هذا ما بدا عليه نشاط مديرية الأسرى والمفقودين على مدار 843 يوماً

بعد 843 يوماً، دائرة الأسرى والمفقودين في جيش الدفاع الإسرائيلي تحتفل بعودة الجندي الرقيب ران غيلي، محطة بارزة في مهمتها المستمرة.

إن استعادة جثمان الرقيب أول ران غيلي، رحمه الله، من قطاع غزة ودفنه في إسرائيل، شكلت علامة فارقة ومؤثرة لأفراد مديرية الرهائن والمفقودين. منذ 7 أكتوبر، تعمل هذه المديرية كقوة مهام تحت قيادة شعبة العمليات الخاصة في "أمان" (شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية)، بهدف تقديم استجابة شاملة لقضية الرهائن والمفقودين، مع التركيز على حماية الرهائن، وتوضيح مصيرهم، وإعادتهم.

على مدار عامين، قادت المديرية، برئاسة اللواء (احتياط) نيتزان ألون، عمليات هامة وعمليات لإعادة الرهائن، وقدمت دعماً وثيقاً للجنود الاحتياط والعائلات.

تكونت المديرية من أفراد خدمة نظاميين تم إعادة تكليفهم من شعبة العمليات الخاصة، إلى جانب جنود احتياط ومستشارين، وأفراد من "أمان" ووحدات جيش الدفاع الإسرائيلي وهيئات المنظومة الأمنية. بالأرقام: حوالي 2100 جندي احتياط (حوالي 60% من إجمالي القوة)، منهم حوالي 1300 من شعبة العمليات الخاصة وحوالي 800 فرد إضافي من أكثر من 50 وحدة مختلفة، وجزء كبير منهم من شعبة الأبحاث والوحدة 8200.

في 7 أكتوبر، قدر التقييم الأولي للوضع وجود حوالي 3100 مفقود ورهينة، ويرجع ذلك جزئياً إلى فقدان الاتصال بعدد كبير من الأفراد. بعد تحليل معمق للبيانات وتشكيل تقييم موقف مدعوم بالأدلة، تم تحديد وجود 255 رهينة، بما في ذلك 4 كانوا محتجزين حتى قبل اندلاع الحرب (أورون شاؤول وهدار غولدن، رحمهما الله، وأبراهام مينغيستو وهشام السيد).

في إطار نشاط المديرية، تم إعادة 168 رهينة على قيد الحياة و 87 رهينة من القتلى. خلال الحرب، تم إنقاذ 59 رهينة على قيد الحياة وقتلى كجزء من عمليات خاصة.

تم تعيين ضابط استخبارات رفيع المستوى لكل عائلة من عائلات الرهائن، والذي حافظ على اتصال مستمر طوال الحرب، وزودهم بمعلومات استخباراتية، وحاول تقديم أقصى قدر من اليقين بشأن وضع أحبائهم في الأسر. تم نقل جميع المعلومات التي يمكن نقلها (مع مراعاة أمن المصدر والاستخبارات والخصوصية) إلى العائلات، بهدف تمكين فهم أمثل للوضع.

أدت عمليات قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في قطاع غزة والأضرار الكبيرة التي لحقت بحماس طوال الحرب إلى تهيئة الظروف التي مكنت من عودة جميع الرهائن، سواء من خلال عمليات خاصة أو من خلال صفقات. استخدمت المديرية كلاً من المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها خلال هذه الفترة والمعلومات الاستخباراتية السابقة التي كانت موجودة قبل اندلاع الأعمال العدائية، لغرض تحديد مواقع الرهائن ودفع الجهود لإنقاذهم وإطلاق سراحهم.

