بقلم بيساخ بنسون • 30 سبتمبر 2025
القدس، 30 سبتمبر 2025 (وكالة TPS-IL) — لعقود من الزمن، تساءل العلماء عن سبب استقرار الحياة على 20 حمضًا أمينيًا فقط عندما كانت هناك أنواع أخرى كثيرة متاحة على الأرض المبكرة. تشير دراسة إسرائيلية صدرت يوم الاثنين إلى أن الأمر لم يكن عشوائيًا: فاستقرار التجمعات الجزيئية منح على الأرجح “الأحماض الأمينية ألفا” ميزة تطورية، مما يوفر سببًا قابلاً للاختبار لسؤال طويل الأمد في أبحاث أصل الحياة.
يشير البحث، الذي قادته الدكتورة موران فرينكل-بينتر من الجامعة العبرية في القدس، إلى أن الإجابة لا تكمن في الكيمياء فحسب، بل في استقرار التجمعات الجزيئية المبكرة، مما يقدم رؤية جديدة حول كيفية اختيار الحياة لمكوناتها الأساسية.
درست فرينكل-بينتر وفريقها، بما في ذلك السيدة سارة فيشر والسيد ييشي إيزيرزر، الببتيدات ثنائية الإستر – وهي جزيئات بسيطة شبيهة بالببتيدات يُعتقد أنها تشكلت بشكل طبيعي على الأرض المبكرة. على عكس الببتيدات الحديثة، تحتوي الببتيدات ثنائية الإستر على مزيج من روابط الإستر والأميد، مما يجعلها أسهل في التكوين في الظروف ما قبل الحيوية ولكنها أقل استقرارًا بمرور الوقت. أراد الباحثون معرفة سبب تفضيل الأحماض الأمينية ألفا على الخيارات الأخرى الوفيرة ما قبل الحيوية مثل الأحماض الأمينية بيتا أو جاما.
للتوصل إلى ذلك، قام الفريق بتصنيع الببتيدات ثنائية الإستر باستخدام مجموعة متنوعة من الأحماض الهيدروكسيلية والأمينية ولاحظوا كيف تتجمع ذاتيًا. كانت النتائج مذهلة. شكلت الببتيدات ثنائية الإستر المبنية من الأحماض الأمينية ألفا تجمعات شبيهة بالقطرات ظلت مستقرة لأسابيع، حتى بعد التجميد والذوبان المتكرر. في المقابل، كانت التجمعات المبنية على بيتا أقل استقرارًا بكثير وغالبًا ما انفصلت في المحلول.
قالت الدكتورة فرينكل-بينتر: “التجمع الذاتي هو أحد المتطلبات الأساسية للحياة”. “تشير نتائجنا إلى أن القدرة المتفوقة للبروتينات الأولية القائمة على ألفا على تكوين حجيرات مستقرة ربما منحتها ميزة تطورية حاسمة، مما مهد الطريق لهياكل البروتين التي نراها في علم الأحياء اليوم.”
بالنسبة للباحثين الطلاب، يعد الاكتشاف علامة فارقة علمية وشخصية على حد سواء. قال ييشي إيزيرزر، وهو طالب ماجستير يشارك في قيادة المشروع: “ظل سؤال لماذا اختارت التطور مجموعة محددة من الأحماض الأمينية لغزًا لفترة طويلة جدًا”. “إن اتخاذ خطوة واحدة نحو الإجابة على هذا السؤال الطويل الأمد أمر رائع، ومن دواعي سروري المساهمة في هذا السعي.”
أكدت سارة فيشر على الأهمية الأوسع للنتائج. وقالت: “نحن نوضح هنا، لأول مرة، قدرة الببتيدات ثنائية الإستر على التجمع الذاتي، على غرار الببتيدات الحديثة. في حين أن هذه النتائج تمثل اختراقًا في التطور الكيميائي، إلا أنها قد تفيد أيضًا مجالات مثل المستحضرات الصيدلانية، حيث يعد تصميم هياكل ببتيدية مستقرة أمرًا أساسيًا.”
من خلال المقارنة المباشرة بين هياكل البروتينات الأولية ألفا وبيتا، تقترح الدراسة نموذجًا مدفوعًا بالتجمع لأصل الحياة. وتشير إلى أن اختيار الأحماض الأمينية ألفا لم يكن مجرد مسألة توفر كيميائي، بل ميزة وظيفية: الجزيئات التي يمكنها تكوين هياكل طويلة الأمد وشبيهة بالحجيرات كانت أكثر عرضة للبقاء والتطور.
إلى جانب سؤال أصل الحياة، فإن فهم هذه المبادئ الجزيئية يمكن أن يوجه علم الأحياء الاصطناعي الحديث وتصميم الأدوية وتكنولوجيا النانو.
نُشرت الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences التي تخضع لمراجعة الأقران.


























