دراسة دماغ تكشف آلية تنبؤية وراء التركيز والسمع

بقلم بيساخ بنسون • 19 أكتوبر 2025

19 أكتوبر 2025 (TPS-IL) — عندما يركز الناس على مهمة ما، فإن الدماغ لا يستمع بشكل مختلف فحسب، بل يستمع بذكاء أكبر. تظهر دراسة جديدة من الجامعة العبرية في القدس أن القشرة السمعية، وهي أحد المراكز الرئيسية في الدماغ لمعالجة الصوت، تغير طريقة عملها أثناء الانخراط النشط، حيث تزامن نشاطها مع إيقاع المهمة بدلاً من مجرد الاستجابة للأصوات.

قاد البحث، الذي نُشر في مجلة “ساينس أدفانسز” (Science Advances)، البروفيسور إسرائيل نيلكن من مركز إدموند وليلي صفرا لعلوم الدماغ ومعهد علوم الحياة.

يمكن أن تساعد النتائج في تحسين المعينات السمعية، وتدريب الانتباه، والواجهات بين الدماغ والحاسوب من خلال الكشف عن كيفية قيام الدماغ بتصفية الأصوات وتحديد أولوياتها. قد تتمكن الأجهزة والعلاجات التي تحاكي هذه الآلية القائمة على التوقيت من اكتشاف متى يكون الشخص مركزًا بشكل أفضل، وقمع الضوضاء الخلفية، وتعزيز وضوح الأصوات المهمة في الوقت الفعلي.

وجد العلماء أنه عندما يؤدي الأشخاص مهمة ما، فإن الخلايا العصبية في القشرة السمعية تطلق نبضات لا يتم تشغيلها مباشرة بواسطة الصوت. “تنبض” كل خلية عصبية في لحظة مختلفة، مما يشير إلى مرور المهمة بدلاً من مجرد ترديد ما يُسمع.

قال البروفيسور نيلكن: “تُظهر نتائجنا أن الدماغ لا يتفاعل مع الأصوات فحسب، بل يشكل كيفية تمثيلها، اعتمادًا على ما نفعله. عندما ننخرط في مهمة، تستمع القشرة السمعية بكفاءة أكبر إلى الأصوات التي تحدث في تلك المهمة”.

حتى الآن، كان العلماء يعرفون أن الانتباه يحد من كيفية إدراك الناس للصوت، ولكن ليس كيف يحقق الدماغ ذلك. تكشف الدراسة الجديدة أن الانتباه لا يعمل عن طريق تضخيم الأصوات المهمة، بل عن طريق إعادة تنظيم توقيت النشاط العصبي لمطابقة هيكل المهمة قيد التنفيذ. هذا يعني أن القشرة السمعية لا تعزز الاستجابات ببساطة، بل تتنبأ بالأصوات المتوقعة وتستعد لها.

أظهرت النمذجة الحاسوبية التي أجراها الباحثون أن هذا النشاط القائم على التوقيت يضعف مؤقتًا بعض الروابط العصبية، مما يسمح باستجابات أوضح وأكثر دقة للأصوات المهمة للمهمة. بدلاً من العمل كمقبض صوت يزيد من شدة الصوت، يعمل الانتباه كمرشح تكيفي، يعيد تشكيل كيفية تواصل الخلايا العصبية.

من خلال الكشف عن هذه الآلية، تقدم الدراسة رؤية جديدة لكيفية فهم الدماغ للعالم الحسي المعقد. إنها تُظهر أن الإدراك ليس سلبيًا بل تنبؤيًا – فجهازنا السمعي يستعد باستمرار لما يتوقع سماعه بعد ذلك.

قال نيلكن: “يساعد هذا العمل في تفسير كيف يمكننا البقاء مركزين في البيئات الصاخبة. يتعلم الدماغ التأكيد على الأصوات ذات المغزى لما نفعله وتجاهل الباقي”.

يعتمد العمل على البحث الدكتوراه لآنا بولتيروفيتش، بمساهمات من أليكس كازاكوف، وماسiej M. Jankowski، ويوهانس نيديك.