كلب كورجي هادئ يساعد محارباً قديماً على التعافي

اكتشف جندي سابق في الشرطة الإسرائيلية طريقه للتعافي من صدمة قتالية شديدة بمساعدة رفيق غير متوقع: كلب كورجي هادئ. تعرف على قصة غابرييل تشين.

بقلم بيساخ بنسون • 12 يناير 2026

القدس، 12 يناير 2026 (TPS-IL) — في الثامنة والعشرين من عمره، ينجو غابرييل تشين كما تدرب: متيقظاً، حذراً، ومستعداً دائماً. العمليات لمكافحة الإرهاب في يهودا والسامرة مع شرطة حرس الحدود الإسرائيلية علمته كيف يبقى على قيد الحياة، ولكن ليس كيف يعود للحياة. جاءت الخطوة الأولى نحو العودة من خلال رفيق غير متوقع لاحظ صراعاته قبل أن يلاحظها هو.

لم تكن خدمته مميزة بكمين فلسطيني واحد أو انفجار واحد. لقد كان التراكم. عملية تلو الأخرى. شغب تلو الآخر. إطلاق نار حي. حجارة. زجاجات مولوتوف. إصابات تكررت أكثر من مرة وشُفيت ببطء أكبر في كل مرة.

يقول غابرييل: “كنت في مواقف خطر مميت مباشر مراراً وتكراراً. لم يكن حدثاً واحداً؛ بل كان تسلسلاً. تنجو من واحد، لكنك لا تتركه حقاً وراءك. تحمله إلى التالي”.

هذا اليقظة المستمرة أبقته على قيد الحياة في الميدان. لكن في المنزل، بدأت تدمره. تعلم جسد غابرييل العيش على الأدرينالين ولم ينس أبداً كيف. أصبح النوم مجزأً، ثم نادراً. الأصوات أثارت الذكريات. ضاقت أفكاره حتى بدا العالم بعيداً وغير حقيقي.

تسلل الصدمة بهدوء، ثم دفعة واحدة. استرجاع ذكريات الماضي. نوبات هلع. شعور متزايد بأنه لم يعد ينتمي إلى الحياة العادية. ابتعد الأصدقاء. تداخلت الأيام. وجد غابرييل نفسه يغرق في ظلام لم يستطع تسميته، بل شعر به فقط.

في أدنى نقطة له، خلال استشارة مع طبيب نفسي، تجاوزت المحادثة خطاً لم يتخيل أبداً سماعه في عمره. ذُكرت عبارة “الموت بمساعدة في أوروبا” بصوت عالٍ.

يتذكر غابرييل: “لم تبدُ تلك الكلمات حلاً للحياة، بل انعكاساً لليأس التام. أن تشعر، في الثامنة والعشرين، بأنه لا مستقبل لك في بلدك، ولا سبب للبقاء – هذا الشعور لم يفارقني”.

أربع أرجل قصيرة، قلب كبير واحد

دخل إلى منزل علاجي انتقالي يُعرف باسم بيت مازن. هناك، عندما بدا الأمل مجرداً وبعيداً، تدخلت منظمة “بعِلو إيخاد”. توقع غابرييل خطة علاج أخرى، وأخصائي آخر، ومحاولة أخرى لإدارة ما لا يمكن إدارته.

بدلاً من ذلك، أحضروا كلباً!

لم يكن حيوان خدمة كبير أو سلالة عسكرية منضبطة، بل كان كلباً من سلالة كورجي ويلزي كارديغان اسمه جويا – أرجل قصيرة، آذان كبيرة، عيون فضولية. كان التباين شبه سخيف.

يقول غابرييل: “في أحد أكثر الأماكن تعقيداً من الناحية النفسية التي مررت بها على الإطلاق، أصبح هذا الكلب مرساتي. إنه وجود هادئ وغير حكمي. عندما يهتز كل شيء بداخلي، يكون هو هناك”.

بقيت جويا قريبة، أقرب من أي شخص آخر. تبعت غابرييل في جميع أنحاء المنزل، جلست بجانبه بصمت، ورافقته إلى تجمعات الدعم مع جنود جرحى آخرين. بطريقة ما، استشعرت اللحظات قبل أن يبتعد غابرييل عن نفسه.

يشرح غابرييل: “إنه يسمح لي بالبقاء حاضراً. إنه يستشعر التغييرات فيّ التي لا ألاحظها حتى. عندما أكون على وشك الانفصال أو الهلع، فإنه يضغط عليّ، يوقفني، ويجبرني على التنفس. إنه يرسخني”.

ببطء، حدث تحول. بدأ غابرييل يغادر المنزل مرة أخرى. يلتقي بالناس. يتحمل المسؤولية، ليس فقط عن نفسه، بل عن كائن حي آخر. كانت جويا بحاجة إلى المشي، والطعام، والاهتمام. وفي رعايته لها، بدأ غابرييل يهتم بالحياة مرة أخرى.

الحاخام أوريل فيغلر، مؤسس “بعِلو إيخاد” – وهي منظمة غير ربحية مقرها نيويورك تدعم الجنود الإسرائيليين الجرحى في المعارك، وتوفر لهم الراحة وإعادة التأهيل والدعم العاطفي – يرى الرابط كرمز عميق. يقول: “خاطر غابرييل بحياته مراراً وتكراراً في يهودا والسامرة لحمايتنا. عندما يعود الأبطال بجروح غير مرئية، لا يمكننا التخلي عنهم. الشفاء لا يأتي دائماً من الدواء؛ أحياناً يأتي من قلب مخلص ينبض بجانب قلبك”.

رتبت “بعِلو إيخاد” عدة مئات من حيوانات الدعم الأخرى لأفراد الأمن في مواقف مماثلة.

بعد عامين من الحرب، أفاد ثلث الإسرائيليين بأنهم يحتاجون إلى دعم نفسي متخصص، مما يسلط الضوء على أزمة صحة نفسية متصاعدة، وفقاً لمسح شامل صدر في ديسمبر. وفقاً لوزارة الدفاع الإسرائيلية، تم علاج أكثر من 31,000 فرد من أفراد الخدمة لقضايا الصحة النفسية، بما في ذلك اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) والاكتئاب والقلق منذ أكتوبر 2023.

بالنسبة لغابرييل، العملية مستمرة. هشة. حقيقية.

يقول وهو ينظر إلى الكورجي عند قدميه: “إنها ليست سحراً؛ إنها عملية. عملية دقيقة للعودة إلى الحياة. هذا لم يساعد تأهيلي فحسب – بل أعاد لي إرادتي في العيش”.