تحذير إسرائيلي: “إبادة” الأكراد في سوريا كارثة استراتيجية
في ظل تحولات جيوسياسية زلزالية في الشرق الأوسط، تبقى دولة واحدة عالقة في مرمى الطموحات الإمبراطورية واللامبالاة العالمية. في ظهور مشترك نادر وقوي، أطلق اثنان من أبرز محللي الشرق الأوسط في إسرائيل – الدكتور إيدي كوهين والمراسل المخضرم زفي يهزكيلي – نداءً عاجلاً إلى القدس والمجتمع الدولي. رسالتهما لا لبس فيها: المذبحة الممنهجة للشعب الكردي في شمال شرق سوريا ليست مجرد كارثة إنسانية؛ إنها كارثة استراتيجية لم يعد العالم يتحمل تجاهلها.
في إحاطة عقدت باللغتين العبرية والعربية الفصحى، فكك كوهين ويهزكيلي الصمت المحيط بـ “الإبادة الجماعية” التي تحدث حاليًا ضد الأقليات الكردية. يعتبر حوارهما بمثابة إدانة أخلاقية للامبالاة العالمية وتحذير محسوب بشأن الاستقرار طويل الأمد للمنطقة.
حملة ممنهجة للإبادة
قدم الدكتور إيدي كوهين، الباحث البارز والصوت القوي في الفضاء الرقمي العربي، تحليلاً لاذعاً للقوى التي تقود العنف الحالي. حدد تقاربًا خطيرًا في المصالح بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والفصائل المتطرفة بقيادة أبو محمد الجولاني. وفقًا لكوهين، فإن الهجوم بعيد كل البعد عن تصعيد عسكري عفوي؛ إنها حملة مدبرة مسبقًا للتطهير العرقي تهدف إلى تفكيك الحكم الذاتي الكردي واستبداله بالهيمنة المتطرفة.
قال الدكتور كوهين بجدية واضحة: “نشهد مذبحة باردة للأطفال وانتهاكًا منهجيًا للنساء”. وأكد على المفارقة المريرة أن الأكراد، الذين كانوا القوة الأمامية الرئيسية في التحالف العالمي ضد داعش، يتم التخلي عنهم الآن أمام نفس الأيديولوجيات المتطرفة التي ضحوا بآلاف الأرواح لاحتوائها.
امتد نقد الدكتور كوهين إلى واشنطن، حيث أكد أن الأكراد قد “تم خيانتهم” بسبب أولويات أمريكية متغيرة. بسحب الدعم وخلق فراغ في السلطة، أعطى المجتمع الدولي فعليًا الضوء الأخضر لمذبحة. بالنسبة لكوهين، فإن بقاء الشعب الكردي هو الاختبار النهائي لالتزام الغرب بقيمه الديمقراطية.
الضرورة الاستراتيجية: رؤية من الخطوط الأمامية
وقف يهزكيلي، الذي يتمتع بعقود من الخبرة كمحلل بارز للحركات الجهادية، إلى جانب كوهين، وقدم رؤيته للقضية الكردية من منظور الأمن القومي الإسرائيلي. جادل بأن الأكراد هم “حلفاء طبيعيون” تتوافق قيمهم العلمانية والتعددية والمرونة تمامًا مع المصالح الاستراتيجية لدولة إسرائيل.
ذكّر يهزكيلي جمهوره بـ “تحالف المحيط” التاريخي، وهو مبدأ دعمت فيه إسرائيل الأقليات في الشرق الأوسط لمواجهة التطرف. وأشار يهزكيلي: “تمامًا كما وقفت إسرائيل تاريخيًا إلى جانب الدروز والأقليات المضطهدة الأخرى، لا يمكننا أن نبقى صامتين بينما يتم تدمير إخواننا في السلاح من الأكراد”.
وحذر من أن صعود الجولاني، المعزز بالمناورات الجيوسياسية التركية، يمثل تهديدًا مباشرًا للتوازن الإقليمي للقوى. إذا سقط الحصن الكردي، فإن العناصر المتطرفة ستحصل على موطئ قدم إقليمي سيشكل في النهاية تحديًا لكل الحدود المستقرة في بلاد الشام، بما في ذلك حدود إسرائيل.
قوة اللغة والإعلام
كان النهج المزدوج اللغة عنصرًا لافتًا في دعوة العمل المشتركة هذه. وجه الدكتور إيدي كوهين، الذي تصل بثوثه العربية إلى ملايين الأشخاص في جميع أنحاء الشرق الأوسط، كلماته إلى العالم العربي وقادة المنطقة، كاشفًا نفاق أولئك الذين يدعون الدفاع عن حقوق الإنسان بينما يتجاهلون الدماء الكردية التي تسفك على عتبات أبوابهم.
استكمل زفي يهزكيلي ذلك بتقديم التحليل السياقي العميق المطلوب لجمهور غربي وإسرائيلي لفهم خطورة اللحظة. معًا، يمثلان مزيجًا فريدًا من الصرامة الأكاديمية والصحافة الاستقصائية، باستخدام منصاتهما ليس فقط للإبلاغ عن الأخبار، ولكن للمطالبة بتغيير في مسار التاريخ.
دعوة للتدخل الفوري
الإجماع بين كوهين ويهزكيلي واضح: لقد ولّى وقت “القلق الهادئ”. يطالبان بأن ترفع الحكومة الإسرائيلية القضية الكردية إلى أعلى مستويات أجندتها الدبلوماسية، لا سيما في حواراتها مع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية.
اختتم المحللان: “التاريخ لن يغفر لمن امتلكوا المعرفة للتصرف لكنهم اختاروا راحة الصمت”. جادلوا بأن دعم الأكراد ليس عملاً خيرياً، بل هو استثمار حيوي في شرق أوسط مستقر ومتعدد.
في التضاريس الوعرة لشمال شرق سوريا، يبحث الشعب الكردي عن علامة على أنهم لم يُنسوا. من خلال مناشدتهما المشتركة، ضمن إيدي كوهين وزفي يهزكيلي وصول صوتهما إلى قاعات السلطة. يبقى السؤال الآن ما إذا كان قادة العالم يمتلكون الشجاعة السياسية للاستجابة.
































