دراسة إسرائيلية جديدة تفسر عدوانية بعض أنواع السرطان وتفتح الباب لعلاجات مستقبلية
القدس، 21 يناير 2026 (TPS-IL) — تقدم دراسة إسرائيلية جديدة تفسيراً محتملاً لسبب تحول بعض أنواع السرطان إلى أكثر عدوانية بمرور الوقت، مشيرة إلى نقطة ضعف يمكن استغلالها مستقبلاً في العلاج.
وأوضح باحثون لـ "خدمة الصحافة الإسرائيلية" أن الآلية الجينية ذاتها التي تسمح للأورام بالنمو بسرعة فائقة قد تتسبب أيضاً في إتلاف حمضها النووي. وفي حين أن عدم الاستقرار هذا يغذي التقدم السريع للسرطان، إلا أنه قد يكشف أيضاً عن نقاط ضعف جديدة لعلاجات مستقبلية.
وقال البروفيسور رامي عقيلان من الجامعة العبرية في القدس لـ TPS-IL: "لقد حددنا آلية تسبب خلايا السرطان إجهاداً لحمضها النووي الخاص بها. ورسمنا، لأول مرة، فواصل في الحمض النووي لخلية السرطان. وأظهرنا أنها تقع في جينات لا تستطيع خلية السرطان البقاء على قيد الحياة بدونها". وكان عقيلان هو قائد البحث.
وأضاف: "مع تقدم الورم، تحدث المزيد من الفواصل، وتتغلب الخلية عليها بكفاءة ولكن ليس بشكل مثالي. وهنا يمكننا التغلب عليها، نأمل. هذه قوة وضعف لخلية السرطان في آن واحد. لذا، إذا تمكنا من تنشيط المزيد من الفواصل ثم تأخير الإصلاح، فقد نتمكن من جعل خلية السرطان تدمر نفسها".
في قلب الدراسة، التي نُشرت في مجلة "ساينس أدفانسز" (Science Advances) المحكّمة، توجد هياكل تُعرف باسم المعززات الفائقة (super enhancers). وهي مناطق تحكم جينية قوية تعمل كمُعززات توربينية، تجبر جينات معينة على العمل بمستويات عالية للغاية. في الخلايا السليمة، يكون هذا النشاط المكثف نادراً ومنظماً بإحكام. أما في خلايا السرطان، فغالباً ما يتم اختطاف المعززات الفائقة للحفاظ على تشغيل الجينات المعززة للنمو باستمرار.
ووجد العلماء أن هذا النشاط المتواصل يأتي بتكلفة. فمن خلال دفع الجينات للعمل لساعات إضافية، تخلق خلايا السرطان ضغطاً مادياً على حمضها النووي. وباستخدام تقنيات متقدمة لرسم خرائط الجينوم، وجد الباحثون أن بعض أشد أشكال تلف الحمض النووي، المعروفة باسم الفواصل المزدوجة، تحدث بشكل متكرر في المناطق التي تتحكم فيها المعززات الفائقة. وتُعد هذه الفواصل من أخطر أنواع التلف الجيني الذي يمكن أن تتعرض له الخلية.
وفي حين أن خلايا السرطان غالباً ما تكون قادرة على إصلاح هذا التلف، فإن العملية ليست دقيقة دائماً. بمرور الوقت، يمكن أن تؤدي الدورات المتكررة لكسر وإصلاح الحمض النووي إلى إدخال أخطاء، مما يؤدي إلى طفرات جديدة. وهذا يساعد في تفسير كيفية تراكم الأورام للتغيرات الجينية، والتكيف مع الظروف العدائية مثل العلاج الكيميائي، وتصبح أكثر عدوانية.
وقال عقيلان إن الآثار تتجاوز مجرد فهم بيولوجيا السرطان. ونظراً لاعتماد الأورام بشكل كبير على هذه المناطق الجينية المجهدة، فقد تكون أيضاً حساسة بشكل خاص هناك.
ومن خلال تطوير أدوية تعطل نشاط المعززات الفائقة، يمكن للعلماء إضعاف خلايا السرطان بشكل انتقائي دون التأثير على الخلايا الطبيعية، لأن الخلايا السليمة لا تعتمد على هذه العمليات الجينية المتطرفة. كما يمكن تصميم علاجات لزيادة فواصل الحمض النووي أو تثبيط آليات الإصلاح، مما يدفع خلايا السرطان إلى ما وراء قدرتها على الإصلاح ويسبب موتها - أي استخدام آلية نمو الخلية ضدها.
علاوة على ذلك، من خلال التدخل في دورة الإجهاد والإصلاح للحمض النووي، يمكن للعلاجات أن تبطئ تطور المقاومة، مما يجعل السيطرة طويلة الأمد على السرطان أكثر قابلية للتحقيق.
وأضاف عقيلان: "هذه هي المرحلة التالية. نريد أن نأخذ هذا الفهم الجزيئي الأساسي ونترجمه علاجياً إلى علاجات يمكنها تدمير خلايا السرطان العنيفة بشكل انتقائي. يمكننا استخدام آلية خلايا السرطان ضدها".

































