بقلم بيساخ بنسون • 13 أغسطس 2025
القدس، 13 أغسطس 2025 (TPS-IL) — كشف دراسة دولية جديدة صدرت يوم الأربعاء أن التعرض المتكرر لصورة، سواء كانت حقيقية أو تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يزيد من احتمالية تصديق الناس لكونها حقيقية. وتوضح الأبحاث أن مجرد رؤية صورة عدة مرات، حتى لو كانت ملفقة بالكامل، تزيد من مصداقيتها المتصورة. ويسلط هذا الضوء على آلية نفسية جديدة يمكن من خلالها انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية الأخرى.
وقال قائد البحث غاي غرينفيلد، الذي يكمل دراسته للدكتوراه في كلية العلوم النفسية بكلية العلوم الاجتماعية غيرشون إتش جوردون بجامعة تل أبيب: “تستند الدراسة إلى ظاهرة نفسية معروفة تسمى ‘تأثير التعرض المجرد”. وأضاف: “تأثير التعرض المجرد هو ظاهرة راسخة يميل الناس من خلالها إلى تطوير تفضيل للأشياء لمجرد أنهم على دراية بها. بعبارة أخرى، التعرض المتكرر لمثير يجعل الناس أكثر عرضة لتصوره بشكل إيجابي أو اعتباره صحيحًا، حتى لو لم يكن لديهم دليل آخر”.
“سعينا إلى فحص ما إذا كان هذا التأثير ينطبق أيضًا في المجال البصري – وبالتحديد مع الصور التي تم إنشاؤها باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي. هذه هي الدراسة الأولى التي تثبت تأثير التعرض المجرد للصور؛ حتى الآن، لم يتم إثباته إلا للنص”.
الدراسة، التي نشرت في مجلة Journal of Experimental Psychology: Learning, Memory, and Cognition التي تخضع لمراجعة الأقران، هي الأولى التي تثبت ما يسمى بتأثير التعرض المجرد في المجال البصري، وخاصة للمحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. حتى الآن، لم يتم تأكيد هذا التأثير – حيث يزيد التعرض المتكرر من التصديق – إلا للنصوص.
وأوضح غرينفيلد: “تثير النتائج مخاوف بشأن انتشار المعلومات البصرية الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على التصور العام. وكما نحب أن نلخص الأمر، إذا كان المثل السائد حتى الآن هو ‘الكذبة التي تُقال بما فيه الكفاية تصبح حقيقة’، فإن دراستنا تظهر أن ‘الصورة التي تُرى بما فيه الكفاية تصبح واقعًا'”.
في التجربة، تم عرض مزيج من الصور الفوتوغرافية الحقيقية والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي على المشاركين. لاحقًا، تم عرض نفس الصور عليهم جنبًا إلى جنب مع صور جديدة وطُلب منهم الحكم على ما إذا كان كل منها يصور شخصًا أو مكانًا أو حدثًا حقيقيًا. وتم تقييم الصور التي تم عرضها سابقًا باستمرار على أنها أكثر مصداقية، بغض النظر عن أصالتها.
ومن المثير للدهشة، أن تأثير التكرار كان أقوى بين المشاركين الذين أظهروا عادةً شكوكًا تجاه الوسائط المرئية، مما يشير إلى أن المراقبين الحذرين يعتمدون على التكرار كإشارة للحقيقة.
قال غرينفيلد: “في عصر الشبكات الاجتماعية والوسائط الرقمية، نتعرض باستمرار وبشكل غير طوعي للمعلومات المرئية. وبينما كان من السهل في الماضي الكذب بالكلمات، فإن أدوات الذكاء الاصطناعي اليوم تجعل من السهل بنفس القدر ‘الكذب’ بالصور. تكشف دراستنا عن آلية مقلقة: ينسب الناس مصداقية أعلى للمعلومات المرئية التي تتكرر، بغض النظر عن صحتها. يمكن أن يؤدي التعرض المتكرر للمعلومات الكاذبة إلى جعلها تبدو موثوقة ببساطة من خلال التكرار”.
وأضاف: “تثير النتائج أسئلة عميقة حول كيفية معالجتنا للمعلومات، خاصة في عصر الحمل البصري الزائد في وسائل التواصل الاجتماعي والإخبارية. كما أنها تسلط الضوء على التحدي المركزي في عصرنا: الحفاظ على الحقيقة والتفكير النقدي في عالم من المحتوى المرئي الديناميكي، الذي يسهل التلاعب به، ويصعب تمييزه”.
تشير النتائج إلى أن منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام وإكس وتيك توك يمكنها استخدام الدراسة للكشف عن المشاركات المتكررة للصور المشبوهة أو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي ووضع علامات عليها بشكل أفضل. يمكن للدراسة أيضًا مساعدة المؤسسات الإخبارية على توخي الحذر بشأن تضخيم الصور غير المؤكدة ولكن المنتشرة على نطاق واسع.
ضم فريق البحث أيضًا علماء من ألمانيا وبلجيكا وإسبانيا.


