تم تمييز الجوانب الرئيسية لنشاطها بعدة طرق:

تطوير تقييم محدث للوضع فيما يتعلق بنطاق الحدث، بما في ذلك رسم خرائط منهجي ومستمر لوضع الأشخاص الذين فقد الاتصال بهم، والمفقودين، والرهائن، مع التركيز على الأسابيع والأشهر الأولى من القتال. الحفاظ على الاتصال بالعائلات وتفسير تقييم الوضع لهم، وتوضيح مصير الرهائن وعمليات تحديد الوفيات، والبحث في مواقع الرهائن القتلى، وتوجيه عمليات الإنقاذ. تم الحفاظ على الاتصال بالتنسيق بين مديرية الاستخبارات و"أمان" وقسم الإصابات في مديرية القوى البشرية. إنشاء تنظيم استخباراتي مركّز، مع التركيز على أبحاث "الفريق الأحمر"، لتطوير صورة استخباراتية مدعومة بالأدلة لكل من الرهائن الأحياء والقتلى. إنشاء فريق حرب متخصص وتحديد مهمته كجزء من الجهد الوطني لإعادة الرهائن، ودمج الأبحاث الاستخباراتية، وفهم نوايا العدو، ودعم عمليات صنع القرار.

يمكن تقسيم أنشطتها إلى 4 فترات زمنية رئيسية. الأولى، من 7 أكتوبر حتى عملية "بوابات السماء". ركزت هذه الفترة على بناء تقييم أولي للوضع وتطوير آليات، بالتزامن مع بدء المناورة البرية وتأسيس المديرية كوحدة نظامية ومستقلة. خلال هذه الفترة، تم إنقاذ وإطلاق سراح 5 رهائن. تم إنقاذ رهينة واحدة في عملية خاصة، وأطلقت حماس سراح 4 رهائن في دفعتين منفصلتين. لاحقاً، في إطار المفاوضات، تم تنفيذ عملية "بوابات السماء"، التي تم خلالها إطلاق سراح 105 رهائن على قيد الحياة.

حتى عملية "أجنحة درور"، تم إنقاذ 47 رهينة وفرد قتيل كجزء من عمليات خاصة. بالتزامن مع النشاط العملياتي في قطاع غزة، بما في ذلك الغارات على مستشفيي الشفاء وناصر، والهجوم على مروان عيسى، وبداية المناورة في رفح وخان يونس وجباليا وتل السلطان. في الوقت نفسه، انتقل فريق الحرب الخاص للشؤون الاستخباراتية للعمل من قاعدة منفصلة، نظراً لزيادة الأفراد والحاجة إلى قدرات مستقلة وذاتية.

لاحقاً، وحتى نهاية عملية "العودة إلى حدودهم"، تم إطلاق سراح الرهينة عيدان ألكسندر وإنقاذ 10 رهائن قتلى إضافيين كجزء من عمليات خاصة. عملت المديرية على إنشاء آليات دفاع وحفظ للرهائن طوال الفترة، جنباً إلى جنب مع مناورة جيش الدفاع الإسرائيلي في القطاع في إطار عمليتي "عربات جدعون أ" و"عربات جدعون ب". في إطار عملية "العودة إلى حدودهم"، تم إطلاق سراح 47 من الرهائن الـ 48 المتبقين، بما في ذلك 20 على قيد الحياة و 27 قتلى. وفي عملية "القلب الشجاع"، تم إطلاق سراح الرقيب أول ران غيلي، رحمه الله، في عملية إنقاذ معقدة.

كجزء من العمل المستمر لمديرية الاستخبارات، حافظ أفرادها على واجهة مستمرة ومباشرة مع هيئات مختلفة لجيش الدفاع الإسرائيلي، مدركين أن نجاح المهمة يعتمد على التزامن المستمر بين الاستخبارات والتخطيط والتنفيذ العملياتي.

مع القيادة الجنوبية، كان التركيز على فحص ضربات الأهداف، مع التحقق المستمر من ملاءمة ودقة المواقع الاستخباراتية بالنسبة لخطط القيادة والألوية، وتخطيط الهجمات، ومخطط المناورة. في المجموع، تم تنفيذ عشرات العمليات الخاصة خلال الحرب.

