دراسة: الحميات الغذائية المتكررة تحسن الصحة الأيضية حتى بعد استعادة الوزن

🔵 آخر الأخبار: تم النشر منذ 11 ساعة
باحثون إسرائيليون بجامعة بن غوريون: الحميات الغذائية المتكررة تحقق فوائد صحية أيضية دائمة.

دراسة إسرائيلية: "الحميات الغذائية المتكررة" قد تعود بفوائد صحية دائمة

القدس، 9 فبراير 2026 (TPS-IL) — دراسة إسرائيلية طويلة الأمد تقلب الاعتقاد السائد حول "الحميات الغذائية المتكررة" (yo-yo dieting)، وتشير إلى أن محاولات إنقاص الوزن المتكررة قد تحقق فوائد صحية دائمة، حتى عند استعادة الوزن المفقود، حسبما أعلن علماء إسرائيليون.

تشير دراسة أجراها باحثون في جامعة بن غوريون في النقب إلى أن التغييرات الغذائية الصحية يمكن أن تترك "ذاكرة قلبية استقلابية" متينة تقلل من الدهون البطنية الخطيرة وتحسن الصحة الأيضية على مدى سنوات عديدة.

وقالت البروفيسورة إيريس شاي من جامعة بن غوريون في النقب، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "المشاركة المتكررة في برنامج نمط حياة لإنقاص الوزن، حتى بعد 'فشل' متصور، قد تؤدي إلى فوائد صحية كبيرة على مر السنين، خاصة في تقليل الدهون البطنية الخطيرة". وتُعد شاي أيضاً عميدة الاستدامة في جامعة رايخمان وأستاذة في جامعة هارفارد.

يصف مصطلح "الحميات الغذائية المتكررة" دورة شائعة يفقد فيها الأشخاص الوزن من خلال برنامج نمط حياة منظم، لكنهم يستعيدونه تدريجياً، مما يؤدي غالباً إلى محاولات متكررة. لعقود من الزمن، ناقش الباحثون والأطباء ما إذا كانت هذه الجهود المتكررة تستحق العناء أو قد تكون ضارة. أشارت بعض الدراسات السابقة إلى أن الحميات الغذائية المتكررة قد تضعف عملية الأيض، أو تفاقم تكوين الجسم، أو تزيد من المخاطر الصحية على المدى الطويل، بينما لم تجد دراسات أخرى أي آثار سلبية واضحة.

قال فريق جامعة بن غوريون إن ما كان مفقوداً هو دليل طويل الأمد يتجاوز وزن الجسم وحده. تُعتبر الدهون الحشوية - وهي الدهون التي تتراكم حول الأعضاء مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء - خطيرة بشكل خاص لأنها نشطة أيضياً وترتبط بالالتهابات وأمراض القلب والسكري ومتلازمة التمثيل الغذائي. لا تعكس وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم بشكل موثوق التغيرات في هذا النوع من الدهون.

لمعالجة هذه الفجوة، تعاون باحثون من جامعة بن غوريون في النقب مع زملاء من جامعات هارفارد ولايبزيغ وتولين، بالإضافة إلى مركز أبحاث ديمونا النووي الإسرائيلي، ومستشفى سوروكا، والمركز الطبي بيريتاس. أجروا متابعة نادرة لمدة خمس وعشر سنوات للمشاركين في تجربتين سريريتين غذائيتين مضبوطتين متتاليتين. استمرت كل تجربة لمدة 18 شهراً وشملت حوالي 300 مشارك، حيث التحق حوالي الثلث في كلتا الدراستين.

فحصت التجارب الأنظمة الغذائية على طراز البحر الأبيض المتوسط ​​بالاقتران مع النشاط البدني، مقارنة بأنظمة غذائية تحكمية. والأهم من ذلك، خضع المشاركون لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي المتكررة قبل وبعد كل تدخل، مما سمح للباحثين بقياس التغيرات بدقة في توزيع الدهون البطنية والمؤشرات الأيضية بدلاً من الاعتماد فقط على فقدان الوزن.

كانت النتائج مذهلة. على الرغم من أن المشاركين الذين انضموا إلى التدخل الثاني بدأوا بوزن مماثل تقريباً لوزنهم عند دخول التدخل الأول، إلا أن ملف الدهون الداخلي لديهم حكى قصة مختلفة. أظهرت صور الرنين المغناطيسي أن توزيع الدهون البطنية لديهم والمؤشرات الأيضية كانت أفضل بنسبة 15-25% تقريباً مقارنة ببداية التجربة الأولية، بما في ذلك تحسينات في حساسية الأنسولين ومستويات الدهون في الدم.

أفاد الباحثون: "تشير هذه النتائج إلى وجود ذاكرة قلبية استقلابية إيجابية تستمر حتى بعد استعادة الوزن"، مما يشير إلى أن فترات الأكل الصحي السابقة تركت آثاراً فسيولوجية دائمة.

فقد المشاركون الذين كرروا البرنامج وزناً أقل خلال التدخل الثاني، لكنهم حافظوا على مكاسبهم الصحية بشكل أكثر فعالية بمرور الوقت. بعد خمس سنوات من إكمال البرنامج الثاني، أظهروا استعادة أقل للوزن بشكل عام وتراكمًا أقل بكثير للدهون الحشوية مقارنة بالمشاركين الذين شاركوا في تدخل واحد فقط لإنقاص الوزن.

قالت هدار كلاين، طالبة دكتوراه وأخصائية تغذية مسجلة، والتي شغلت منصب المؤلف الرئيسي للدراسة، إن النتائج تتحدى كيفية تعريف النجاح عادةً. وأوضحت: "الوزن وحده لا يعكس بدقة الدهون البطنية أو معايير الدم. لذلك، حتى لو عاد الوزن، فمن الممكن جداً أن تكون الصحة لا تزال محسنة، ولا يمكن تعريف نجاح العملية فقط برقم على الميزان".

قالت شاي إن الدراسة تتحدى بشكل مباشر فكرة أن جهود إنقاص الوزن المتكررة عقيمة. وأضافت: "حتى عندما يكون فقدان الوزن أصغر في المحاولة المتكررة، فإن التأثير التراكمي على دهون البطن والصحة الأيضية كبير".

تمنح النتائج الأطباء أساساً أقوى لتشجيع المرضى على عدم الاستسلام بعد استعادة الوزن. حتى لو عاد الوزن، فقد لا يزال المرضى يقللون من الدهون الحشوية ويحسنون حساسية الأنسولين. كما أنها تدعم التحول بعيداً عن مقاييس النجاح التي تركز على الوزن نحو تتبع محيط الخصر، والمؤشرات الأيضية، وحيثما أمكن، التصوير أو المقاييس البديلة للدهون الحشوية. كما تعزز الأبحاث القضية الخاصة ببرامج نمط الحياة طويلة الأجل والمتكررة الوصول بدلاً من التدخلات لمرة واحدة.

علاوة على ذلك، يغير هذا كيفية مناقشة "الانتكاس". يمكن تأطير استعادة الوزن على أنها نجاح فسيولوجي جزئي بدلاً من فشل تام.

نُشرت الدراسة في مجلة BMC Medicine التي تخضع لمراجعة الأقران.