علماء يفكّون رموز أنماط الدوامة القطبية وراء موجات البرد القارس في أمريكا

بقلم بيساخ بنسون • 13 يوليو 2025

القدس، 13 يوليو 2025 (TPS-IL) — حتى مع ارتفاع درجة حرارة المناخ بشكل عام، لا تزال أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة تعاني من موجات برد قاسية — ودراسة دولية جديدة صدرت يوم الجمعة تلقي الضوء على السبب. حدد فريق من العلماء الإسرائيليين والأمريكيين والبريطانيين والألمان نمطين مميزين في الدوامة القطبية الستراتوسفيرية التي توجه الهواء القطبي إلى مناطق مختلفة من البلاد، مما يتسبب في استمرار الطقس الشتوي القاسي على الرغم من الاحتبال العالمي.

نُشرت الدراسة في مجلة “ساينس أدفانسز” (Science Advances) التي تخضع لمراجعة الأقران، وتخلص إلى أن التحولات المحددة في الدوامة القطبية — وهي نطاق من الهواء البارد على ارتفاع عالٍ يدور فوق القطب الشمالي — يمكن أن تدفع الهواء المتجمد إلى عمق الولايات المتحدة القارية. يوجه أحد النمطين البرد نحو الشمال الغربي، بينما يؤثر النمط الآخر على الولايات الوسطى والشرقية. وتشير الدراسة إلى أن هذه الاختلافات تتأثر بأنظمة المناخ الأوسع والتغيرات في كيفية تحرك الموجات الجوية حول العالم.

وقال فريق الباحثين، الذي يضم البروفيسور حاييم غارفينكل من الجامعة العبرية في القدس، والدكتورة لوري أغيل والبروفيسور ماثيو بارلو من جامعة ماساتشوستس، والبروفيسور جودا كوهين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ومركز الأبحاث الجوية والبيئية (AER): “غالباً ما يسمع الجمهور عن ‘الدوامة القطبية’ عندما يصبح الشتاء قاسياً، لكننا أردنا التعمق وفهم كيف تؤثر الاختلافات داخل هذه الدوامة على مكان وزمان حدوث البرد القارس”.

باستخدام عقود من البيانات الجوية والنماذج الحاسوبية، حدد الباحثون نمطين متكررين فيما وصفوه بـ “دوامة قطبية ممتدة”. في أحد الإصدارات، تنزاح الدوامة نحو غرب كندا، مما يفتح الباب أمام الهواء شديد البرودة للانسياب إلى شمال غرب الولايات المتحدة. وفي الإصدار الآخر، تميل نحو شمال الأطلسي، مما يؤدي إلى برد قارس في وسط وشرق الولايات المتحدة، بما في ذلك أحداث دراماتيكية مثل موجة الصقيع في تكساس في فبراير 2021 التي أدت إلى مئات الوفيات وانقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي.

وأوضح الباحثون: “لا يعني تغير المناخ مجرد ارتفاع في درجات الحرارة في كل مكان وفي كل وقت. بل يعني أيضاً تحولات أكثر تعقيداً وأحياناً غير بديهية في أماكن ظهور الطقس المتطرف”.

أحد النتائج الأكثر إثارة للدهشة في الدراسة هو أنه منذ عام 2015، شهد شمال غرب الولايات المتحدة زيادة نسبية في موجات الهواء البارد، مما يتعارض مع الاتجاه العام لفصول الشتاء الأكثر اعتدالاً. يبدو أن هذا التحول الغربي في الأنماط الستراتوسفيرية مرتبط بالمراحل السلبية الأقوى لظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي (ENSO)، وهي محرك رئيسي لتقلب المناخ العالمي. في جوهرها، تعزز إشارات المناخ العالمية معينة تكرار تشوهات الدوامة القطبية التي ترسل الهواء البارد إلى مناطق محددة من الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى تحسين التنبؤات الجوية طويلة المدى، فإن معرفة المناطق الأكثر عرضة للبرد الناجم عن الدوامة القطبية تسمح بتخطيط أفضل وإدارة للمخاطر. ستكون السلطات المحلية مستعدة لتعبئة الموارد وتحذير وحماية السكان الضعفاء. سيكون لدى المرافق الوقت لتعزيز الأنظمة الضعيفة، وزيادة احتياطيات الطاقة، بينما سيكون المزارعون والقطاع الزراعي في وضع أفضل لحماية الماشية والمحاصيل من الصقيع الشديد.

وأشار العلماء: “ما يحدث في أعالي القطب الشمالي يمكن أن يشكل الشتاء على عتبة داركم”.