بقلم بيساخ بنسون وعومر نوفوسيلسكي • 7 يناير 2026
القدس، 7 يناير 2026 (TPS-IL) — قد تكشف تعابير الوجه عن المزيد حول التفضيلات البشرية أكثر مما كان يُعتقد سابقًا. فقد وجدت دراسة جديدة أن الدرجة التي يقلد بها الأشخاص بشكل لا واعٍ تعابير وجه الآخرين يمكن أن تتنبأ بخياراتهم، وأحيانًا قبل اتخاذ القرارات الواعية، حسبما أعلنت جامعة تل أبيب.
تتحدى الدراسة — التي قادتها طالبة الدكتوراه ليرون أميحاي في مختبر البروفيسورة يارا يشورون، بالتعاون مع إلينور شارفيت وهيله مان والبروفيسورة ياعيل هانين — الرأي السائد منذ فترة طويلة بأن التقليد الوجهي يعمل بشكل أساسي كأداة اجتماعية للمجاملة أو التعاطف، وتظهر بدلاً من ذلك أنه مكون أساسي لتكوين التفضيلات واتخاذ القرارات.
نُشرت النتائج في مجلة Communications Psychology التي تخضع لمراجعة الأقران.
في الدراسة، شارك المشاركون في أزواج حيث وصف شخص واحد فيلمين بينما استمع الآخر لاحقًا وأشار إلى الفيلم الذي فضله. باستخدام تكنولوجيا متخصصة لتتبع الحركات الدقيقة للوجه، وجد الباحثون أن المستمعين فضلوا باستمرار الخيار الذي قلدوا فيه تعابير المتحدث الإيجابية بقوة أكبر. حدث هذا التأثير حتى عندما طُلب من المشاركين صراحةً اتخاذ قرار بناءً على ذوقهم الشخصي بدلاً من سلوك المتحدث.
قال أميحاي لـ The Press Service of Israel: “التقليد الوجهي بين الأشخاص — وليس مجرد تعبير وجه الشخص بحد ذاته — يمكن أن يتنبأ بما سيفضله شخص ما في تفاعل اجتماعي واقعي”. في الأزواج حيث قرأ أحد المشاركين بصوت عالٍ ملخصين لفيلمين للآخر، “تنبأ تقليد المستمع للقارئ باختياره النهائي، بينما لم تتنبأ تعابير وجه المستمع بحد ذاتها بالملخص الذي اختارته.”
أظهرت الدراسة أن هذا التقليد يحدث تلقائيًا، قبل التقييم الواعي. وأوضح أميحاي: “لا يستمع المشاركون ببساطة إلى قصة — بل يتم ‘جذبهم’ نحو المتحدث من خلال التقليد الوجهي، وهذا التغذية الراجعة العضلية يمكن أن تؤثر على القرارات”. وأضاف: “غالبًا ما يحدث هذا التقليد دون وعي ويمكن أن يتنبأ بالخيار الذي سيُفضل قبل وقت طويل من التعبير عنه لفظيًا. لذلك، فإن التقليد الوجهي ليس مجرد لفتة مجاملة ولكنه أيضًا مكون في نظام اتخاذ القرار.”
في مرحلة ثانية، استمع المشاركون إلى ممثلة تقرأ ملخصات أفلام باستخدام الصوت فقط. بشكل ملحوظ، حتى بدون إشارات بصرية، أظهر المستمعون استجابات وجهية تتوافق مع “ابتسامة في الصوت”، وتنبأ هذا التقليد بخياراتهم. قال أميحاي لـ TPS-IL: “يشير هذا إلى أن الإعدادات الصوتية فقط — مثل المكالمات الهاتفية، أو البودكاست، أو الوكلاء الصوتيين — يمكن أن تثير استجابات جسدية دقيقة تشكل التفضيلات.”
أوضح فريق البحث أن التقليد الوجهي يعمل كإشارة داخلية يستخدمها الدماغ لتقييم الخيارات وتكوين التفضيلات. قال أميحاي لـ TPS-IL: “من المحتمل أن يكون بمثابة إشارة ضمنية لـ ‘الموافقة’ — استجابة سريعة وجسدية تصاحب التقييم بينما لا تزال التفضيلات تتشكل.”
يمكن أن يكون للرؤى المستمدة من الدراسة تطبيقات عملية في التسويق وتجربة المستخدم. من خلال تتبع التقليد الوجهي الدقيق، يمكن للشركات والمصممين فهم تفضيلات المستهلكين والاستجابات العاطفية للإعلانات أو المنتجات أو المحتوى التفاعلي بشكل أفضل. يمكن لهذا النهج أن يسترشد به تصميم الحملات أو المواقع الإلكترونية أو التطبيقات، مما يساعد المبدعين على صياغة تجارب يتردد صداها بشكل طبيعي مع الجماهير دون طرح أسئلة مباشرة.
للبحث أيضًا تطبيقات محتملة في التنمية الاجتماعية، لا سيما للأطفال المصابين بالتوحد. يقوم الفريق بتطوير منصات لمساعدة الأطفال على التعرف على مهارات التقليد وممارستها، وهي ضرورية لتكوين صداقات والتنقل في التفاعلات الاجتماعية وفهم الآخرين. قد يدعم تعزيز هذه المهارات تحسين المشاركة الاجتماعية والفهم العاطفي في سياقات قد تكون صعبة بخلاف ذلك.


































