عندما تسمع عن كتائب الاستخبارات القتالية، فكر من الآن فصاعداً في مبدأين: الأرض والوقت. الأرض: لأن الإلمام بالقطاع، إلى درجة يمكنك فيها فك رموز أدنى التغييرات في سلوك العدو، يتطلب منك أن تعيش المكان حقاً. والوقت: لأن هذا الإلمام العميق ليس شيئاً تحققه في يوم أو أسبوع أو شهر.

أرشيف
هذان المبدآن يتجليان بوضوح في عمليات كتيبة "النسر" (595) التابعة للفرقة 210، ويلاحظان بين مواقع المراقبة التابعة لها المنتشرة في منطقة جبل دوف اللبناني حتى قبل إطلاق الرصاصة الأولى لعملية "زئير الأسد".
يقول المقدم غ.، قائد الكتيبة، عائداً إلى بداية العملية: "لم نكن نعرف بالضبط ما سيحدث. كانت الرسالة الموجهة للكتيبة هي أنه بمجرد سماع أي شيء، بغض النظر عن الوقت، يقفز الجميع إلى مواقعهم. لهذا الغرض تحديداً، وضعنا إجراءات قتالية ونقاط تجمع، حتى نتمكن في اللحظة الحاسمة من بناء صورة فورية للوضع".

أرشيف
وكيف يتم ذلك في بيئة دائمة التغير؟ يوضح قائد الكتيبة: "كل يوم نجمع معلومات عن كل ما يحدث على الجانب الآخر: كيف يبدو الروتين، ومتى ينحرف العدو عنه، نقوم بالإبلاغ والتنبيه".
تنقسم الكتيبة إلى فرق طائرات مسيرة - تجمع معلومات استخباراتية "رأسية" بزاوية 360 درجة من الأعلى، وفرق استخبارات "أفقية" متخصصة في جمع المعلومات في الميدان، مع التمويه ومفاجأة العدو من زوايا غير متوقعة. وبين الاثنين، يقوم الاحتياطيون بالمزامنة لإنشاء صورة كاملة من الجو والأرض في وقت واحد.

أرشيف
لكن مهمة مقاتلي الكتيبة 595 لا تقتصر على التحديد والتنبيه. في الواقع، على مدى العام ونصف العام الماضيين، تم تزويدهم بقدرات هجومية مستقلة وفورية. وبفضل هذه القدرات، يحددون الأهداف ويغلقون سلاسل القتل ضد العدو في غضون نصف ساعة أو أقل، كما أظهروا في توثيق نشر من عملياتهم الحالية في لبنان.
منذ بداية الحملة، حددت الكتيبة ودمرت العديد من البنى التحتية الإرهابية لحزب الله، بما في ذلك مبنى كان بمثابة مقر للمنظمة ومخازن للأسلحة. يشير قائد الكتيبة، وهو استنتاج يؤخذ في الاعتبار في كل عملية من هذا القبيل: "يحاول الإرهابيون أيضاً إخفاء أنفسهم قدر الإمكان، ولكن بفضل العمليات النشطة التي تزعزع استقرار الطرف الآخر وتجبرهم على التحرك لفهم ما يحدث، يمكن خداع العدو - والإمساك بهم".
كل هذا، بالطبع، يقومون به بالتواصل المباشر مع عدة أطراف: مراقبو كتائب المشاة الذين يتولون مسؤولية القطاع، وبطاريات المدفعية القريبة، وقوات المدرعات، وغيرهم. ويشهد قائلاً: "كل تعاون من هذا القبيل مع بعضنا البعض يضاعف قوة الجميع".
بعد أن شغل سابقاً منصبي نائب قائد الكتيبة وضابط العمليات في الوحدة، يشعر المقدم غ. بالفخر لرؤية كيف تتحقق الخطط التي وضعت قبل سنوات في الوقت الحاضر وتؤتي ثمارها. ويصرح: "نحن باستمرار نأخذ منطقة ونقوم بـ 'تفكيكها' من منظور استخباراتي - ولدينا العديد من العمليات المماثلة الأخرى قيد الإعداد. كل يوم يكون فيه مقاتلونا هنا على خط المواجهة، يؤدون دورهم بجودة عالية، فإنهم يساهمون بشكل مباشر في أمن الحدود الشمالية لإسرائيل".























