دراسة إسرائيلية: تحفيز الدماغ غير الجراحي قد يقلل ذكريات اضطراب ما بعد الصدمة
القدس، 2 فبراير 2026 (TPS-IL) — تشير دراسة إسرائيلية جديدة إلى أن دورة قصيرة من التحفيز الدماغي غير الجراحي قد تقلل بشكل كبير من الذكريات الصادمة المتطفلة لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، مما يشير إلى نهج علاجي جديد محتمل.
أظهر البحث، بقيادة البروفيسور نيتزان سينسور من جامعة تل أبيب، أن التحفيز المغناطيسي للدماغ في الوقت المناسب يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الذكريات المفاجئة والأفكار المتطفلة، وهي أعراض تعتبر على نطاق واسع من بين الجوانب الأكثر استمرارًا وصعوبة في علاج اضطراب ما بعد الصدمة.
اضطراب ما بعد الصدمة هو حالة صحية نفسية تنجم عن تجربة حدث مرعب أو مشاهدته. تشمل الأعراض الذكريات المفاجئة، والكوابيس، والقلق الشديد، والأفكار غير القابلة للسيطرة. غالبًا ما يتجنب الأشخاص المصابون باضطراب ما بعد الصدمة المثيرات التي تذكرهم بالصدمة وقد يعانون من تغيرات سلبية في المعتقدات والمشاعر. عادة ما تتم إدارة الحالة بالعلاج والأدوية.
شرح سينسور نتائجه لخدمة الصحافة الإسرائيلية.
وقال سينسور لـ TPS-IL: "هذه هي المرة الأولى التي تجتمع فيها عدة منهجيات لجعل مثل هذا العلاج التجريبي ممكنًا: القدرة على الوصول إلى مناطق عميقة من الدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي، جنبًا إلى جنب مع إعادة تنشيط الذاكرة، مما يسمح بفرصة للتدخل".
ركزت الدراسة على الحصين (hippocampus)، وهو بنية دماغية عميقة معروفة بدورها المركزي في تكوين الذاكرة وتخزينها واسترجاعها. نظرًا لأن التحفيز المباشر لمناطق الدماغ العميقة سيتطلب إجراءات جراحية، فقد استخدم الباحثون استراتيجية غير مباشرة.
باستخدام مسح التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، حدد الفريق مناطق سطحية في الدماغ مرتبطة وظيفيًا بالحُصين لدى كل مشارك. تم بعد ذلك تحفيز هذه الأهداف الفردية باستخدام التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)، وهي تقنية غير جراحية تستخدم بالفعل في مجموعة من العلاجات العصبية والنفسية.
شارك عشرة بالغين تم تشخيصهم باضطراب ما بعد الصدمة في التجربة الأولية. خضع كل منهم لخمس جلسات علاج أسبوعية. في كل جلسة، تم إعادة تنشيط الذاكرة الصادمة عمدًا أولاً من خلال التعرض لسرد صوتي للحدث الصادم، حسبما قال سينسور.
بعد إعادة التنشيط هذه فقط، تم تطبيق التحفيز الدماغي، خلال فترة وجيزة تعتبر فيها الذاكرة مرنة ومفتوحة للتعديل، وهي عملية تُعرف بإعادة توطيد الذاكرة (memory reconsolidation). كان الهدف هو التأثير على كيفية إعادة تخزين الذاكرة في الدماغ وتقليل شدتها العاطفية.
أظهرت النتائج، وفقًا لسينسور، انخفاضًا ثابتًا في شدة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لدى جميع المشاركين، مع ملاحظة التحسينات الأكثر أهمية في تكرار وشدة الذكريات المتطفلة.
تحمل النتائج أهمية خاصة في إسرائيل. ففي عامين من الحرب، تم تشخيص أكثر من 3700 جندي باضطراب ما بعد الصدمة، بينما تقدم 9000 آخرون بطلب للاعتراف. بين المدنيين، وجدت دراسة أجرتها جامعة بن غوريون في النقب في مارس 2025 أن ما يقرب من نصف الشباب الإسرائيليين أظهروا علامات اضطراب ما بعد الصدمة المرتبط بالحرب بسبب ارتفاع معدل خدمتهم العسكرية، وخسائرهم الشخصية، وتهجيرهم من منازلهم.
قال سينسور: "هذه الدراسة أولية، وتستند إلى مجموعة صغيرة وبدون مجموعة ضابطة. لكنها دليل مفهوم واضح. نحن نعمل حاليًا على تجربة سريرية أكبر بكثير". وأضاف: "آمل أن يستفيد منها الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة في إسرائيل بعد عامين من الحرب في المستقبل".
نُشرت النتائج في مجلة Brain Stimulation العلمية المحكمة.

































