علماء يضعون معياراً جديداً للكشف عن “المادة المظلمة الخفيفة

بقلم بيساخ بنسون • 17 سبتمبر 2025

القدس، 17 سبتمبر 2025 (TPS-IL) — حققت تجربة رائدة معياراً جديداً في البحث عن أحد أكثر ألغاز الفيزياء استمراراً: المادة المظلمة الخفيفة. حقق العلماء حساسية غير مسبوقة في الكشف عن التفاعلات الضعيفة بين المادة المظلمة والمادة العادية، مما يوفر مساراً جديداً للاكتشافات المستقبلية ويدفع حدود فهم العلم للكون.

المادة المظلمة هي مادة غير مرئية تشكل حوالي 85% من مادة الكون. لا تبعث أو تمتص أو تعكس الضوء، لذلك يكتشفها العلماء فقط من خلال آثارها الجاذبية، مثل طريقة دوران المجرات أو انحناء الضوء. المادة المظلمة ضرورية لأنها تشكل المجرات، وتؤثر على بنية الكون، وتؤثر على تكوين النجوم والكواكب. في المقابل، تشير المادة المظلمة الخفيفة إلى جسيمات أخف بكثير – غالباً ما تكون أقل كتلة بآلاف أو ملايين المرات من البروتون. ولأنها تحمل طاقة أقل بكثير، فإن اكتشافها أكثر صعوبة.

التمييز يتعلق بشكل أساسي بمدى صغر الجسيمات ومدى حساسية أجهزة الكشف المطلوبة.

فهم المادة المظلمة يمكن أن يكشف عن فيزياء جديدة تماماً تتجاوز النموذج القياسي.

يأتي هذا الاختراق من تجربة جديدة تسمى QROCODILE، أو مرصد التشفير المحسن بدقة الكم للكشف عن المادة المظلمة عند الطاقة المنخفضة، بقيادة مشتركة من جامعة زيورخ والجامعة العبرية في القدس. يشمل التعاون الدولي أيضاً جامعة كورنيل، ومعهد كارلسروه للتكنولوجيا، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

في قلب QROCODILE يوجد كاشف فائق التوصيل مبرد بالقرب من الصفر المطلق، قادر على استشعار رواسب الطاقة الصغيرة جداً التي تصل إلى 0.11 إلكترون فولت – أصغر بملايين المرات من تلك التي تم قياسها في تجارب فيزياء الجسيمات القياسية. هذا يسمح للباحثين بفحص جسيمات المادة المظلمة ذات الكتل الأقل بكثير من تلك التي تم استكشافها سابقاً.

خلال فترة تشغيل علمي استمرت 400 ساعة، سجلت التجربة عدداً قليلاً من الإشارات غير المفسرة. في حين أنه من السابق لأوانه تأكيدها على أنها مادة مظلمة – فقد تنشأ من الأشعة الكونية أو الإشعاع الخلفي الطبيعي – إلا أن البيانات سمحت للفريق بالفعل بوضع حدود عالمية رائدة لكيفية تفاعل المادة المظلمة الخفيفة مع الإلكترونات والأنوية الذرية.

ميزة مبتكرة في QROCODILE هي قدرتها على تحديد اتجاه الجسيمات الواردة. بما أن الأرض تتحرك عبر الهالة المجرية، فمن المتوقع أن تصل المادة المظلمة من اتجاه مفضل. يمكن للترقيات المستقبلية أن تسمح للعلماء بالتمييز بين إشارات المادة المظلمة الحقيقية والضوضاء الخلفية العشوائية، وهي خطوة أساسية نحو الكشف النهائي.

قالت البروفيسورة يونيت هوشبرغ من معهد راكاه للفيزياء في الجامعة العبرية، وهي إحدى العلماء الرئيسيين في المشروع: “لأول مرة، وضعنا قيوداً جديدة على وجود المادة المظلمة الخفيفة بشكل خاص”. “هذه خطوة أولى مهمة نحو تجارب أكبر يمكن أن تحقق في النهاية الكشف المباشر الذي طال انتظاره.”

ستقوم المرحلة التالية من المشروع، NILE QROCODILE، بتحسين حساسية الكاشف بشكل أكبر ونقل التجربة إلى تحت الأرض لتقليل التداخل من الأشعة الكونية. يخطط الباحثون لنشر مصفوفات كاشف أكبر، ودفع عتبات الطاقة إلى أدنى، وتعزيز التدريع، وكل ذلك بهدف استكشاف الكون المظلم بتفاصيل أكبر.

في حين أن الاكتشاف النهائي للمادة المظلمة الخفيفة لا يزال غير مؤكد، فإن QROCODILE يوضح أن العلماء مجهزون الآن لاستكشاف مجالات كانت تعتبر في السابق بعيدة المنال.

وأضافت البروفيسورة هوشبرغ: “بهذه الأدوات الجديدة، نفتح نافذة على جزء من الكون كان مخفياً لفترة طويلة”. “إمكانيات الاكتشاف هائلة، ونحن في بداية الطريق فقط.”

نُشرت النتائج في مجلة “Physical Review Letters” التي تخضع لمراجعة الأقران.