بقلم بيساخ بنسون • 21 يوليو 2025
القدس، 21 يوليو 2025 (TPS-IL) — كشفت أبحاث رائدة من الجامعة العبرية في القدس أن تركيز الدماغ يومض حوالي ثماني مرات في الثانية بدلاً من الحفاظ على تدفق سلس ومستمر.
الدراسة، بقيادة عالمة الأعصاب الإدراكية البروفيسورة آيليت ن. لاندو، تتحدى الاعتقاد السائد بأن الانتباه يعمل مثل بقعة ضوء ثابتة. بدلاً من ذلك، يعالج الدماغ المعلومات المرئية في دفعات سريعة وإيقاعية – وهي عملية يسميها الفريق “أخذ العينات الانتباهي”.
في مقال رأي نُشر مؤخرًا في مجلة Trends in Cognitive Sciences التي تخضع لمراجعة الأقران، تكشف لاندو وزملاؤها دانييلي ري وفلور كوسنير عن فهم جديد لكيفية تعامل أدمغتنا مع الفيض الهائل من المدخلات المرئية التي نواجهها كل لحظة. وأوضحت لاندو: “بيئتنا تقصفنا بالمعلومات المرئية، لكن دماغنا لا يمكنه معالجة كل شيء دفعة واحدة. ما نراه في أخذ العينات الانتباهي هو الحل الأنيق للدماغ – التبديل الإيقاعي بين المدخلات المتنافسة”.
هذا التبديل لا يحدث بشكل عشوائي. بدلاً من ذلك، يتبع إيقاعًا ثابتًا، يومض حوالي ثماني مرات في الثانية عند التركيز على كائن واحد. ولكن عندما ينقسم الانتباه بين شيئين، يتباطأ الإيقاع إلى حوالي أربع لقطات في الثانية لكل عنصر، مع تبديل التركيز ذهابًا وإيابًا. هذا الاكتشاف يغير بشكل أساسي طريقة تفكير العلماء في الانتباه: بدلاً من كونه بقعة ضوء مستمرة، يعمل الانتباه مثل ضوء ستروب، يتنقل بسرعة عبر ما نراه.
تستند نتائج الفريق إلى نظرية “المنافسة المتحيزة” الراسخة، التي تشرح كيف تتنافس مجموعات مختلفة من الخلايا العصبية في الدماغ على الهيمنة عند وجود محفزات متعددة. في السابق، اعتقد العلماء أن الانتباه ببساطة يضخم محفزًا واحدًا على حساب الآخرين. ومع ذلك، تُظهر أبحاث لاندو أنه بدلاً من اختيار واحد فقط، يقوم الدماغ بتناوب التركيز ديناميكيًا بين المحفزات في نمط إيقاعي. هذا التذبذب يسمح لأشياء متعددة بمشاركة وقت المعالجة، وحل المنافسة العصبية بطريقة أكثر مرونة مما كان مفهومًا سابقًا.
من المثير للدهشة أن هذا الإيقاع الانتباهي يظهر حتى عندما لا يكون الأشخاص على دراية بالمدخلات المرئية المتعارضة. على سبيل المثال، عند تقديم صور مختلفة قليلاً لكل عين – وهي طريقة تجريبية شائعة – لا يزال الدماغ يدور تركيزه تلقائيًا. قالت لاندو: “هذه ليست تحولات واعية. حتى عندما نعتقد أننا نركز على كائن واحد، قد يكون انتباهنا يتراقص عبر المشهد بطرق لا ندركها”. هذا يشير إلى أن الإيقاع هو وضع إدراكي أساسي، افتراضي، بدلاً من كونه فعلًا متعمدًا.
ما يحكم هذا الوميض الداخلي لا يزال غير مؤكد. تشير بعض الأدلة إلى مناطق الدماغ العليا المشاركة في اتخاذ القرار التي قد تعمل كقادة، وتنظم إيقاع الانتباه. تشير نظريات أخرى إلى أن الدوائر المحلية داخل القشرة البصرية تولد هذه الإيقاعات. بغض النظر عن الآلية، فإن الآثار المترتبة تتجاوز الرؤية. فهم أخذ العينات الإيقاعي هذا يمكن أن يفيد في تصميم أفضل للواجهات الرقمية ونهج جديدة لعلاج الاضطرابات العصبية.
التطبيقات العملية لهذا البحث حول أخذ العينات الانتباهي الإيقاعي واسعة وواعدة.
فهم كيفية قيام الدماغ بتدوير تركيزه بشكل طبيعي يمكن أن يؤثر على تصميم الواجهات الرقمية وتجارب المستخدم، مما يساعد على إنشاء شاشات وتطبيقات وإشعارات تتوافق بشكل أفضل مع إيقاعات الانتباه الطبيعية لأدمغتنا.
يمكن لهذه الرؤى أن تفيد في تطوير نهج جديدة لتشخيص وعلاج الاضطرابات العصبية المتعلقة بالانتباه، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) أو بعض اضطرابات المعالجة البصرية. من خلال استهداف أو محاكاة هذه الإيقاعات الانتباهية الطبيعية، يمكن تطوير علاجات لتعزيز التركيز أو إدارة الحمل الحسي بشكل أكثر فعالية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر النتائج على مجالات مثل التعليم والتدريب، حيث يمكن أن يؤدي تنظيم تقديم المعلومات بالتزامن مع إيقاعات الانتباه إلى تعزيز التعلم والاستيعاب.
قالت لاندو: “ما يثير حماسي هو أن أخذ العينات الانتباهي الإيقاعي هذا قد يكون مبدأً عامًا – ليس فقط للرؤية، ولكن لكيفية تعامل الدماغ مع الحمل الحسي عبر جميع الأنظمة”.


























