بريسخ بنسون • 22 فبراير 2026
القدس، 22 فبراير 2026 (TPS-IL) — اعتمد حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني، ذو التوجهات الوسطية اليمينية، قراراً شاملاً في مؤتمره الحزبي في شتوتغارت يوم السبت، يقضي بتجميد المدفوعات للسلطة الفلسطينية ما لم يتم استيفاء شروط صارمة، وتحويل المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين بعيداً عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) المتورطة، وبدلاً من ذلك لصالح المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).
تعد ألمانيا من أكبر الجهات المانحة للمؤسسات الفلسطينية في العالم، ومن المتوقع أن يشكل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي حجر الزاوية في الحكومة الألمانية القادمة.
وجاء في نص الحركة الحزبية: "سيتم في المستقبل تقديم المساعدات الإنسانية وغيرها من المساعدات للأراضي الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين في المنطقة من خلال المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها من منظمات الأمم المتحدة وبرامج حكومية وخاصة أخرى".
وأضاف القرار: "توقف ألمانيا والاتحاد الأوروبي دعمهما لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا). في بقية أنحاء العالم، تتحمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مسؤولية اللاجئين، ولا يوجد سبب واضح لعدم اختلاف هذا الوضع بالنسبة للاجئين الفلسطينيين. على عكس التعريف العالمي للاجئين الذي تطبقه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن وضع اللاجئ يُورث في الأونروا. هذا التنظيم يعيق اندماج اللاجئين الفلسطينيين في بلدانهم المضيفة وتسوية سلمية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني".
أشاد وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر بالقرار، واصفاً إياه بـ"عمل من الوضوح الأخلاقي" في تغريدة يوم السبت.
بموجب شروط القرار، سيتم تجميد جميع المدفوعات المخصصة حالياً للسلطة الفلسطينية فوراً حتى تتمكن السلطة من إثبات امتثالها للشروط التي وضعتها بالفعل كل من الاتحاد الأوروبي وألمانيا. وبمجرد استئناف المدفوعات، سيتم تعليقها تلقائياً مرة أخرى في حال تخلف السلطة عن الامتثال.
كما أبرز القرار مخاوف محددة: استمرار ما يسمى بمدفوعات "الدفع مقابل القتل" – وهي رواتب تُسحب من ميزانية السلطة الفلسطينية وتُدفع لعائلات الأفراد المدانين بارتكاب هجمات إرهابية – وتمويل الكتب المدرسية التي تحتوي على ما وصفه القرار بمحتوى معاد للسامية أو معاد لإسرائيل. وأشار حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي إلى أن "المفوضية الأوروبية أكدت أن السلطة الفلسطينية تواصل دفع مبالغ لعائلات الإرهابيين، مما ينتهك القواعد المالية الألمانية والأوروبية التي تنص على عدم دفع أي أموال لأغراض إرهابية".
العنصر الرئيسي الثاني في القرار يدعو ألمانيا والاتحاد الأوروبي إلى وقف الدعم للأونروا بالكامل، بحجة أن تفويض الوكالة معيب هيكلياً وأن روابطها بالجماعات الإرهابية تؤهلها للحصول على تمويل غربي. وأشار حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي إلى ما وصفه بـ"الروابط الوثيقة بين الأونروا والمنظمات الإرهابية مثل حماس وحزب الله" التي تم الكشف عنها في أعقاب هجمات حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
كما انتقد الحزب تعريف الأونروا لوضع اللاجئ، والذي، على عكس المعيار المطبق عالمياً من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يُورث عبر الأجيال. وجادل القرار بأن هذه السياسة "تعيق اندماج اللاجئين الفلسطينيين في بلدانهم المضيفة وتسوية سلمية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني".
سينص بند ثالث على أن أي منظمة تتلقى أموالاً ألمانية أو أوروبية للعمل في الأراضي الفلسطينية يجب أن تعترف رسمياً بحق إسرائيل في الوجود، وأن تتبنى سياسة عدم التسامح مطلقاً مع معاداة السامية كما تعرفها التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA)، وأن تلتزم بمعايير اليونسكو التعليمية التي تعزز السلام واللاعنف. والتحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست هو منظمة حكومية دولية مقرها في برلين تسعى إلى تعزيز التعليم حول الهولوكوست وطورت تعريفاً غير ملزم ولكنه معتمد على نطاق واسع لمعاداة السامية.
والأهم من ذلك، يحدد القرار أن الانتهاكات ستؤدي إلى تجميد فوري للمدفوعات، وليس مجرد تحذيرات دبلوماسية.
قالت نائبة رئيس منظمة NGO Monitor، أولغا دويتش: "قرار حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي هو إعلان مهم من أكبر حزب حاكم في ألمانيا بأن روابط الأونروا بالإرهاب، وتحويل المساعدات من قبل حماس والجماعات المسلحة الأخرى، والتحريض في الكتب المدرسية الفلسطينية ضد اليهود وإسرائيل، ومعاداة السامية ومعاداة الصهيونية من قبل المنظمات غير الحكومية، كلها أمور غير مقبولة. القرار لا يوضح هذه المواقف فحسب، بل - لأول مرة - يقدم عقوبات مباشرة ومحددة مسبقاً للانتهاكات، وهو اعتراف واضح بأن البيانات وحدها لا تحدث التغيير، بل الأطر التفصيلية للتنفيذ هي التي تحدثه حقاً".
منظمة NGO-Monitor هي منظمة غير ربحية مقرها القدس تراقب أنشطة المنظمات غير الحكومية.
تتعرض الأونروا لانتقادات منذ سنوات، حيث يطالب المسؤولون الإسرائيليون بسحب سلطة الوكالة في غزة وتجميد تمويلها وسط الكشف عن مشاركة أعضاء من موظفي الوكالة في هجمات حماس في 7 أكتوبر. وعلى الرغم من المعارضة الإسرائيلية والأمريكية وبعض المعارضة الأوروبية، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر على تمديد ولاية الأونروا لثلاث سنوات أخرى.
اللاجئون الفلسطينيون هم السكان اللاجئون الوحيدون الذين لديهم وكالة أممية مخصصة لهم. بقية لاجئي العالم يقعون تحت ولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.































