بقلم بيساخ بنسون • 15 يوليو 2025
القدس، 15 يوليو 2025 (TPS-IL) — أصدر سجل الجمعيات في إسرائيل يوم الثلاثاء توصية رسمية بحل جمعية “عون 48″، الذراع الاجتماعي لحزب “راعم” العربي الإسرائيلي، مستشهداً بصلات مالية وتشغيلية خطيرة مع منظمات إرهابية، بما في ذلك حماس.
جاء القرار عقب سلسلة تحقيقات بدأها “منتدى اختيار الحياة”، وهي مجموعة تمثل عائلات ثكلى وضحايا الإرهاب، والتي اتهمت المنظمة بالعمل كقناة مالية للنشاط الإرهابي.
وخلص التقرير، الذي وقعه المحامي يوسف مارغولين، مدير قسم الرفاه والثقافة والرياضة في مكتب المسجل، إلى أن “عون 48” انخرطت في “مخالفات مستمرة” وانتهكت قواعد الإدارة السليمة للمنظمات غير الربحية. وكتب مارغولين: “في هذه الحالة، هناك مخالفات مستمرة ونشاط يتعارض مع قواعد الإدارة السليمة، بالإضافة إلى مخالفات ناشئة عن صلات بمنظمات إرهابية”. وأضاف: “كل هذه تشكل أسباباً للحل”.
وفقاً لنتائج المسجل، لم تفشل “عون 48” في الحفاظ على الرقابة المالية الأساسية فحسب، بل قامت عن علم بتحويل أموال إلى كيانات مصنفة رسمياً كمنظمات إرهابية. وينص التقرير على أنه “يكفي اكتشاف حالة واحدة قامت فيها جمعية بتحويل أموال إلى منظمة إرهابية، مع العلم أنها منظمة إرهابية، لتحديد أن أنشطتها تتعارض مع القانون”.
كشف “منتدى اختيار الحياة”، بالشراكة مع منظمة “عد كان” والصحفية آيالاه حسون، عن سوء السلوك المزعوم في البداية. وربطت تقارير إعلامية لاحقة “عون 48” بمنظمات إضافية ذات صلات بالإرهاب. واحتفى المنتدى بنتائج المسجل باعتبارها نقطة تحول في مواجهة تمويل الإرهاب تحت ستار عمل المجتمع المدني.
وقال المنتدى في بيان: “هذا انتصار تاريخي للمنتدى الذي قطع خط تمويل حماس من الحركة الإسلامية التابعة لراعم وجمعية عون 48″، مشيراً إلى أن “عون 48” أدارت أكثر من 250 مليون شيقل في السنوات الأخيرة. وأضاف: “تحويل الأموال إلى منظمات إرهابية، مع العلم أنها منظمة إرهابية، يتطلب رداً جنائياً حاسماً”.
ودعت المنظمة إلى توجيه اتهامات جنائية ضد كبار مسؤولي “راعم” وآخرين مرتبطين بـ “عون 48″، مؤكدة أن “كل من دعم حماس حتى 7 أكتوبر يجب أن يرسل إلى السجن”.
ورحب المحاميان عيران بن آري وأساف تخيل، اللذان قدما الشكوى الرسمية نيابة عن المنتدى، بالقرار. وقالا: “القرار المفصل والمدروس والمبرر من مسجل الجمعيات بحل ‘عون 48’، مع قبول جميع ادعاءاتنا، هو معلم هام في مكافحة الإرهاب وتعزيز الإدارة السليمة للمنظمات غير الربحية في إسرائيل”. وأضافا: “ساعدت تصرفات المنظمة عناصر إرهابية مع الترويج غير القانوني للمصالح المالية لأعضاء المنظمة”.
وسلط التقرير الضوء أيضاً على قضايا مثل الافتقار إلى الرقابة الداخلية، واستخدام الأموال لأغراض غير مصرح بها، والتعاملات المالية مع شركات يملكها أعضاء مجلس الإدارة – وهي انتهاكات يمكن أن تبرر الحل بموجب القانون الإسرائيلي بمفردها. ومع ذلك، فإن الطبقة الإضافية من الصلات الإرهابية رفعت استجابة المسجل إلى ما وصفه بـ “أعلى مستوى من الخطورة”.
برز هامش سياسي للقضية من الكشف عن أن المفاوضات الائتلافية بين “راعم” وحزب “يش عتيد” برئاسة يائير لابيد وحزب “يامينا” برئاسة نفتالي بينيت في عام 2021 جرت في مكاتب “عون 48″، مما أثار تساؤلات حول التورطات السياسية للمجموعة.
وبينما يقتصر التقرير على كونه تحذيراً رسمياً ويحدد الأسس القانونية لبدء إجراءات بموجب المادة 50 من قانون الجمعيات، فإنه لا يأمر بالحل الفوري. ومن المتوقع الآن أن تمضي القضية قدماً نحو قرار نهائي، وربما تحقيقات جنائية.
يعود أصل “راعم”، وهو اختصار عربي للقائمة العربية الموحدة، إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهي حركة إسلامية عابرة للحدود تم تصنيفها كمنظمة إرهابية في عدة دول. وحماس هي الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين، بينما تأسست الحركة الإسلامية كفرع إسرائيلي. انقسمت الحركة الإسلامية في عام 1996 حول قضية المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية.
الفرع الجنوبي، الذي يعتبر أكثر براغماتية، ناشط في السياسة الإسرائيلية. وحزبه “راعم” يمتلك خمسة مقاعد في الكنيست الإسرائيلي ويقوده حالياً عضو الكنيست منصور عباس. وكان دعمه لتشكيل حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد في عام 2021 أول مرة يدعم فيها حزب عربي إسرائيلي رسمياً ائتلافاً حاكماً.
الفرع الشمالي، بقيادة الشيخ رائد صلاح، تم حظره في إسرائيل عام 2015 بسبب علاقاته الوثيقة مع حماس والإخوان المسلمين.


























