دراسة: ادعاءات الإبادة الجماعية في حرب غزة تفتقر للأدلة وتقوض القانون الدولي

بقلم بيساخ بنسون • 3 سبتمبر 2025

القدس، 3 سبتمبر 2025 (TPS-IL) — دراسة بحثية أجراها أكاديميون إسرائيليون وصدرت يوم الثلاثاء تتحدى مزاعم ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية خلال حربها مع حماس في غزة، مجادلة بأن مزاعم الإبادة الجماعية تستند إلى بيانات معيبة وتقوض في نهاية المطاف القانون الدولي.

وكتب المؤلفون – البروفيسور داني أورباخ، والدكتور جوناثان بوكسمان، والدكتور ياغيل هنكين، والمحامي جوناثان برافرمان – في تقريرهم المكون من 311 صفحة: “الغرض من تحقيقنا هو تحديد الأحداث الوقائعية التي وقعت، وليس الانخراط في خطاب قانوني أو أخلاقي”. وأضافوا: “في حين أن مناقشة الآثار القانونية والأخلاقية للحرب مهمة، فإننا نعتقد اعتقادًا راسخًا أن هذه المناقشة يجب أن تستند إلى أساس متين من الحقائق لتكون ذات مغزى وذات صلة”.

يتحدى التقرير، الذي نشره مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان، ثلاثة مجالات رئيسية لمزاعم الإبادة الجماعية: التجويع المتعمد، والاستهداف المنهجي للمدنيين، وحملات القصف العشوائي.

فيما يتعلق بمزاعم التجويع، يجادل الباحثون بأن وكالات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان استندت في تقييماتها إلى “افتراضات خاطئة تجريبياً”. ويؤكدون أن غزة قبل الحرب كانت تتلقى في المتوسط 292 شاحنة فقط يوميًا، تحمل 73 منها الغذاء – وهو أقل بكثير من الـ 500 شاحنة التي زعمت المنظمات أنها ضرورية لمنع المجاعة.

وجاء في التقرير: “خلال معظم الحرب، تم تسليم المزيد من الإمدادات إلى غزة مقارنة بما قبل 7 أكتوبر، بفارق أكبر من أي تقديرات موثوقة لخسائر الإنتاج الزراعي الغزي”. ويزعم المؤلفون أن 82 شاحنة أغذية فقط كانت مطلوبة يوميًا خلال الحرب للحفاظ على مستويات الإمداد قبل الحرب، وأن إسرائيل “تجاوزت هذا العدد حتى وقف إطلاق النار في يناير 2025”.

كما انتقدت الدراسة موثوقية بيانات الضحايا من وزارة الصحة في غزة التي تسيطر عليها حماس، مجادلة بأنه “منذ عام 2014، فرضت السلطات في غزة تصنيف جميع المقاتلين الذين سقطوا كـ ‘مدنيين أبرياء'”. ويزعم الباحثون أن حماس “سعت باستمرار إلى تقديم أعلى عدد ممكن من الوفيات المدنية، ووجهت وزارة صحتها للتلاعب بالبيانات”.

لا يوجد دليل على الإبادة الجماعية

أصر المؤلفون على أنهم لم يجدوا أي دليل يشير إلى “سياسة إسرائيلية منهجية” للإبادة الجماعية.

ووفقًا للتقرير، “يقترح أولئك الذين يتهمون إسرائيل بالإبادة الجماعية بشكل خاطئ أن معظم الضحايا المدنيين في غزة كانوا غير مبررين تمامًا من وجهة نظر عسكرية، ويصورون الحالات التي تبدو فيها الوفيات غير مبررة ليس كحالات شاذة بل كجزء من سياسة أوسع ومنهجية ومتعمدة للإبادة من قبل الجيش الإسرائيلي. العدد القليل من الحالات التي تتضمن أدلة داعمة مقنعة للقتل المتعمد من قبل أفراد عسكريين لا يدعم هذا الاتهام”.

راجع المؤلفون ما وصفوه بـ “اتهامات عديدة” ووجدوا أدلة على القتل المتعمد أسفر عن “61 حالة وفاة فقط من أصل 50,021 ضحية حرب أبلغت عنها وزارة الصحة في غزة”.

درس الباحثون بشكل مكثف تكتيكات حماس، مجادلين بأن الجماعة “تستخدم باستمرار المدنيين الغزيين كـ ‘دروع بشرية’ لزيادة الضحايا عمدًا، وبالتالي تضخيم الضغط الدولي على إسرائيل”. ووصفوا شبكة أنفاق حماس بأنها تمتد “لأكثر من 500 كيلومتر وتشمل 5700 فتحة ربط، وكلها مدمجة في البنية التحتية المدنية لقطاع غزة”.

ومع ذلك، أقر التقرير أيضًا بفشل إسرائيل. “ينتقد المؤلفون بشدة قرار الحكومة الإسرائيلية في مارس 2025 بوقف إمدادات المساعدات إلى غزة” ويشيرون إلى أنه “كان من الخطأ منع طرق التوزيع التقليدية قبل إنشاء بدائل قابلة للتطبيق”. وجادل الجيش الإسرائيلي بأن هذه الخطوة قلصت بشكل حاد تدفق إيرادات حماس، حيث لم يتلق بعض المسلحين والعملاء رواتبهم.

كما فحصت الدراسة منهجية المنظمات الدولية، وقارنت تقاريرها عن غزة بتقييمها للعراق تحت العقوبات في التسعينيات. يجادل المؤلفون بأن المنظمات الإنسانية غالبًا ما تقع ضحية لما يسمونه “التحيز الإنساني”، حيث “تعتقد المنظمات الملتزمة بتقديم المساعدات غالبًا التقارير المثيرة للقلق من أطراف النزاع”.

اختتم الباحثون بالتعبير عن قلقهم بشأن “الاستخدام الواسع النطاق لمصطلح ‘الإبادة الجماعية'”، مجادلين بأن التطبيق العشوائي للمصطلح يمكن أن يقوض القانون الإنساني الدولي. وكتبوا: “إذا تم تصنيف جميع النزاعات العسكرية الحضرية عالية الكثافة في المستقبل – على الرغم من الجهود الكبيرة لحماية الأرواح المدنية – على أنها أعمال إبادة جماعية لمجرد المعاناة الإنسانية الهائلة التي تسببها، فإن النتيجة ستكون مخالفة جوهريًا لأهداف القانون الإنساني الدولي”.

أفادت دائرة الصحافة الإسرائيلية في نوفمبر أن حماس وعصابات إجرامية مرتبطة بها اختطفت 85٪ من جميع الشاحنات التي تدخل القطاع بالمواد الغذائية والمياه والأدوية وغيرها من المواد الإنسانية. علمت TPS-IL أن حماس منحت خطوط توزيع لهذه المجموعات لضمان وصول المساعدات الإنسانية حصريًا إلى حماس. في المقابل، تحصل هذه العصابات على المال والطعام وقسائم. كما تدفع حماس لهذه العصابات 10,000 دولار شهريًا للحفاظ على نقاط التفتيش.

قُتل حوالي 1200 شخص واختُطف 252 إسرائيليًا وأجنبيًا في هجمات حماس على المجتمعات الإسرائيلية بالقرب من حدود غزة في 7 أكتوبر. من بين الرهائن الـ 48 المتبقين، يُعتقد أن حوالي 20 منهم على قيد الحياة.