بقلم بيساخ بنسون • 19 أكتوبر 2025
القدس، 19 أكتوبر 2025 (TPS-IL) — كشفت دراسة دولية رائدة بقيادة إسرائيلية أن معظم النجوم الضخمة في الكون المبكر ولدت كنظم ثنائية، مما يلقي ضوءًا جديدًا على أصول الكون والعمليات التي شكلته. ويشير البحث، الذي أعلنته جامعة تل أبيب، إلى أن النجوم الضخمة، على غرار نظيراتها في درب التبانة اليوم، غالبًا ما تشكلت في أزواج، مما أثر بشكل أساسي على تطور المجرات، وتكوين الثقوب السوداء، وتوزيع العناصر الأساسية للحياة.
الدراسة، التي قادها الدكتور تومر شينار من كلية الفيزياء والفلك بجامعة تل أبيب، بالتعاون مع الدكتور هوغز سانا من جامعة KU Leuven في بلجيكا والدكتورة جوليا بودنشتاينر من جامعة أمستردام في هولندا، نُشرت في مجلة Nature Astronomy التي تخضع لمراجعة الأقران.
وأوضح شينار: “النجوم الضخمة، تلك التي تبلغ كتلتها عشرة أضعاف كتلة الشمس على الأقل، مسؤولة عن مجموعة متنوعة من الظواهر الكونية. يمكن لنجم ضخم واحد أن يصدر طاقة أكثر من مليون نجم شبيه بالشمس. إنها تشكل بنية وخصائص المجرات المضيفة لها، وتنتج معظم العناصر الثقيلة في الكون، وتنهي حياتها في انفجارات مستعرات عظمى قوية، تاركة وراءها نجومًا نيوترونية وثقوبًا سوداء.”
في درب التبانة، عرف علماء الفلك منذ فترة طويلة أن معظم النجوم الضخمة تولد في “أنظمة ثنائية”، وهي أزواج قريبة جدًا لدرجة أنها تتبادل المادة أحيانًا وتندمج في بعض الأحيان. تؤدي هذه التفاعلات إلى تغيير جذري في تطور النجوم ومصيرها النهائي. حتى الآن، ظل من غير الواضح ما إذا كان هذا النمط من الثنائية ينطبق أيضًا على أولى النجوم الضخمة التي تشكلت في الكون المبكر.
يصعب رصد هذه النجوم القديمة مباشرة لأن أقدم المجرات تقع على بعد مليارات السنين الضوئية. للتغلب على هذا التحدي، صمم الدكتور شينار وفريقه مسحًا رصديًا يستهدف النجوم الضخمة في مجرة قريبة ذات ظروف مشابهة للكون المبكر. وقال الدكتور شينار: “كجزء من مسح الثنائية في المعدنية المنخفضة (BLOeM)، أجرينا حملة رصد لمدة عامين باستخدام تلسكوب VLT في تشيلي، حصلنا خلالها على أطياف لحوالي 1000 نجم ضخم في سحابة ماجلان الصغرى – وهي مجرة مجاورة ذات محتوى معدني منخفض، تشبه تكوين الكون الشاب.”
من خلال تحليل أطياف النجوم، اكتشف الباحثون حركات دورية تكشف عن وجود رفقاء نجميين.
وأشار الدكتور شينار: “من التحليل التفصيلي لـ 150 من أضخم النجوم، وجدنا أن 70% على الأقل جزء من أنظمة ثنائية قريبة. وهذا يشكل أول دليل مباشر ومقنع على أن النجوم الضخمة كانت موجودة بشكل شائع في أنظمة ثنائية حتى في ظل ظروف الكون المبكر، ربما بشكل أكثر تكرارًا مما هي عليه اليوم.”
الآثار المترتبة على ذلك بعيدة المدى. تؤثر التفاعلات الثنائية على كيفية انفجار النجوم كمستعرات عظمى، وكيف تتشكل الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية، وكيف تُثري المجرات بالعناصر الثقيلة الضرورية للكواكب والحياة. وقال الدكتور شينار: “هذا الاكتشاف يغير بشكل أساسي نظرتنا لكيفية تطور أولى النجوم الضخمة وكيف شكلت الكون الذي نراه اليوم. إنه يظهر أنه حتى في أقدم العصور، لم تكن النجوم معزولة – بل تفاعلت واند وتركت بصمة دائمة على الكون.”
من خلال الكشف عن انتشار الأنظمة الثنائية الضخمة في الكون المبكر، تساعد الدراسة العلماء على فهم العمليات التي أدت في النهاية إلى المجرات والنجوم والكواكب والحياة التي نلاحظها اليوم بشكل أفضل.


























