بقلم بيساخ بنسون • 17 يوليو 2025
القدس، 17 يوليو 2025 (TPS-IL) — نجح فريق من العلماء الإسرائيليين والأمريكيين والبريطانيين في حل لغز فيزيائي عمره قرن من الزمان، وذلك عبر اكتشاف إشارات مغناطيسية خفية في المعادن العادية باستخدام الضوء المرئي فقط، حسبما أعلنت الجامعة العبرية في القدس يوم الخميس. وتفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لعلوم المواد والإلكترونيات والتقنيات الكمومية.
تُظهر الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Communications التي تخضع لمراجعة الأقران، لأول مرة ظاهرة بصرية تُعرف بتأثير هول، في معادن غير مغناطيسية مثل النحاس والذهب والألومنيوم.
تأثير هول، الذي اكتُشف عام 1879، هو ظاهرة تنحرف فيها التيارات الكهربائية في مجال مغناطيسي. في المواد المغناطيسية مثل الحديد، ينتج عن ذلك إشارة قوية وقابلة للقياس. ولكن في المعادن غير المغناطيسية، يكون التأثير أكثر دقة بكثير. لطالما افترض العلماء وجود نسخة مرتبطة بالضوء من هذا التأثير – تأثير هول الضوئي – مما يسمح للباحثين بـ “رؤية” كيفية استجابة الإلكترونات للمجالات المغناطيسية. ومع ذلك، ظل هذا مخفياً لأكثر من قرن.
وقال البروفيسور أمير كابوا من معهد الهندسة الكهربائية والفيزياء التطبيقية بالجامعة العبرية: “كان الأمر أشبه بمحاولة سماع همسة في غرفة صاخبة. كان الجميع يعتقدون أن الهمسة موجودة، لكن لم يكن لدينا ميكروفون حساس بما يكفي لالتقاطها”.
بقيادة طالب الدكتوراه نداف أم شالوم وكابوا، وبالتعاون مع باحثين من معهد وايزمان وجامعة ولاية بنسلفانيا وجامعة مانشستر، طور الفريق نهجاً جديداً أبرز التأثير الخفي.
باستخدام نسخة محسنة من تأثير كير المغناطيسي البصري (MOKE)، جمع الباحثون بين ليزر أزرق بطول موجي 440 نانومتر ومجال مغناطيسي معدل بسرعة. وقد عزز هذا بشكل كبير حساسية التقنية – بمقدار عدة مرات – مما سمح لهم باكتشاف الانعكاسات المغناطيسية في معادن كان يُعتقد سابقاً أنها هادئة جداً بحيث لا يمكن قياسها. تأثير كير المغناطيسي البصري هو ظاهرة فيزيائية تتغير فيها استقطابية الضوء أو شدته عندما ينعكس عن سطح ممغنط.
وأوضح كابوا: “قد تعتقد أن معادن مثل النحاس أو الذهب خاملة مغناطيسياً – فهي لا تلتصق بثلاجتك مثل الحديد. ولكن في ظل الظروف المناسبة، فإنها تتفاعل مع المجالات المغناطيسية، ولكن بطرق دقيقة للغاية. لأول مرة، يمكننا الآن اكتشاف تلك التفاعلات باستخدام الضوء المرئي”.
حتى الآن، اعتمد العلماء الذين حاولوا قياس هذه التأثيرات على مجسات كهربائية عن طريق توصيل أسلاك صغيرة بأجهزة على نطاق النانومتر، وهي عملية صعبة وبطيئة ومزعجة. على النقيض من ذلك، لا تتطلب هذه الطريقة الجديدة أي اتصال مادي على الإطلاق. شعاع ضوء بسيط يكفي للكشف عن السلوك المغناطيسي.
والأكثر من ذلك، اكتشف الباحثون أن الإشارات البصرية الخافتة – التي تم تجاهلها لفترة طويلة على أنها ضوضاء خلفية – تحمل معلومات ذات مغزى. اتبعت هذه “الضوضاء” نمطاً مميزاً مرتبطاً بالاقتران الدوراني المداري، وهو تفاعل ميكانيكي كمي يربط بين كيفية حركة الإلكترونات وكيفية دورانها. فهم هذا السلوك أمر بالغ الأهمية لتطوير الجيل القادم من الإلكترونيات مثل ذاكرة سبينترونيك والأجهزة المنطقية الكمومية.
وقال أم شالوم: “الأمر أشبه باكتشاف أن التشويش على الراديو ليس مجرد تداخل – بل هو رسالة مخفية. من خلال ضبط أجهزتنا بشكل صحيح، وجدنا طريقة للاستماع إلى ما تقوله الإلكترونات حقاً”.
الآثار المترتبة بعيدة المدى. لا تفتح هذه الطريقة فقط وسيلة جديدة وغير جراحية لدراسة السلوك المغناطيسي في المعادن الشائعة، بل توفر أيضاً أداة جديدة لتوصيف المواد على المستوى الذري. يمكن للمهندسين استخدام هذه المعلومات لبناء معالجات أسرع، وأجهزة استشعار أكثر دقة، وأنظمة حوسبة أقل استهلاكاً للطاقة تعتمد على التأثيرات الكمومية.
وقال كابوا: “هذا البحث يحول مشكلة علمية عمرها ما يقرب من 150 عاماً إلى فرصة جديدة وقوية”.