بالتزامن مع سلاح الجو، تم بذل جهد لربط عالم الأهداف، والنوافذ التشغيلية للهجوم في ضوء المهمة، مع تنسيق التوقعات وتحسين اللغة المشتركة بين الطرفين. في هذا الإطار، أجرت المديرية فحوصات معمقة لأهداف القيادة والألوية مقابل المواقع الاستخباراتية، لضمان التوافق العملياتي، وتحديد التداخلات أو الثغرات، وتحديد الأولويات حيث كان هناك حاجة إلى تحسين أو تغيير.

تم أيضاً إجراء عمل مشترك مع منظمات استخباراتية موازية، وخاصة عمل وثيق مع الشاباك، الذي ركز على استكمال الصورة الاستخباراتية، ومقارنة المصادر، وتقليل الثغرات، مع الحفاظ على تقسيم واضح للمسؤوليات. كل هذه الإجراءات خلقت آلية عمل مكنت من اتخاذ قرارات مستنيرة، وزادت من فعالية الاستجابة الاستخباراتية، وعززت الثقة بين الهيئات. كما تم إجراء عمل مشترك مع وكالات استخبارات أجنبية ساهمت بشكل كبير في الصورة الاستخباراتية المحيطة بالمعلومات.

تم إنشاء مجمع إنتاج مخصص من قبل الوحدة 8200 لجمع واستخلاص المعلومات بأكبر قدر ممكن من الدقة ودمجها في صورة استخباراتية واسعة. كجزء من جهود المفاوضات، تم إجراء أبحاث معمقة في مديرية الاستخبارات لفهم نوايا العدو في سياق المفاوضات لإعادة الرهائن.

موقع المديرية تحت شعبة العمليات الخاصة مكنها من الاستفادة من كفاءات عالية الجودة وموهوبة في العثور على الأفراد والاستفادة الفعالة من القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية والعملياتية، مما شكل نقطة قوة للمديرية طوال الحرب. عملت المديرية خارج سلسلة الاستخبارات والأبحاث القياسية، كهيئة مستقلة تجمع وتبحث وتنتج معلومات استخباراتية خصيصاً لمهمتها. سمح هذا الاستقلال بحرية العمليات والقدرة على أداء مهمتها بشكل مستقل عن الهيئات الأخرى.

الآن، تحافظ المديرية على حالة تأهب في وضع الطوارئ وتنتقل إلى منظمة مخصصة تحت شعبة العمليات الخاصة لإكمال المهمة في ساحات أخرى.

تضمنت خدمة الجنود في مديرية الاستخبارات تعرضاً مستمراً لمحتوى صعب، وعبئاً عاطفياً، ومسؤولية ثقيلة. طوال النشاط وحتى بعد عودة جميع الرهائن من قطاع غزة، يتم التركيز على دعم الصحة العقلية، بما في ذلك التوجيه المهني، وتوافر موظفي الدعم، وجلسات الاستخلاص، وإحالة الأفراد إلى مقدمي العلاج حسب الحاجة. سيواصل جيش الدفاع الإسرائيلي دعم أفراده وتزويدهم بالاستجابة والدعم.

تستخلص مديرية الاستخبارات العديد من الدروس من العمليات والأنشطة التي قامت بها على مدار العامين الماضيين، مع التركيز على الواجهات البينية بين المنظمات وتنفيذ العمليات. يتم إجراء تحقيقات داخل الوحدة فيما يتعلق بالجوانب التشغيلية والتنسيق والواجهات مع كيانات خارج جيش الدفاع الإسرائيلي. من بين أمور أخرى، تجري عمليات بناء القوة وتنسيق الأفراد فيما يتعلق بالمهام الجارية، بعد أن اعتمدت المديرية بشكل كبير على أفراد الاحتياط على مدار العامين الماضيين.