بقلم بيساخ بنسون • 18 نوفمبر 2025
القدس، 18 نوفمبر 2025 (TPS-IL) — كشفت دراسة نُشرت يوم الثلاثاء عن كيفية تأثير سكري الحمل على الأطفال حتى قبل ولادتهم، حيث اكتشف علماء إسرائيليون تغييرات جزيئية في المشيمة لم تكن معروفة من قبل.
يُعد سكري الحمل، وهو شكل من أشكال مرض السكري الذي يتطور أثناء الحمل، شائعًا بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم. وهو يخلق بيئة أيضية مضطربة للجنين، بما في ذلك ارتفاع نسبة السكر في دم الأم. يمكن أن يؤدي ذلك إلى مضاعفات عند الولادة، مثل ولادة أطفال أكبر من حجمهم أو أصغر من حجمهم بالنسبة لعمر الحمل، والولادة المبكرة، وزيادة معدلات الولادة القيصرية. كما يواجه الأطفال المولودون لأمهات مصابات بسكري الحمل مخاطر طويلة الأجل، بما في ذلك السمنة ومرض السكري من النوع الثاني.
وجدت تقديرات عالمية باستخدام معايير موحدة أن 14.0% من حالات الحمل تأثرت بسكري الحمل في عام 2021. ويعزى تزايده إلى ارتفاع معدلات السمنة، وتأخر الإنجاب، وتحسين الفحص.
حاليًا، تتم إدارة سكري الحمل من خلال النظام الغذائي والتمارين الرياضية والعلاج بالأنسولين، والتي تساعد في السيطرة على نسبة السكر في الدم ولكنها لا تعالج الاضطرابات الجزيئية الأساسية.
حتى الآن، كانت الأسباب البيولوجية وراء هذه النتائج مفهومة بشكل ضعيف. حدد فريق من الباحثين بقيادة البروفيسور مايان سالتون من كلية الطب في الجامعة العبرية في القدس والدكتورة تال شيلر من كلية الطب بالجامعة العبرية، ومركز كابلان الطبي، ومركز وولفسون الطبي بجامعة تل أبيب، آلية رئيسية على المستوى الجزيئي. تركز نتائجهم، المنشورة في مجلة “Diabetes” التي تخضع لمراجعة الأقران، على كيفية معالجة المشيمة للتعليمات الجينية.
تُظهر الدراسة أن سكري الحمل يعطل عملية تسمى “توصيل الحمض النووي الريبوزي” (RNA splicing)، والتي تحدد كيفية تجميع الرسائل الجينية في تعليمات لصنع البروتينات. باستخدام بيانات تسلسل الحمض النووي الريبوزي من مجموعات حمل أوروبية وصينية، وجد الفريق أن مئات من هذه الرسائل تم تجميعها بشكل خاطئ في المشيمات المتأثرة بسكري الحمل. العديد من الجينات المتأثرة تشارك في مسارات الأيض والسكري، مما يوفر تفسيرًا جزيئيًا مباشرًا لبعض المضاعفات التي تظهر لدى الأطفال.
شمل الاكتشاف الرئيسي بروتين SRSF10، الذي يساعد في تنظيم توصيل الحمض النووي الريبوزي. عندما قام الباحثون بمنع SRSF10 في خلايا المشيمة المخبرية، ظهرت نفس أخطاء التوصيل التي شوهدت في سكري الحمل. وقالت سالتون: “هذا يوضح أن SRSF10 قد يعمل كمنظم رئيسي لوظيفة المشيمة”. وأضافت: “من خلال فهم كيفية تعطيل سكري الحمل للمشيمة على المستوى الجزيئي، يمكننا البدء في تخيل طرق جديدة لحماية النسل”.
وأضافت شيلر: “من خلال تحديد اللاعبين الجزيئيين المحددين، مثل SRSF10، يمكننا البدء في التفكير في كيفية ترجمة هذه المعرفة إلى استراتيجيات واقعية لتحسين نتائج الحمل”.
يمكن أن تمهد الدراسة الطريق لتدخلات جديدة لحماية الأطفال من آثار سكري الحمل. من خلال استهداف SRSF10، قد تصحح العلاجات المستقبلية الأخطاء الجزيئية في المشيمة، مما يقلل من المضاعفات على الجنين حتى عندما تكون نسبة السكر في دم الأم مرتفعة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون أنماط التوصيل غير الطبيعية أو نشاط SRSF10 بمثابة مؤشرات حيوية مبكرة، مما يساعد الأطباء على تحديد حالات الحمل المعرضة للخطر بشكل أكبر وتمكين المراقبة الدقيقة أو التدخل في الوقت المناسب.


























