باحثون إسرائيليون يطورون نظام ذكاء اصطناعي لدراسة سلوك القطط الاجتماعي
تقنية جديدة يمكن أن تساعد في تحسين رفاهية الحيوان وفهم العلاقات البشرية
القدس، 29 يناير 2026 (TPS-IL) — قد يُحدث نظام جديد للذكاء الاصطناعي مصمم لتتبع تفاعلات القطط تأثيرًا يتجاوز تحسين رفاهية الحيوان. ويقول علماء إسرائيليون إن نفس التكنولوجيا يمكن استخدامها يومًا ما لدراسة السلوك الاجتماعي لدى البشر، بعد الكشف عن أنماط خفية في علاقات القطط لم تلاحظها المراقبة البشرية التقليدية.
أوضح أحد الباحثين المشاركين في الدراسة لخدمة الصحافة الإسرائيلية أن المشروع ينقل أبحاث سلوك الحيوان من المراقبة التقليدية إلى عصر يعتمد على البيانات. فبدلاً من الاعتماد على التفسير البشري وحده، استخدم فريق من جامعة حيفا الإسرائيلية الذكاء الاصطناعي لتتبع كيفية ارتباط القطط ببعضها البعض جسديًا بمرور الوقت، مما كشف عن أنماط اجتماعية يصعب أو يستحيل على العين البشرية اكتشافها باستمرار.
وقال الدكتور تيدي لازيبنيك من قسم نظم المعلومات في جامعة حيفا وقسم الحوسبة في جامعة يونكوبينغ بالسويد لـ TPS-IL: "في هذه الدراسة، أظهرنا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعدنا في الانتقال من علم نفس الحيوان إلى أبحاث علم الاجتماع الحيواني، وله آثار عملية في أي مجال يتعلق برفاهية الحيوان، في المنزل أو في الملاجئ".
نُشرت الدراسة مؤخرًا في مجلة "Journal of Veterinary Behavior" التي تخضع لمراجعة الأقران. تكمن الفكرة الأساسية في الدراسة في قياس المسافة، وهي فكرة بسيطة ولكنها قوية. باستخدام رؤية الكمبيوتر المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حلل الباحثون تسجيلات فيديو لقطط بالغة تتفاعل بشكل طبيعي في بيئة خاضعة للرقابة. قام النظام بقياس المسافة بين القطط بشكل مستمر، وعدد مرات تغير تلك المسافة، ومدى حدة تغيرها خلال أنواع مختلفة من اللقاءات.
إجمالاً، فحص الفريق تفاعلات بين 53 قطة بالغة، وحلل 186 لقاء اجتماعيًا مميزًا. كشفت النتائج عن أنماط واضحة ومتسقة. مالت أزواج القطط الإناث إلى البقاء في أقرب مسافة من بعضها البعض، بينما حافظت أزواج الذكور على أقصى مسافة. وقعت الأزواج المختلطة بينهما. وكان ما يخبرنا به سلوك المسافة بمرور الوقت بنفس القدر من الأهمية. أظهرت التفاعلات الودية مسافات مستقرة نسبيًا، بينما تميزت اللقاءات المتوترة أو العدوانية بتحولات سريعة ومتكررة بين الاقتراب والانسحاب.
بالإضافة إلى الرؤى الأكاديمية، يقول الباحثون إن التكنولوجيا يمكن أن يكون لها استخدامات فورية في العالم الواقعي. في ملاجئ الحيوانات أو المنازل التي تضم عدة قطط، غالبًا ما يتم التعرف على التوتر الاجتماعي فقط بعد ظهور السلوك العدواني أو السلوك المرتبط بالتوتر. يمكن لنظام الذكاء الاصطناعي الذي يتتبع التغيرات الدقيقة في المسافة والحركة أن يشير إلى الديناميكيات الاجتماعية غير المستقرة مبكرًا، مما يسمح لمقدمي الرعاية بالتدخل قبل اندلاع الصراعات.
قال لازيبنيك: "يمكن أن تكون ملاجئ الحيوانات مزدحمة للغاية. يمكن لأداة مثل هذه أن تساعد مقدمي الرعاية على فهم الديناميكيات الاجتماعية بين القطط وتحديد مكان وضعها".
وأضاف أن نفس النهج يمكن تكييفه في النهاية بما يتجاوز الحيوانات. من خلال قياس أنماط القرب والتفاعل كميًا، يمكن للتكنولوجيا أن تفتح الباب أمام أبحاث أعمق في السلوك الاجتماعي البشري، مما يوفر طريقة جديدة تعتمد على البيانات لدراسة كيفية تشكل العلاقات وتغيرها وانهيارها بمرور الوقت.
وقال: "يُمكّن البحث من توسيع هذه التكنولوجيا لتشمل البشر ويسمح بدراسة أعمق للتفاعلات الاجتماعية".
وأضاف لازيبنيك أن فريقه قد بدأ بالفعل في أبحاث متابعة على الكلاب، وأنه سيتم قريبًا جمع بيانات عن الخيول أيضًا.
وقال: "إنها قفزة منهجية من الحيوان الفردي إلى المجموعة، مما يمنحنا فهمًا أفضل بكثير لديناميكياتهم مما كان عليه من قبل".



































