إسرائيل: النظام الصحي عالج أكثر من 24 ألف مصاب بالحرب ويجري إصلاحات واسعة
القدس، 28 يناير 2026 (TPS-IL) – أفاد تقرير شامل لوزارة الصحة الإسرائيلية صدر يوم الثلاثاء أن النظام الصحي في إسرائيل عالج أكثر من 24 ألف مصاب بالحرب ويجري إصلاحات واسعة استعداداً للصراعات المستقبلية.
وكشفت النتائج عن صمود النظام تحت ضغط غير مسبوق، بالإضافة إلى ثغرات حرجة تطلبت ابتكاراً في الوقت الفعلي. ومن أبرز الإحصائيات: تلقى حوالي 435 ألف شخص علاجاً للصحة النفسية في عام 2025، بزيادة قدرها 30% منذ عام 2022، بينما احتاج نحو 1600 جندي وضحية هجوم إلى دخول المستشفى لإعادة التأهيل.
وقال المدير العام لوزارة الصحة موشيه بار سيمان توف في إيجاز صحفي: "النظام الجيد والممتاز ليس نظاماً مثالياً، بل هو نظام يعرف كيف يحدد أين يحتاج إلى التحسين".
شملت المراجعة، التي أجرتها ست فرق بدءاً من مارس 2025، القيادة والسيطرة، واللوجستيات، وإعادة التأهيل، وإجراءات الإجلاء، والرعاية المجتمعية للمهجرين، وخدمات الصحة النفسية. وتأتي هذه النتائج في وقت لا تزال فيه إسرائيل على أهبة الاستعداد لتصعيد محتمل مع إيران، على الرغم من أن بار سيمان توف أكد أن مستويات التأهب لم تُرفع وأن المستشفيات لم تُخلَ.
كان أحد أبرز مؤشرات الاستعداد الطبي خلال الحرب في أعقاب هجوم 7 أكتوبر مباشرة. فمن بين الجرحى الذين تم إجلاؤهم إلى المستشفيات في ذلك اليوم، كانت نسبة الوفيات 0.6% فقط، وارتفعت إلى 0.4% في اليوم التالي. أما بالنسبة للجرحى الخطيرين، فقد بلغت معدلات الوفاة 6.9% و 6.8% على التوالي في هذين اليومين الحرجين، وهي أرقام وصفتها الوزارة بأنها منخفضة بشكل ملحوظ وفقاً للمعايير الدولية.
استفاد النظام من توقيت مواتٍ في مستشفيين جنوبيين. وأفادت الوزارة: "تزامن بدء الحرب مع تغيير الورديات في مستشفيي سوروكا وبارزيلاي، حيث كانت هناك ورديتان وفرق معززة في المكان في نفس الوقت، مما وسع من قدرات الاستجابة". وفي اليوم الأول وحده، تم نقل حوالي 150 جريحاً إلى مستشفيات في وسط إسرائيل مع تفعيل التنظيم الثانوي.
لكن بار سيمان توف أقر بأن الأزمة كشفت عن نقاط ضعف أساسية. وقال: "هذا الحدث لم يكن ضمن سيناريوهاتنا المرجعية. الآلية بأكملها التي يعتمد عليها عمل النظام الصحي في حالات الطوارئ لم تعمل ببساطة كما اعتدنا".
حدد المعهد الوطني للطب الشرعي وهوية وظروف وفاة حوالي 1765 ضحية من القتلى والمختطفين، بما في ذلك 87 رهينة قُتلوا في الأسر. ووصف البروفيسور أرنون أفك، الذي نسق فرق المراجعة، ذلك بأنه "عمل مقدس" تم إجراؤه "بحساسية وإنسانية واحترافية استثنائية".
برزت الصحة النفسية كمصدر قلق حاسم. ووصف الدكتور جلعاد بودنهيمر، رئيس قسم الصحة النفسية، كيف اضطر النظام إلى توسيع نطاق الخدمات بسرعة وحجم غير مسبوقين. وقال: "لدينا ضحايا يعانون من الفقدان والإصابة والدمار، ومختطفون، ومهجرون من منازلهم، وجنود وجنود احتياط وعائلاتهم، ومستجيبون أوائل وعمال رعاية"، مضيفاً أن "الجمهور الإسرائيلي بأسره معرض لخطر مستمر".
شملت الاستجابة للطوارئ التواصل الاستباقي، حيث تلقى كل من زار غرف الطوارئ في مستشفيي بارزيلاي وسوروكا في 7 و 8 أكتوبر مكالمات متابعة من الوزارة يسألون فيها سؤالاً بسيطاً: هل تحتاج إلى دعم عاطفي؟ وأنشأت الوزارة 362 نقطة خدمة لأكثر من 200 ألف مهجر، وجندت حوالي 700 معالج جديد من خلال اتفاقيات أجور محسنة.
تشمل التوصيات الرئيسية إنشاء هيئة تنسيق مركزية لإدارة ترتيبات إعادة التأهيل بناءً على توفر الأسرة، وزيادة المخزونات الطارئة لتغطية شهرين من العمليات، ووضع إجراءات رسمية لعلاج الإرهابيين المحتجزين. وقد أثارت القضية الأخيرة جدلاً كبيراً، حيث أشار أفك إلى أنه "تشرف بشرف مشكوك فيه بالوقوف أمام النشطاء وتقديم تفسيرات لهم لماذا نعالج الإرهابيين في المستشفيات".
أصبحت تحصينات المستشفيات أولوية بعد ضربة صاروخية إيرانية ألحقت أضراراً بمركز سوروكا الطبي. وعلى مدى العامين الماضيين، تمت إضافة 3642 سريراً طبياً محمياً، مع تخصيص أكثر من 100 مليون شيكل لمشاريع التحصين لعام 2026.
في تأمل شخصي مؤثر، أضاف أفك: "كلنا، بدرجة أو بأخرى، نعاني من اضطراب ما بعد الصدمة. ذات يوم سيفهم الجميع كيف سيؤثر هذا عليهم. الروتين لن يعود إلى طبيعته".


































