نشاط الأندروجين. وعلى الرغم من أن هذا النهج يمكن أن يكون فعالاً في البداية، إلا أن العديد من الأورام تتكيف في النهاية وتبدأ في النمو مرة أخرى على الرغم من استمرار العلاج.
وجدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة EMBO Molecular Medicine ذات مراجعة الأقران، أن الأورام التي تحمل الاندماج الجيني يمكنها تجاوز اعتمادها على الهرمونات الذكرية عن طريق تنشيط مسار بقاء بديل مدفوع بالكورتيزول، وهو هرمون التوتر الرئيسي في الجسم.
في الخلايا السليمة، يثبط نشاط الأندروجين عادةً إشارات مستقبلات الكورتيزول. ومع ذلك، وجد الباحثون أنه عندما يتم تقليل مستويات الأندروجين من خلال العلاج، يتم رفع هذا التثبيط. في الأورام التي تحمل الاندماج الجيني، ترتبط بروتينات تنتجها الجينات المتغيرة بمستقبلات الكورتيزول وتنشط الجينات المسببة لنمو السرطان، مما يمكّن الورم بشكل فعال من التبديل بين مسارات النمو البيولوجية.
قال الباحثون إن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إثبات رابط جزيئي واضح بين الاندماج الجيني ومقاومة العلاج، مما يساعد على تفسير سبب توقف نسبة كبيرة من الحالات عن الاستجابة للعلاج الهرموني في النهاية.
تشير النتائج إلى أن حجب إشارات الأندروجين وحده قد لا يكون كافياً في هذه المجموعة الفرعية من الأورام، حيث يمكن لخلايا السرطان التحول إلى مسار بقاء مدفوع بالكورتيزول. وهذا يحدد هدفًا جزيئيًا محددًا يمكن حجبه بشكل محتمل إلى جانب العلاج الهرموني القياسي.
نتائج نموذج الفئران
لاختبار ذلك، استخدم الباحثون نموذج فأر لسرطان البروستاتا البشري وفحصوا علاجًا مركبًا يحجب كلاً من إشارات الأندروجين ونشاط مستقبلات الكورتيزول. قلل النهج المركب من نمو الورم بمرور الوقت وأطال بقاء الحيوانات، مما يشير إلى استراتيجية علاج مستقبلية محتملة تستحق التقييم السريري.
تثير النتائج أيضًا اعتبارًا سريريًا فيما يتعلق باستخدام الأدوية القائمة على الستيرويدات في سرطان البروستاتا المتقدم. تُستخدم الستيرويدات بشكل شائع في العلاج، لكن الدراسة تشير إلى أنها قد تنشط إشارات مستقبلات الكورتيزول لدى المرضى الذين يعانون من الاندماج الجيني وقد تتداخل مع فعالية العلاج.
قال ياردن: "من المهم أيضًا توخي الحذر عند إعطاء الستيرويدات لهؤلاء المرضى، لأنها تنشط مستقبلات الكورتيزول وقد تساعد السرطان".
تشير النتائج إلى تحول محتمل في استراتيجية العلاج، خاصة بالنسبة للمرضى الذين يحملون الاندماج الجيني. بدلاً من الاعتماد فقط على قمع الأندروجين، قد تجمع الأساليب المستقبلية بين العلاج الهرموني القياسي والأدوية التي تثبط إشارات مستقبلات الكورتيزول لمنع آلية الهروب هذه.
نظرًا لأن الاندماج الجيني موجود في حوالي نصف حالات سرطان البروستاتا، يقترح الباحثون أنه يمكن فحص المرضى في النهاية لتحديد أولئك الأكثر عرضة لخطر الإصابة بهذا الشكل من مقاومة العلاج، مما يمهد الطريق لرعاية أكثر تخصيصًا.
يشير الباحثون أيضًا إلى أن الأدوية التي تحجب مستقبلات الكورتيزول موجودة بالفعل ويمكن إعادة استخدامها لعلاج سرطان البروستاتا.
قال ياردن: "دواء يحجب مستقبلات الكورتيزول، والذي أظهر نتائج واعدة في دراستنا على الفئران، تمت الموافقة عليه الشهر الماضي من قبل إدارة الغذاء والدواء لعلاج المرضى الذين يعانون من سرطان المبيض، وآمل أن يتم تكرار النجاح في سرطان البروستاتا أيضًا".








