دراسة حول أصول اللغة قد تحدث تحولاً في أبحاث تطور الطفل والذكاء الاصطناعي

علماء إسرائيليون يكشفون عن نتائج رائدة حول أصول اللغة البشرية، متحدين النظريات التقليدية ومقدمين منظوراً جديداً للغة.

بقلم بيساخ بنسون • 24 نوفمبر 2025

القدس، 24 نوفمبر 2025 (
TPS-IL) — تشير دراسة قد تؤثر على كل شيء بدءًا من أبحاث تنمية الطفل وصولاً إلى تصميم الذكاء الاصطناعي الذي يبدو طبيعيًا أكثر، إلى أن اللغة البشرية نشأت ليس من اختراق تطوري واحد، بل من التقارب التدريجي للقدرات البيولوجية والتعلم الثقافي، وفقًا لعلماء إسرائيليين.

لعدة قرون، سعى العلماء والفلاسفة إلى تفسير كيف طور البشر القدرة على الكلام، وإنشاء القواعد، وتبادل المعنى. على الرغم من أن اللغة هي إحدى السمات المميزة للجنس البشري، إلا أن جذورها ظلت بعيدة المنال.

حاول علماء في الجامعة العبرية في القدس كسر الجمود من خلال الجمع بين نتائج اللغويات وعلم النفس وعلم الوراثة وعلم الأعصاب والتواصل بين الحيوانات، مما أدى إلى إنشاء ما يصفه المؤلفون بإطار موحد لفهم تطور اللغة.

تجادل دراستهم، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Science التي تخضع لمراجعة الأقران، بأن اللغة يجب أن تُفهم على أنها ظاهرة بيوثقافية مبنية من خيوط تطورية متعددة بدلاً من نقطة أصل واحدة.

قال المؤلف الأول إنبال أرنون من الجامعة العبرية في القدس: “الأهم من ذلك، لم يكن هدفنا هو التوصل إلى تفسيرنا الخاص لتطور اللغة”. “بدلاً من ذلك، أردنا أن نظهر كيف يمكن للمنظورات المتعددة الأوجه والبيوثقافية، جنبًا إلى جنب مع مصادر البيانات الناشئة حديثًا، أن تلقي ضوءًا جديدًا على الأسئلة القديمة.”

يجادل الباحثون بأن أي قدرة بيولوجية أو ثقافية معزولة لا يمكنها تفسير ظهور اللغة. ويقولون إن التواصل البشري نشأ من تقاطع قدرات مثل إنتاج أصوات جديدة، والتعرف على الأنماط، وتكوين روابط اجتماعية معقدة، ونقل المعرفة داخل الأجيال وعبرها. ويعتقدون أن هذا التفاعل بين البيولوجيا والثقافة ضروري لفهم كيف أصبحت اللغة النظام المنظم الغني الذي يستخدمه البشر اليوم.

قال المؤلف المشارك سيمون فيشر من معهد ماكس بلانك لعلم اللغة النفسي وجامعة رادبود: “الطبيعة المتعددة الأوجه للغة قد تجعل دراستها صعبة، ولكنها توسع أيضًا آفاق فهم أصولها التطورية”. “بدلاً من البحث عن هذا الشيء الخاص الواحد الذي يميز البشر، يمكننا تحديد جوانب مختلفة تشارك في اللغة، ودراستها بشكل مثمر ليس فقط في جنسنا البشري ولكن أيضًا في الحيوانات غير البشرية من فروع مختلفة من الشجرة التطورية.”

يحذر المؤلفون من أن البحث قد تعثر أحيانًا لأن التخصصات العلمية المختلفة درست اللغة بمعزل عن غيرها. ويجادلون بأن تقدم المجال يتطلب نهجًا متكاملًا قادرًا على التقاط النطاق الكامل للقوى البيولوجية والثقافية التي تشكل التواصل.

لتوضيح قيمة إطارهم، تفحص الورقة ثلاث مجالات يساعد فيها المنظور البيوثقافي في توضيح الأسئلة طويلة الأمد.

أحد المجالات هو التعلم الصوتي، وهي مهارة حاسمة للكلام البشري ولكنها محدودة بين أقرب أقربائنا من الرئيسيات. تُظهر أنواع مثل الطيور والخفافيش والحيتان قدرات تعلم صوتي أقوى بكثير، ويقول المؤلفون إن هذه المقارنات تقدم رؤى رئيسية في الكلام البشري.

يسلط البحث الضوء أيضًا على الظهور البطيء للبنية اللغوية، قائلاً إن القواعد تشكلت على مدى أجيال من خلال الاستخدام المتكرر والانتقال الثقافي، وهي عملية واضحة في تطور لغات الإشارة الجديدة وفي المحاكاة المخبرية.

تشير الدراسة أيضًا إلى الأسس الاجتماعية للغة، مشيرة إلى أن ميل البشر القوي لمشاركة المعلومات يدعم التواصل ولكنه يظهر نادرًا في الحيوانات الأخرى.

تقدم النتائج العديد من الآثار العملية. بالنسبة لتدخلات اللغة في مرحلة الطفولة المبكرة، يقترح الإطار أن الصعوبات في الكلام أو الفهم قد تنشأ من جوانب أساسية مختلفة – مثل التعلم الصوتي، أو التعرف على الأنماط، أو الدافع الاجتماعي – مما يسمح للأطباء باستهداف العلاجات بشكل أكثر دقة بدلاً من التعامل مع اللغة كمهارة واحدة وموحدة.

تتمتع الدراسة أيضًا بأهمية للذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن أنظمة الاتصال تصبح معقدة ليس من خلال اختراق واحد ولكن من خلال الانتقال الثقافي التدريجي والتفاعل الاجتماعي. يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي المصممة للتعلم بطرق تفاعلية وشبيهة بالبشر أن تطور قدرات تواصل أكثر طبيعية.

بالإضافة إلى ذلك، قد يساعد النهج البيوثقافي الباحثين على فهم وتشخيص اضطرابات التواصل بشكل أفضل من خلال إظهار المكونات المحددة للغة التي تتعطل في حالات مثل التوحد، أو اضطراب اللغة التنموي، أو الحبسة الكلامية، مما يؤدي إلى علاجات أكثر تركيزًا وفعالية.