دراسة إسرائيلية: تعلم الآلة يوفر طريقة جديدة للتنبؤ باستهلاك النباتات للمياه

باحثون إسرائيليون من الجامعة العبرية يحدثون ثورة في الزراعة. تعلم الآلة يتنبأ باستهلاك النبات للمياه بدقة عالية، مما يحسن الري و.

بقلم بيساخ بنسون • 16 ديسمبر 2025
القدس، 16 ديسمبر 2025 (TPS-IL) — تشير دراسة إسرائيلية جديدة إلى أن نماذج التعلم الآلي قد تمنح المزارعين قريبًا طريقة أكثر دقة للتنبؤ بكمية المياه التي تستخدمها محاصيلهم يوميًا، مع تمهيد الطريق أيضًا للكشف المبكر عن إجهاد النبات.

ركز البحث على النتح اليومي للنباتات – وهي عملية يتبخر من خلالها الماء عبر الأوراق ومؤشر رئيسي لكمية المياه التي يستهلكها النبات فعليًا. في حين أن النتح أمر أساسي لتخطيط الري، فإن معظم الطرق الحالية لتقييمه تعتمد على معلومات غير مباشرة مثل بيانات الطقس أو رطوبة التربة، بدلاً من السلوك الفسيولوجي للنبات نفسه.

قادت الدراسة شاني فريدمان ونير أفربوخ تحت إشراف البروفيسور مناحيم موشليون في الجامعة العبرية في القدس، واستندت إلى سبع سنوات من القياسات المستمرة وعالية الدقة لنباتات الطماطم والقمح والشعير المزروعة في ظروف دفيئة شبه تجارية. باستخدام نظام مقياس التبخر عالي الدقة، سجل الفريق تغيرات طفيفة في وزن النبات في الوقت الفعلي، مما أتاح قياسًا مباشرًا ودقيقًا بشكل استثنائي للنتح اليومي.

سمحت مجموعة البيانات طويلة الأجل على مستوى النبات هذه بابتكار رئيسي: تدريب نماذج التعلم الآلي على كيفية سلوك النباتات الصحية والري الجيد، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات بيئية غير مباشرة. من خلال تغذية البيانات في نماذج مثل Random Forest و XGBoost، أظهر الفريق أن التعلم الآلي يمكنه التنبؤ بالنتح اليومي بشكل موثوق من الظروف البيئية وخصائص النبات عبر محاصيل متعددة.

في اختبارات مستقلة، حقق نموذج XGBoost قيمة R² بلغت 0.82، مطابقة بشكل وثيق للنتح المقاس حتى عند تطبيقه في ظل ظروف مناخية مختلفة وفي مرافق بحثية منفصلة. وفقًا للباحثين، تشير هذه القدرة على التعميم عبر المحاصيل والبيئات إلى أن النماذج تلتقط الإشارات الفسيولوجية الأساسية بدلاً من الضوضاء الخاصة بالمحصول.

برز متغيران كمؤثرين بشكل خاص: الكتلة الحيوية للنبات ودرجة الحرارة اليومية. قال فريدمان: “شكلت هذه المتغيرات باستمرار كمية المياه التي تستهلكها النباتات”. وأضاف: “إن فهم كيفية سلوك النبات الصحي والري الجيد المتوقع في يوم معين يسمح لنا أيضًا بالكشف عن أي خلل”.

يمثل هذا المفهوم جانبًا جديدًا آخر من العمل. نظرًا لأن النموذج يتنبأ بما يجب أن يفعله النبات الصحي، فإن الانحرافات غير المتوقعة عن التنبؤ قد تكون بمثابة علامات تحذير مبكرة للإجهاد. يمكن أن ينجم هذا الإجهاد عن الجفاف أو الملوحة أو الأمراض أو تلف الجذور أو ضغوط بيئية أخرى، ربما قبل ظهور الأعراض المرئية.

قال فريدمان: “إذا تصرف النبات بشكل مختلف عما يتنبأ به النموذج، فإن هذا الانحراف يمكن أن يكون مؤشرًا على سلوك نباتي غير طبيعي أو غير صحي”.

قال أفربوخ، الذي يركز بحثه على الري الدقيق، إن النتائج تشير إلى تحول في كيفية استخدام الأدوات القائمة على البيانات في الزراعة. وقال: “اليوم، لا تزال العديد من قرارات الري تعتمد على تقديرات غير مباشرة”. وأضاف: “على الرغم من أن هذا النموذج ليس جاهزًا للاستخدام الميداني بعد، إلا أن النتائج تظهر كيف يمكن للأنظمة المستقبلية دمج التنبؤات الفسيولوجية لدعم جدولة ري أكثر دقة”.

في حين أن النهج الحالي يعتمد على بيانات مقياس التبخر غير المتوفرة عادة للمزارعين، يرى الباحثون أنها خطوة مفاهيمية نحو أدوات اتخاذ القرار التي تعتمد على النبات والتي يمكن تكييفها في النهاية مع أجهزة استشعار أكثر عملية.

كما كان أداء الدراسة جيدًا عند اختبارها على نباتات مزروعة في دفيئة بحثية منفصلة في جامعة تل أبيب، مما يعزز إمكانية التطبيق الأوسع عبر المناخات وأنظمة الإنتاج.

على المدى القصير، فإن نهج الدراسة هو الأكثر قابلية للتطبيق في البيئات البحثية وبيئات النمو الخاضعة للرقابة. من خلال توفير خط أساس فسيولوجي دقيق لكيفية تبخر النباتات الصحية في ظل ظروف معينة، يمكن للنموذج مساعدة الباحثين في وضع معايير لاستخدام المياه في المحاصيل، والتحقق من صحة خوارزميات الري، وتحسين إدارة الدفيئة. قد تكون الانحرافات بين النتح المتوقع والمقاس بمثابة مؤشر مبكر لإجهاد النبات في تجارب التربية أو الأنظمة التجريبية، غالبًا قبل ظهور الأعراض المرئية.

على المدى الطويل، تشير رؤى النموذج إلى أدوات زراعة دقيقة أكثر تقدمًا للمزارعين تدعم جدولة ري أفضل وتوفير المياه. مع اقتران النماذج المماثلة بأجهزة استشعار جاهزة للاستخدام الميداني، يمكن أن تشكل أيضًا أساسًا لأنظمة الإنذار المبكر التي تنبه المزارعين إلى الإجهاد الناشئ الناجم عن الجفاف أو الملوحة أو الأمراض أو تلف الجذور.

نُشرت الدراسة في مجلة “Plant, Cell & Environment” التي تخضع لمراجعة الأقران.