بقلم بيساخ بنسون • 22 ديسمبر 2025
القدس، 22 ديسمبر 2025 (TPS-IL) — وافقت الحكومة الإسرائيلية يوم الاثنين بالإجماع على خطة لإغلاق إذاعة الجيش، وهي واحدة من أقدم هيئات البث العامة في البلاد، مما أثار نزاعًا قانونيًا وسياسيًا حادًا حول حرية الصحافة، وحياد الجيش، وسلطة الحكومة.
بموجب القرار، ستتوقف المحطة – المعروفة بالعبرية باسم غالي تساهال – عن العمل بحلول 1 مارس 2026، وفقًا لوزارة الدفاع. ومن المتوقع أن تستمر إذاعة غالغالاز، وهي الفرع الشهير للمحطة الذي يركز على الموسيقى، في البث.
تبث إذاعة الجيش للجمهور الإسرائيلي منذ 75 عامًا، حيث تعمل كمصدر للأخبار وكمنصة ثقافية للجيش.
وصف وزير الدفاع يوآف غالانت، الذي قاد هذه الخطوة، الترتيب بأنه “شذوذ” ديمقراطي، مجادلًا بأن محطة إذاعية تخدم الجمهور العام لا ينبغي أن تُدار من قبل الجيش. وفي حديثه في اجتماع مجلس الوزراء، قال غالانت إن تورط المحطة في البرامج السياسية والشؤون الجارية يجبر قوات الدفاع الإسرائيلية على الانخراط في نقاش سياسي عام.
وقال غالانت للوزراء: “هذا يخلق صعوبة أساسية تضر بقوات الدفاع الإسرائيلية وجنودها ووحدتها”. وأضاف أن المشكلة أصبحت “أكثر حدة” بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وقال إن الوزارة تلقت شكاوى متكررة من جنود ومدنيين وعائلات ثكلى يعتقدون أن المحطة لا تمثلهم وأنها أضرت بالروح المعنوية في بعض الأحيان.
يحظى القرار بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقال نتنياهو: “محطة عسكرية تبث تحت سلطة الجيش موجودة في كوريا الشمالية وربما في عدد قليل من البلدان الأخرى. لا ينبغي أن تكون إسرائيل من بينها”.
وأضاف نتنياهو أنه يدعم منذ فترة طويلة مقترحات لإلغاء إذاعة الجيش أو خصخصتها. وقال: “أنا منفتح على كل هذه المقترحات لأنني أؤمن بالمنافسة”، مضيفًا أن “الوقت قد حان، ومن الأفضل أن يكون ذلك عاجلاً وليس آجلاً”.
توظف إذاعة الجيش حاليًا 224 جنديًا في الخدمة الفعلية، و 85 موظفًا مدنيًا في قوات الدفاع الإسرائيلية، و 48 موظف محتوى متعاقدًا على أساس استشاري. ويواجه الجميع الآن حالة من عدم اليقين. وأعلن غالانت أن فريق خبراء داخل وزارة الدفاع سيشرف على الإغلاق “بمسؤولية”، بما في ذلك ترتيب إنهاء خدمة الموظفين في ظل ظروف قانونية وعادلة.
كما أمر بوقف فوري لجميع عمليات التوظيف والاختيار لوحدة الإذاعة، سواء للمجندين أو الاحتياط، ووجه قوات الدفاع الإسرائيلية ببدء إعادة تعيين الجنود الحاليين تدريجيًا إلى وحدات أخرى، مع إعطاء الأولوية لأدوار القتال والدعم القتالي. وسيتم إنهاء العقود مع الصحفيين والمستشارين الخارجيين، وسيتم إنهاء عقد إيجار مبنى المحطة في يافا. ومن المقرر الانتهاء من هذه الإجراءات بحلول 15 فبراير، قبل الإغلاق النهائي بعد أسبوعين.
أثار القرار انتقادات حادة من الصحفيين وجماعات المجتمع المدني والسلطات القانونية. قدمت حركة “من أجل الحكم الجيد في إسرائيل” التماسًا إلى المحكمة العليا، مجادلة بأن القرار كان مدفوعًا بـ “دوافع خفية”، واستند إلى أسس واقعية معيبة، ومن المرجح أن يتسبب في ضرر جسيم لحرية التعبير والمصلحة العامة.
وقالت المجموعة: “ليس للحكومة سلطة اتخاذ هذه الخطوة بقرار من مجلس الوزراء”، مجادلة بأن عمليات إذاعة الجيش متجذرة في القانون ولا يمكن إنهاؤها إلا من خلال تشريع تمرره الكنيست.
رددت نقابة الصحفيين الإسرائيلية هذا الموقف، واصفة الخطوة بأنها “تعدٍ خطير وغير قانوني على حرية التعبير وحرية الصحافة” وتعهدت بالطعن فيها في المحكمة.
عارضت المدعية العامة جالي بحاراف-ميارا أيضًا الإغلاق قبل تصويت مجلس الوزراء. وحذرت فتوى قانونية مفصلة أعدها نوابها من أن إغلاق إذاعة الجيش “سيقوض ويضعف خريطة وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي هي بالفعل على أرضية غير مستقرة”.
وحذرت الفتوى من أن وصول الجمهور إلى أخبار موثوقة ومنتجة مهنيًا “سيضيق بشكل كبير” قبيل الانتخابات الوطنية، واصفة القرار بأنه “تعدٍ عميق وهام على حرية التعبير”.
ومن المتوقع تقديم طعون قضائية في الأسابيع المقبلة، مما يمهد الطريق لمعركة قانونية رفيعة المستوى حول مستقبل البث العام والرقابة الديمقراطية في إسرائيل.



































