بقلم بيساش بنسون • 15 يناير 2026
القدس، 15 يناير 2026 (TPS-IL) — اختراق إسرائيلي-ياباني في مجال الجسيمات الكمومية يقرب العلم خطوة نحو أجهزة الكمبيوتر الكمومية الموثوقة. وجد فريق من العلماء من معهد وايزمان في إسرائيل والمعهد الوطني لعلوم المواد في اليابان جسيمات يمكنها "تذكر" ما حدث في تفاعلات كمومية سابقة.
ركز البحث على جسيمات "الأنيونات غير الأبيلية"، وهي جسيمات كمومية غريبة تظهر في المواد فائقة الرقة تحت ظروف قاسية ويمكنها تخزين المعلومات عن طريق "تذكر" ترتيب حركتها حول بعضها البعض، مما يجعلها لبنات بناء واعدة لأجهزة الكمبيوتر الكمومية المقاومة للأخطاء.
أظهرت الدراسة، التي نشرت في مجلة "نيتشر" المحكمة، دليلاً على وجود أنيونات غير أبيلية في مادة الجرافين ثنائية الطبقة، وهي مادة مصنوعة من طبقتين فائقتي الرقة من ذرات الكربون.
وقال الدكتور يوفال رونين، رئيس فريق البحث: "للمرة الأولى، لدينا دليل تجريبي على جسيمات تتصرف مثل الأنيونات غير الأبيلية. هذا البحث يأخذنا خطوة أخرى نحو بناء أجهزة كمبيوتر كمومية متسامحة مع الأخطاء وأكثر فائدة تتجاوز التجارب البحثية الضيقة".
تم التنبؤ بالأنيونات لأول مرة في الثمانينيات، ولكن لم يتم ملاحظة سوى "الأنيونات الأبيلية" الأبسط. الأنيونات غير الأبيلية أكثر تعقيدًا: فهي لا تغير خاصية كمومية تسمى الدالة الموجية عند تبديلها فحسب، بل تغير أيضًا شكلها، مما يشفر ذاكرة الإجراءات السابقة.
تستخدم أجهزة الكمبيوتر الكمومية الكيوبتات، التي يمكن أن توجد في حالات متعددة في وقت واحد. هذا يمنحها القدرة على حل المشكلات التي لا تستطيع أجهزة الكمبيوتر الحالية حلها. لكن الكيوبتات هشة للغاية: يمكن للاضطرابات الصغيرة أن تدمر المعلومات التي تحملها. يمكن للأنيونات غير الأبيلية حل هذه المشكلة لأنها تخزن المعلومات عبر النظام بأكمله من الجسيمات بدلاً من جسيم واحد، مما يجعلها أقل حساسية للأخطاء.
أوضح رونين: "استبدال الأنيونات غير الأبيلية يترك أثراً في الدالة الموجية للنظام. إذا قمنا بتبديل ثلاثة من هذه الجسيمات بترتيب معين، نحصل على نتيجة مختلفة عما لو قمنا بتبديلها بترتيب آخر. هذه القدرة على تذكر التسلسل هي بالضبط ما يسمح لها بتخزين المعلومات".
لدراسة الجسيمات، وجه الفريق مسارها عبر مسارات دائرية دقيقة في الجرافين ثنائي الطبقة وقاس الأنماط الناتجة في المقاومة الكهربائية - وهي طريقة مستوحاة من تجربة ضوئية من القرن التاسع عشر. بشكل مفاجئ، وجد العلماء أن الجسيمات تحمل نصف شحنة الإلكترون بدلاً من الربع المتوقع، مما يشير إلى أن اثنين من الأنيونات غير الأبيلية كانا يتحركان معًا.
قال الدكتور رونين: "لم نتمكن من فصلهما بعد، لكن هذه خطوة مهمة نحو ملاحظة هذه الجسيمات مباشرة. التحدي التالي هو رؤية كيف ينتج كل ترتيب لتبادل الجسيمات بصمة فريدة. هذا سيقربنا من أجهزة الكمبيوتر الكمومية المتسامحة مع الأخطاء".
وفقًا للباحثين، فإن مجرد تخزين حالة 300 كيوبت فقط سيتطلب من جهاز كمبيوتر كلاسيكي تذكر أكثر من 34 كوينتيليون رقم، مما يوضح مدى استثنائية إمكانات هذه الجسيمات لمستقبل الحوسبة.
إذا تم تسخيرها بالكامل، يمكن للأنيونات غير الأبيلية أن تجعل أجهزة الكمبيوتر الكمومية أقوى وأكثر موثوقية. يمكنها حل المشكلات المستحيلة على أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية، بدءًا من التنبؤ بالتفاعلات الكيميائية للأدوية والمواد الجديدة إلى تحسين توقعات الطقس. يمكنها أيضًا تعزيز الأمن السيبراني بأنواع جديدة من التشفير والنهوض بالعلوم الأساسية من خلال الكشف عن سلوكيات كمومية جديدة.
































