بقلم بيساخ بنسون • 21 سبتمبر 2025
القدس، 21 سبتمبر 2025 (TPS-IL) — لا تقتصر الحرب على إعادة تشكيل المدن والمجتمعات فحسب، بل يمكنها أيضاً أن تحول الحياة الداخلية لمن يعيشونها. تظهر دراسة جديدة من الجامعة العبرية في القدس أن الصراع الإسرائيلي-الغزي المستمر يدفع إلى تحولات كبيرة في الدين والروحانية بين الشباب الإسرائيليين، كاشفةً كيف يمكن للصدمة أن تدفع البعض نحو الإيمان بينما تدفع آخرين بعيداً عنه.
شمل باحثون هم يعقوب غرينوالد، والبروفيسور ماريو ميكولينسر، والبروفيسور أرييل كنافو-نوعام، أكثر من 1200 طالب جامعي يهودي إسرائيلي بين عامي 2023 و2025. أفاد حوالي النصف منهم بتغييرات في معتقداتهم الدينية أو الروحانية، مع زيادة أكثر شيوعاً من النقصان. نُشرت النتائج في مجلة “International Journal for the Psychology of Religion” التي تخضع لمراجعة الأقران.
وفقاً للدراسة، أصبح حوالي واحد من كل أربعة طلاب جامعيين أكثر تديناً، بينما وصف واحد من كل ثلاثة نفسه بأنه أكثر روحانية. وقال غرينوالد: “فترات التوتر الطويل لا تقوي الإيمان لدى الجميع. بالنسبة للبعض، تقربهم من الدين، ولكن بالنسبة للآخرين، فإنها تعزز القيم العلمانية أو تثير البحث الروحاني خارج إطار الدين المنظم”.
تسلط الدراسة الضوء على تأثير الخلفية الثقافية. كان الطلاب من المجتمعات الأكثر تديناً أكثر ميلاً بكثير إلى تعميق إيمانهم، بينما غالباً ما انجذب الطلاب العلمانيون نحو الروحانية بدلاً من الدين الرسمي. حتى أن البعض أبلغ عن انخفاض في التدين، مما يدل على أن الصراع لا ينتج استجابات موحدة.
ارتبط التعرض المباشر للحرب – بما في ذلك الإصابات، وفقدان الأحباء، أو العيش تحت وابل الصواريخ – بزيادة المشاركة الدينية أو الروحانية. ووفقاً للباحثين: “كلما تأثر الأفراد بالحرب بشكل مباشر أكثر، زاد احتمال إعادة تقييم وتشكيل أنظمة معتقداتهم”.
باستخدام نظرية إدارة الإرهاب، تقترح الدراسة أن التذكيرات المستمرة بالفناء – من خلال الهجمات الصاروخية، والتغطية الإعلامية، والخدمة العسكرية – يمكن أن تدفع الناس إلى البحث عن المعنى من خلال القيم الثقافية أو الروحانية، على الرغم من أن الاتجاه يعتمد على سياقهم الشخصي والمجتمعي. نظرية إدارة الإرهاب (TMT) هي إطار نفسي تم تطويره في الثمانينيات، بناءً على فكرة أن المعرفة الواعية بالموت تخلق قلقاً وجودياً، يديره الناس بالتمسك بالمعتقدات والقيم ووجهات النظر الثقافية التي تمنح الحياة معنى وتقدم شعوراً بالخلود الرمزي أو الحرفي.
على عكس الدراسات السابقة التي أجريت بعد فترة طويلة من انتهاء النزاعات، التقط هذا البحث التغييرات في الوقت الفعلي، مما يوفر لمحة نادرة عن كيفية تطور المعتقدات خلال الأشهر الأولى من الحرب، حسبما قال المؤلفون.



































