دراسة عن شوارب الفئران قد تحدث ثورة في الأطراف الصناعية والتكنولوجيا المساعدة

بقلم بيساخ بنسون • 4 يونيو 2025

القدس، 4 يونيو 2025 (TPS-IL) — اكتشف علماء إسرائيليون تحولاً مفاجئاً في كيفية إدراك الفئران لبيئتها: فقد تكون “تسمع” من خلال شواربها، وكيف يحدث ذلك قد يفتح آفاقاً لأجهزة استشعار جديدة تحسن الأطراف الصناعية، وأدوات للمكفوفين، وتقنيات إعادة التأهيل.

تشير دراسة أجراها معهد وايزمان للعلوم إلى أن الأصوات الخافتة التي تنتج عندما تحتك شوارب الفأر بالأسطح ليست حقيقية فحسب، بل تتم معالجتها بنشاط بواسطة النظام السمعي للدماغ.

قال البروفيسور إيلان لامبل من قسم علم الأعصاب بالمعهد، الذي قاد الدراسة: “هذه الشوارب دقيقة للغاية لدرجة أن أحداً لم يفكر في التحقق مما إذا كانت تنتج أصواتاً يمكن للفئران سماعها”. “ولكن تبين أن هذه الأصوات الخافتة ليست مسموعة للفئران فحسب، بل هي ذات مغزى.”

لطالما اعتقد أن الشوارب تعمل كأجهزة استشعار لمسية بحتة، ولكن تبين الآن أنها تعمل كجزء من نظام معقد ومتعدد الحواس. تتحدى الدراسة – التي نُشرت في مجلة Current Biology التي تخضع لمراجعة الأقران – الفكرة التقليدية بأن الحواس تعمل بشكل منفصل.

أوضح لامبل: “على عكس الكتب المدرسية، فإن الفصل الحاد والواضح بين الحواس لا وجود له بالضرورة في الواقع”. “في الواقع، غالباً ما يجمع الإدراك بين مصادر مختلفة – اللمس والسمع في هذه الحالة.”

بدأ الفريق، الذي ضم الدكتور بن إيفرون والدكتور أثاناسيوس ناتالزوس والدكتور جوناثان كاتز، بتسجيل الأصوات التي بالكاد يمكن سماعها والتي تصدر عندما تحتك الشوارب بأسطح مثل رقائق الألومنيوم أو الأوراق الجافة. باستخدام ميكروفونات فوق صوتية عالية الحساسية موضوعة على بعد سنتيمترين فقط من الشوارب – وهي المسافة النموذجية من طرف الشارب إلى أذن الفأر – التقطوا هذه البصمات الصوتية التي تم تجاهلها سابقاً.

ثم قاموا بقياس النشاط العصبي في القشرة السمعية للفئران عندما لمست الحيوانات أشياء مختلفة بشواربها. حتى عندما تم حظر المسارات العصبية للمس، استجاب النظام السمعي للأصوات، مما يشير إلى أن الدماغ يعاملها كشكل منفصل من المدخلات الحسية.

للتعمق أكثر، لجأ الباحثون إلى الذكاء الاصطناعي. قاموا بتدريب نماذج التعلم الآلي لتحديد الأشياء بناءً على النشاط العصبي في القشرة السمعية أو تسجيلات الأصوات التي تنتجها الشوارب. بشكل ملحوظ، كان أداء النموذجين متطابقاً تقريباً، مما يشير إلى أن الدماغ كان يتفاعل بالفعل مع الصوت وحده وليس اللمس أو إشارات أخرى مثل الرائحة.

ولكن هل يمكن للفئران استخدام هذه المعلومات للتنقل في العالم؟ لمعرفة ذلك، أجرى الفريق تجارب سلوكية. تم تدريب الفئران التي تم تحييد حاسة اللمس لديها على التعرف على رقائق الألومنيوم باستخدام صوت شواربها فقط وهي تحتك بها. كانت النتائج واضحة: استطاعت الفئران ربط الأصوات بالأشياء المحددة بشكل موثوق.

قال لامبل: “تشير النتائج إلى أن شوارب الفأر هي نظام حسي تكاملي ومتعدد الحواس”. “ربما تطورت بهذه الطريقة لمساعدة الفئران على تحديد مواقع الطعام أو حماية نفسها من الحيوانات المفترسة”. على سبيل المثال، قال: “قد يستخدم فأر يتنقل في بيئته ويخشى الاكتشاف الإشارات الصوتية الضعيفة من شواربه للاختيار بين حقل من الأشواك الجافة أو مرج ناعم”.

للاكتشاف آثار عملية بعيدة المدى يمكن أن تفيد في تطوير أطراف صناعية أفضل، وتقنيات إعادة التأهيل، وأدوات للمكفوفين.

في مجال الأطراف الصناعية، يمكن أن تؤدي الدراسة إلى تطوير أطراف صناعية متقدمة مجهزة بأجهزة استشعار تصدر أصواتاً أو اهتزازات محددة عند ملامسة الأسطح، مما يمكّن المستخدمين من “سماع” القوام أو المقاومة. بالنسبة للأشخاص الذين يتعافون من السكتات الدماغية أو الإصابات التي تضعف اللمس، يمكن لأنظمة التغذية الراجعة الصوتية المساعدة في إعادة تدريب الدماغ على تفسير المحفزات البيئية من خلال قنوات حسية بديلة.

تقدم النتائج أيضاً اتجاهات جديدة في التكنولوجيا المساعدة للمكفوفين. يمكن للعصي الذكية المستوحاة من نظام الشوارب اكتشاف الأسطح ونقل المعلومات عبر إشارات صوتية أو اهتزازية. على غرار تحديد الموقع بالصدى، يمكن لهذا النهج مساعدة المستخدمين على تحديد أنواع الأشياء أو التنقل في البيئات المعقدة باستخدام الإشارات الصوتية وحدها.

في مجال الروبوتات، يمكن أن يؤدي دمج أجهزة الاستشعار اللمسية الحساسة للصوت والمصممة على غرار الشوارب إلى إحداث ثورة في كيفية عمل الآلات في ظروف الرؤية المنخفضة مثل الدخان أو الضباب أو الحطام. يمكن للروبوتات تفسير التغذية الراجعة الصوتية من ملامسة الأسطح لتجنب العقبات أو اتخاذ القرارات في مهام البحث والإنقاذ حيث يكون وجود الإنسان محفوفاً بالمخاطر.

قد تؤثر الرؤى المستمدة من نموذج الفئران أيضاً على تصميم واجهات الدماغ والحاسوب أو تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على تفسير البيانات الحسية المعقدة بشكل أشبه بالكائنات البيولوجية.

قال إيفرون: “يعد دمج أنواع مختلفة من المدخلات الحسية تحدياً كبيراً في تصميم الأنظمة الروبوتية”. “قد يكون نظام استشعار الشوارب بمثابة إلهام لتطوير تقنيات الإنذار المبكر للملاحة وتجنب الاصطدام في البيئات ذات الرؤية المحدودة.”